اليوم الأربعاء 28 يونيو 2017 - 6:33 صباحًا
أخر تحديث : الأحد 9 فبراير 2014 - 6:58 صباحًا

روعة الوسائل في الحوار النبوي – الجزء الأول

وكما وجدنا الرسول صلى الله عليه وسلم نموذجا وقدوة في روعة أهدافه من الحوار، فإننا نجده كذلك في وسائله في الحوار، ومن هذه الوسائل:

 

١ – أدب التعبير وانتقاء الألفاظ

فعن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: سألتُ رسول الله صلى الله عليه وسلّم عن هذه الآية: ((والّذينَ يُؤتونَ ما آتَوْا وقلوبهُمْ وَجِلَة)) [المؤمنون: ٦٠]. قالت عائشة: أهُمُ الذين يشربون الخمرَ ويسرقون؟ قال: ((لا يا بِنتَ الصدّيق، ولكنّهم الذين يصومون ويصلّون ويتصدّقون وهُم يخافونَ أن لا يُقبَلَ مِنهم، أولئك الذين يُسارعونَ في الخيراتِ وهُم لها سابقون)) [رواه الترمذي في سننه وصححه الألباني]

فهنا حرص الرسول صلى الله عليه وسلم على مخاطبة السيدة عائشة ببنت الصّدّيق تكريما لها، رغم أنها أخطأت في تفسير الآية وفهمها، وذلك لكي يبيّن الرسول صلى الله عليه وسلم أدب الحوار حتّى فيما يُعتقد أنه موطن للذم والتنقيص.

 

٢- الاستماع إلى الطرف الآخر

كان الرسول صلى الله عليه وسلم في حواراته يستمع إلى من يُحاوره ولو أطال، فعن معاوية بن الحكم السلمي قال: بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله. فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أمّياه! ما شأنكم تنظرون إليّ؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمّتونني لكني سكتُّ، فلما صلّى رسول الله صلى الله عليه وسلّم فبأبي هو وأمّي، ما رأيتُ معلّما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه، فوالله ما كهرني [أي: ما انتهرني] ولا ضربني ولا شتمني.

قال: ((إنّ هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنّما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن))

قلت: يا رسول الله، إنّي حديث عهد بجاهلية، وقد جاء الله بالإسلام، وإن منّا رجالا يأتون الكهان.

قال: ((فلا تأتِهم))

قال: ومنّا رجال يتطيّرون.

قال: ((ذلك شيء يجدونَه في صدورهم فلا يصُدَّنّهُم)). وفي رواية: ((فلا يصدّنّكُم)).

قال: قلت: ومنّا رجال يخطّون.

قال: ((كان نبيّ من أنبياء الله يخُطّ، فمن وافَقَ خطَّهُ فذاك)).

قال: وكانت لي جارية ترعى غنما قِبَلَ (أُحد) و(الجوّانيّة)، فاطّلعت ذات يوم فإذا الذيبُ قد ذهب بشاة من غنمها، وأنا رجل من بني آدم آسَفُ كما يأسفون، لكنّي صككتُها صكّة، فأتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فعظَّمَ ذلك علَيّ. قلتُ: يا رسول الله، أفلا أعتقها؟

قال: ((ائتِني بها)). فأتيته بها.

فقال لها: ((أينَ الله؟))

قالت: في السماء.

قال: ((من أنا؟))

قالت: أنت رسول الله.

قال: ((أعتِقها فإنّها مؤمنة)). [رواه مسلم وأبو داود والنَّسائي وأحمد وابن حبّان]

لقد رأينا في هذا الحوار استرسالا من الصحابي معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه في الحوار والأسئلة، وذلك عندما رأى سَعة صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبولَه للاستماع دون ضجر.

 

وللكلام بقيّة إن شاء الله.

 

عن: “أجمل حوار، حوار النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه رضي الله عنهم” للدكتور راغب السرجاني

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على [email protected]

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 2 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع