اليوم الخميس 26 أبريل 2018 - 8:17 صباحًا
أخر تحديث : الخميس 13 فبراير 2014 - 7:01 صباحًا

رسائل في العقيدة – ح 13 – جمع وترتيب الشيخ رياض الخويص

الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ، والصلاة والسلام على نبي الأميين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد،
فما زلنا نتحدث عن موضوع خصائص العقيدة عند أهل السنة والجماعة :
والخاصية التي سنتحدث عنها في هذا الأسبوع هي الوسطية.
فعقيدة أهل السنة والجماعة – والتي هي عقيدة الإسلام الصحيحة – وسط بين عقائد فرق الضلال المنتسبة إلى دين الإسلام، فهي في كل باب من أبواب العقيدة وسط بين فريقين آراؤهما متضادة، أحدهما غلا في هذا الباب والآخر قصر فيه، أحدهما أفرط والثاني فرط، فهي حق بين باطلين: فأهل السنة وسط أي عدول خيار – بين طرفين منحرفين، في جميع أمورهم.
وسأذكر بعض الأصول العقدية التي كان فيها أهل السنة والجماعة وسطا بين الفرق الأخرى .
الأصل الأول: باب العبادات:
توسط أهل السنة في هذا الباب بين الرافضة ومن شابههم وبين الدروز والنصيريين.
فالرافضة و من شابههم يعبدون الله بما لم يشرعه من الأذكار والتوسلات، وإقامة الأعياد والاحتفالات البدعية، والبناء على القبور والصلاة عندها والطواف بها والذبح عندها، وكثير منهم يعبد أصحاب القبور بالذبح لهم أو دعائهم أن يشفعوا له عند الله أو يجلبوا له مرغوبا أو يدفعوا عنه مرهوبا.
والدروز والنصيريون – الذين يسمون العلويون – تركوا عبادة الله بالكلية فلا يصلون ولا يصومون ولا يزكون ولا يحجون .. الخ.
أما أهل السنة والجماعة فيعبدون الله بما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فلم يتركوا ما أوجب الله عليهم من العبادات، ولم يبتدعوا عبادات من تلقاء أنفسهم، عملا بقول النبي صلى الله عليه وسلم ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)). متفق عليه
الأصل الثاني: باب أسماء الله وصفاته:
توسط أهل السنة والجماعة في هذا الباب بين المعطلة، وبين الممثلة.
فالمعطلة منهم من ينكر الأسماء والصفات، كالجهمية.
ومنهم من ينكر الصفات كالمعتزلة.
ومنهم من ينكر أكثر الصفات، اعتمادا منهم على عقولهم القاصرة، وتقديما لها على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فيعرضون النصوص الشرعية على عقولهم فما قبلته قبلوه، وما لم تقبله ردوه أو أولوه، واعتبروا ذلك تنزيها، فجعلوا النصوص محكوما عليها، لا حاكمة على غيرها، فيجعلون العقل وحده أصل علمهم، ويجعلون القرآن والسنة تابعين له، والمعقولات عندهم هي الأصول الكلية الأولية، المستغنية بنفسها عن النصوص الشرعية.
ولذلك حكموا بوجوب أشياء، وامتناع أشياء أخرى في حق الله تعالى، لحجج عقلية بزعمهم، اعتقدوها حقا، وهي باطلة، وعارضوا بها نصوص القرآن وسنة المعصوم صلى الله عليه وسلم، حتى قال قائلهم:
والممثلة يضربون لله الأمثال، ويدعون أن صفات الله تعالى تماثل صفات المخلوقين.

فهدى الله أهل السنة والجماعة للقول الوسط في هذا الباب، والذي دل عليه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فآمنوا بجميع أسماء الله وصفاته الثابتة في النصوص الشرعية، فيصفون الله تعالى بما وصف به نفسه، وبما وصفه به أعرف الخلق به رسوله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم من غير تعطيل ولا تأويل ومن غير تمثيل ولا تكييف، ويؤمنون بأنها صفات حقيقية، تليق بجلال الله تعالى، ولا تماثل صفات المخلوقين، عملا بقوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى: 11].
فأهل السنة يعتمدون على النصوص الشرعية، ويقدمونها على العقول البشرية، ويجعلون العقل البشري وسيلة لفهم النصوص الشرعية، وشرطا في معرفة العلوم، وكمال وصلاح الأعمال، وبه يكمل العلم والعمل، لكنه ليس مستقلا بذلك، فهم قد توسطوا في أمر العقل أيضا، فلم يقدموه على النصوص كما فعل غيرهم، ولم يهملوه ويذموه.
يتبع في الحلقة القادمة بإذن الله الأصل الثالث الذي توسط فيه أهل السنة والجماعة .

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على [email protected]

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة : ,

اتـرك تـعـلـيـق 2 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع

  1. 1

    مفهوم الوسطيه الخاطئ دمر الدنيا

  2. 2

    الوسطيه اي الوسط بين طرفين لا تصلح دليل على صواب العقيدة.
    فمثلا الديمقراطيه الغربيه تسوق الوسطيه دليلا على صحة عقيدتها فتقول :
    اذا كان البشر مختلفون في مسألة الخلق بين ملحد ومؤمن فأننا قد اتيناكم
    بالحل الوسط بين الطرفين هذا الحل هو عقيدتنا والتي تقر الطرفين
    وتقبل بهما ولكنها تفصل الدين عن الحياة .
    وعليه فأن صحة العقيدة ترجع الى صحة الدليل الذي بنيت عليه ، وليس ثم اي اعتبارلكونها
    وسط بين طرفين ام لا .
    وكذلك الامر بالنسبه للافكار والاحكام فالعبره بقوة الدليل العقلي او الشرعي .
    بارك الله بكم ووفقكم الى كل خير.