اليوم الأحد 21 أكتوبر 2018 - 2:18 صباحًا
أخر تحديث : الثلاثاء 4 فبراير 2014 - 7:16 صباحًا

مختصر زاد المعاد في هدي خير العباد (13)

فصل
في تعظيم يوم الجمعة
وكان من هديه صلى الله عليه وسلم تعظيم هذا اليوم وتشريفه، وتخصيصه بخصائص منها: أنه يقرأ في فجره بـ { الم} (1) (السجدة) و { هل أتى على الإنسان} (2) فإنهما تضمنتا ما كان وما يكون في يومها.
ومنها: استحباب كثرة الصلاة فيه على النبي صلى الله عليه وسلم وفي ليلته، لأن كل خير نالته أمته في الدنيا والآخرة، فعلى يديه، وأعظم كرامة تحصل لهم يوم الجمعة: فإن فيه بعثهم إلى منازلهم في الجنة، وهو يوم المزيد لهم إذا دخلوها، وقربهم من ربهم يوم القيامة، وسبقهم إلى الزيادة بحسب قربهم من الإمام يوم الجمعة، وتبكيرهم إليها.
ومنها: الاغتسال في يومها، وهو أمر مؤكد جدا، ووجوبه أقوى من وجوب الوضوء من مس الذكر، والرعاف، والقيء، ووجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير.
ومنها: الطيب والسواك، ولها مزية فيه على غيره.
ومنها التبكير، والاشتغال بذكر الله تعالى، والصلاة إلى خروج الإمام.
ومنها: الإنصات للخطبة وجوبا.
ومنها: قراءة (الجمعة) و (المنافقين) أو (سبح) و (الغاشية).
ومنها: أن يلبس فيه أحسن ثيابه.
ومنها: أن للماشي إليها بكل خطوة عمل سنة، أجر صيامها وقيامها.
ومنها: أنه يكفر السيئات.
ومنها: ساعة الإجابة.
وكان صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم. { وكان يقول في خطبته: ” أما بعد” } (3)، ويقصر الخطبة، ويطيل الصلاة، وكان يعلم أصحابه في خطبته قواعد الإسلام وشرائعه، ويأمرهم وينهاهم في خطبته إذا عرض له أمر، كما أمر الداخل وهو يخطب أن يصلي ركعتين، وإذا رأى بهم ذا فاقة من حاجة، أمرهم بالصدقة، وحضهم عليها. وكان يشير في خطبته بإصبعه السبابة عند ذكر الله ودعائه.
وكان يستسقي إذا قحط المطر في خطبته، ويخرج إذا اجتمعوا، فإذا دخل المسجد، سلم عليهم، فإذا صعد المنبر، استقبلهم بوجهه، وسلم عليهم ثم يجلس، ويأخذ بلال في الأذان، فإذا فرغ، قام وخطب، ويعتمد على قوس أو عصا، وكان منبره ثلاث درجات، وكان قبل اتخاذه يخطب إلى جذع، ولم يوضع المنبر في وسط المسجد، بل في جانبه الغربي، بينه وبين الحائط قدر ممر شاة، وكان إذا جلس عليه في غير الجمعة، أو خطب قائما يوم الجمعة، استدار أصحابه إليه بوجوههم، وكان يقوم فيخطب، ثم يجلس جلسة خفيفة، ثم يقوم فيخطب الثانية، فإذا فرغ منها أخذ بلال في الإقامة.
وكان يأمر بالدنو منه والإنصات، ويخبر أن الرجل إذا قال لصاحبه: أنصت. فقد لغا، ومن لغا فلا جمعة له.
وكان إذا صلى الجمعة دخل منزله، فصلى ركعتين سنتها، وأمر من صلاها أن يصلي بعدها أربعا. قال شيخنا: إذا صلى في المسجد صلى أربعا، وإن صلى في بيته صلى ركعتين.
وإلى اللقاء في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى

– جمع وترتيب : إيهاب أبو لبدة – المدرّس في المسجد الأقصى المبارك.

(1) سورة السجدة آية : 1 .
(2) سورة الإنسان آية : 1 .
(3) مسلم الجمعة (867) ، ابن ماجه المقدمة (45) ، أحمد (3/311) .

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على ishraqasite@gmail.com

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة : ,

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com