اليوم الخميس 19 أكتوبر 2017 - 7:37 مساءً
أخر تحديث : السبت 1 فبراير 2014 - 8:08 مساءً

المشتقات المالية في البورصات العالمية – د. أنس سليمان أحمد

المشتقات المالية في البورصات العالمية
نظرة اقتصادية
د. أنس سليمان أحمد
ساهمت العولمة الاقتصادية في فرض أنواعاً من التعاملات في أسواق البورصة المعاصرة، ومنها عمليات التعامل بالسلع الدولية والمعادن النفيسة، وتمثل هذه الأسواق أهمية بالغة على الصعيد الدولي، وذلك لما توفره من سلع ومصادر للتموين، وتأمين ما تحتاجه الدول والشركات من سلع ومواد استهلاكية وصناعية وزراعية، يساهم توفرها بلا أدنى شك في إيجاد نهضة في الأعمال والتوسعات الاقتصادية المختلفة، ومن هذا المنطلق وبفعل الإضطراد المستمر في الاقبال المتزايد على الاستهلاك، وعلى المواد المختلفة للتجارة والصناعة وغيرهما، أكدّت الحاجة وجود مثل هذه الأسواق من السلع والمعادن، نظراً لتمتعها بمزايا اقتصادية تجعلها اداة صالحة للاستثمار. وللوقوف على المقصود من السلع الدولية والمعادن النفيسة، لا بد من بيان حقيقة هذه السلع والمعادن ومفهومها في الأسواق المالية.
ما معنى بورصة السلع الدولية ؟
هي ترجمة للكلمة الإنجليزيةCommodity وتعني بضاعة، وأحياناً مضافاً إليها كلمةExchange أي التبادل، وتعني الكلمتان معاً Exchange Commodity في الأصل والترجمة العربية، سوقاً أو بورصة البضائع، أو بورصة العقود، أو بورصة السلع الدولية. لذا فإن السلع الدولية: هي سلع معينة ذات خصائص محددة، يتم التعامل معها بيعاً وشراءً، بصور معينة في البورصات العالمية، وتحت إشراف إدارة البورصة، والإشراف الحكومي على البورصات، باستخدام عقود نموذجية (نمطية) وإجراءات متعارف عليها . وتعرّف أيضاً بأنها: ” أسواق منظمة تتمركز فيها المبادلات التجارية الخاصة بمنتوجات طبيعية ذات الاستهلاك الكبير”.
أما مفهوم بورصة المعادن النفيسة: فهي عبارة عن بورصة سلع معينة ذات خصائص محددة، يُتداول من خلالها أنواع الذهب والفضة، والبلاتين والألماس والألمنيوم وغيرها.
والسلع الدولية، لا يتم التعامل فيها إلا من خلال البورصات والأسواق المالية، التي تنتشر في قارات العالم وهي (48) بورصة للسلع، وتتاجر في حوالي (96) سلعة ، بعضها متخصص في سلعة معينة، وبعضها محلي، وقليل منها له صفة دولية، وهي وعاء للمعاملات التي يشارك فيها أطراف من كل أنحاء العالم، وتدار فيها الأموال بمليارات الدولارات يومياً، ومن أشهر هذه البورصات بورصة لندن للمعادن، وبورصة شنغهاي للمعادن، وبورصة شيكاغو التي تتعامل في مجموعة من السلع المسماة(CME Chicago Mercantile Exchange) وهي أكبر بورصة للسلع في العالم، ومتخصصة في المشتقات، مثل عقود الإختيارات المالية، والمستقبليات في السلع والعملات، وأسعار الفائدة والمؤشرات، ولا تقل عنها من حيث حجم المعاملات بورصة نيويورك المسماة(NYMEX) ، وقد أسست قبل 132 سنة. ومما تميزت به هذه البورصة مستقبليات البترول التي بدأ التعامل بها قبل ربع قرن ، كما أن الدول العربية ليست بمعزل عن السوق العالمي، فهي تتمتع ببورصات للسلع أيضاً في جل عواصم الدول العربية، كبورصة القطن في مصر، وبورصة الذهب في دبي.
أنواع التعامل في السلع الدولية:
يتم التعامل بالسلع والمعادن بعدة عقود، منها :
1) العقود الحالة (Spot):
هذه العقود من قبيل التعاملات الحاضرة أو الحالة أو النقدية، حيث يتم التعامل فيها على سلع حاضرة بالمخازن العالمية المسجلة بالبورصات، ويتم تسليمها وتسلم الثمن عند التعاقد، مع مراعاة ظروف التبادل بحسب بعد المكان، ووسيلة الاتصال، وأيام الإجازات، ولذا فقد يتأخر التسليم والتسلم في حدود يوم أو يومي عمل، حسب ضوابط السوق.
2) العقود الآجلة (Forward):
هي العقود المؤجلة البدلين، التي تترتب آثارها في تاريخ محدد في المستقبل، أي أن يكون العقد على تسليم سلعة موصوفة في الذمة في موعد آجل، بسعر يتفق عليه وقت التعاقد، على أن يتم تسليم السلعة المباعة، وتسليم الثمن في تاريخ لاحق، وأن يتضمن شرطاً يقضي أن ينتهي فعلا بالتسليم والتسلم في ذلك الموعد .
3) المستقبليات (Futures):
هي العقود التي تترتب عليها آثارها، في تاريخ محدد في المستقبل، أي أن يكون العقد على تسليم سلعة موصوفة في الذمة في موعد آجل، وبسعر يتفق عليه وقت التعاقد، على أن يتم تسليم السلعة المباعة، وتسلم الثمن في تاريخ لاحق، دون أن يتضمن العقد شرطاً يقتضي أن ينتهي بالتسليم والتسلم الفعليين، ويمكن التحلل منها بدفع فرق السعر، بعد إجراء عملية بيع وشراء عكسية، او من خلال المقاصة.
أما عن سبب نشوء أسواق البورصة من السلع والمعادن النفيسة في واقعنا المعاصر، وظهور هذه العقود، هو حاجة الناس إلى حفظ حقوقهم وأموالهم، في ظل التقلبات المتعاظمة في الأسعار، والتي تؤثر بدورها على أسعار السلع والمعادن وغيرهما، حيث أضحت الأسعار تتطاير في عصرنا كما يتطاير الشرر في الهشيم، ولذا كان لا بد من وجود وسائل للتحوط (Hedging)، التي لم يكن ظهورها وليد صدفة، بل كان وليد حاجة ماسة.
ذلك: أن كثيراً من الناس ممثلين بالمؤسسات والشركات والدول بحاجة إلى مثل هذه العقود، نظراً لما تشكله تقلبات الأسعار الكبيرة وغير المتوقعة من خطرٍ كبيرٍ على مؤسسات الأعمال بجميع أطيافها، فالباعث إذاً على هذه العقود هو تذبذب الأسعار، وعدم القدرة على توقع أسعار المستقبل بشكل دقيق، نتيجة لظروف الإنتاج، أو بسبب الإضطرابات السياسية أو الاقتصادية وغيرها، وبناءً على ذلك، ولدت المشتقات المالية مع ما يسمى بالهندسة المالية، إستجابة لحاجة المؤسسات المالية والشركات إلى آليات جديدة، للسيطرة على مختلف المخاطر.
وتقوم هذه العقود والأسواق كذلك، بتسهيل عملية التموين والإدخار، من المواد الأساسية للإستهلاك والصناعة، بأسعار جيدة، وتساعد على إيجاد سعر عالمي للسلع عموماً، من خلال التنسيق عبر المؤسسات والشركات المختلفة وإدارة هذه الأسواق والعقود، مما يوفر بدوره بيئة مناسبة لدراسة سعر مناسب يناسب الجميع، فضلاً عن إتاحة فرص استثمار جديدة، تنفذ الاستراتيجيات الاستثمارية بسرعة، ومن ثم، توفير السلع التي يحتاجها الأفراد والجماعات المختلفة.
لنا وقفات أخرى مع بورصة السلع والمعادن الدولية، ومع سبب ولوج العديد من الناس والشركات لدخول هذه الأسواق، ولنا وقفة مع الحكم الشرعي لدخول هذه الأسواق، ودخول معترك هذه العمليات والعقود المتنوعة .
في نهاية هذا المقال نتوجَّه إلى الله بالدُّعاء أن يَهدِيَنا جميعًا سواء السبيل، وأن يجمع على الحقِّ خُطانا، وأن يُعطِيَنا القوَّة للتغلُّب على حالة اللامُبَالاة التي أصابَتْنا، ليس فقط في ديننا، وإنما في سائر أحوال حياتنا.

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على [email protected]

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع