اليوم الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 - 4:22 صباحًا
أخر تحديث : الجمعة 31 يناير 2014 - 11:03 صباحًا

ذبح الأبقار المقدسة – ح 06 – خالد عقاد

السيادة للشعب
أن النظام الديمقراطي الذي تعرضنا له في الحلقة السابقة هو عباره عن الإجابة التي تعطيها العلمانية المعاصرة لكيفية الحكم , أذ ان العلمانية التي تقوم على عقيدة فصل الدين عن الحياة والمبنية على اساس الحل الوسط بين رجال الدين ورجال الفكر ,قامت بتحييد الدين عن التدخل بكيفية تنظيم الانسان للعلاقات الناتجة عن الاجتماع البشري بالدرجة الاولى , فأصبحت هنالك حاجة ماسة لتحديد لمن تكون السيادة أي الارادة العليا المطلقة، التي لها وحدها حق اصدار الحكم على الأشياء والأفعال، أو بلفظ آخر سياده أصلية، مطلقة، عامة، متفردة، غير محدودة، تهيمن على الأفراد والجماعات، فالمقصود بسيادة الأمة مثلاً، أن الأمة وحدها لها حق ممارسة الإرادة، والمسير لها في الحكم على الأشياء والأفعال، في صورة سن القوانين لتنظيم الحياة، وفق ما يمليه العقل.
لقد كانت الإجابة وفق التصور الديمقراطي لأحقية السيادة ان السيادة للشعب , فأصبحت السيادة وفق المفهوم الديمقراطي حقا للشعب لا يقبل أن ينازعه احد عليها , فالشعب هو سيد نفسه وله يرجع لتحديد الدساتير والأنظمة والقوانين.
أما الاسلام فأن السيادة فيه تكون للخالق المدبر الله جل جلاله ولشريعته المنزلة , تلك الشريعة الخاتمة التي انزلت على محمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى: (وأنزلنا اليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه ،فاحكم بينهم بما أنزل الله، ولا تتبع اهواءهم عما جاءك من الحق، لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً) (المائدة؛ 5:48) , فالسيد هو الله وليس الانسان والسيادة للشرع المنزل وليست للشعب , وسيادة الشعب بقرة مقدسة عند الذين لا يؤمنون بالله ربا وسيدا , أما المؤمنون بالخالق المدبر والنبي المرسل فأنهم يطيعون ربهم وسيدهم لأنه وحده المستحق للعبودية وللطاعة المطلقة عن رضى ومحبة ولا يعترضون على امر ربهم ويسلوا لأمره تسليما .
قال تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت، ويسلموا تسليما) (النساء؛ 4:65).
وقال تعالى: (إنا أنزلنا اليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله، ولاتكن للخائنين خصيماً) (النساء؛ 4:105).
وقال تعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم، ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً) (الأحزاب؛ 33:36).
وقال تعالى : (يا أيها الذين آمنوا ،لا تقدموا بين يدي الله ورسوله، واتقوا الله، إن الله سميع عليم) (الحجرات؛ 49:1)
وقال تعالى: (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون) (المائدة؛ 5:50).
وقال تعالى: (من يطع الرسول فقد أطاع الله) (النساء؛ 4:81).
وقال تعالى: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم. قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين ) (آل عمران؛ 2:31ــ32).
وقال تعالى: (وما أتاكم الرسول فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا، واتقوا الله، إن الله شديد العقاب) (الحشر؛ 59:7).
وقال تعالى: (ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا) (الجن؛72:23).
وقال تعالى: (تلك حدود الله، ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها، وذلك الفوز العظيم، ومن يعصى الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارًا خالدًا فيها وله عذابٌ مهين ) (النساء؛ 4:65).
فالسيادة إرادة عليا، تتميز بخصائص لا توجد في غيرها من الإرادات، وجماع هذه الخصائص أنها الإرادة التي تحدد نفسها بنفسها، فصاحب السيادة لا يمكن أن تلزمه إرادة أجنبية عنه بالتصرف على نحو معين، وهو لا يلتزم بالتصرف على نحو معين إلا إذا أراد هو ذلك. وهذا يعني أن هذه السلطة مطلقة لأنها لو لم تكن كذلك، فسوف تعتمد على إرادة أخرى تقوم بتحديدها، مما يتعارض مع ما تقرر لها من أنها سلطة أصلية، بمعنى أنها لا تتلقى هذه الخاصية من إرادة سابقة عليها أو من إرادة أعلى.
هذه هي «السيادة»: فهي سلطة عليا آمره:
تفردت بالحكم فلا تشرك في حكمها أحداً، إرادتها هي القانون، وتوجيهاتها هي الشريعة الملزمة.
تفردت بالعلو، فلا تعرف سلطة أخرى تعلو عنها أو تساويها.
قائمة بذاتها، فلم تكتسب سلطانها من إرادة أخرى.
حقوقها مقدسة، لا تقبل التنازل ولا يسقطها التقادم.
معصومة من الخطأ، فكل ما يصدر عنها هو الحق والعدل.
فهل يشك مسلم أن هذه الصفات لا تليق أصلاً إلا بالله عز وجل، وأن لفظة «السيادة» إنما تعني في الحقيقة بالضبط ما تعنيه لفظة «الربوبية»؟!
وقد نص جمهور مفكري الإسلام من علماء الأصول وغيرهم، صراحة على كون السيادة محصورة في الشرع وحده حصراً تاماً مطلقاً. وعليه فأن سيادة الشعب بقرة مقدسه عند من يفصل دينه عن حياته , واما المؤمن الموحد فلا يرضى ان ينازع احدا ربه في ربوبيته وسيادته المطلقة ويرفض ان تقدس ارادة غير ارادة الخالق المدبر جل جلاله .

جمع وتنسيق
خالد عقاد

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على [email protected]

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة : ,

اتـرك تـعـلـيـق 3 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع

  1. 1
    m says:

    لا ظل شعب ولا سيادة ولا حكم ….. اليوم الوضع مزري سورية ومصر وتونس والعراق الديمقراطيع

  2. 2

    اللهم نسالك ان نعيش بظل الحكم الاسلامي
    تبا للديمقراطية

  3. 3

    ما شاء الله !! كأن تاريخنا الاسلامي مليء بالنور. وكأن دماء المسلمين لم تسل ولم تهدر بعهد معاوية وابنائه الخلفاء. هل كان حكما اسلاميا ؟ او ان العباسيين لم يذبحوا الامويين عن بكرة ابيهم !؟ او ان العثمانيين ادق من الحرير في تعاملهم مع مواطني دول الامبراطورية العثمانية ! اقرا التاريخ ولا تتعلق بنظرية تزييف التاريخ . بل اقرا كتب التاريخ الاسلامية . انما هي عقولنا التي اضطهدت وحرمت حرية الاختيار بين الحق والباطل واستنبطنا الحق من تخاريف الحاكم الجائر الظالم حتى اعتقدنا وبل امنا انه الحق ففسدت عقولنا الى ان يبدلنا الله بمن هم احسن منا خلقا وايمانا.