اليوم الأربعاء 19 سبتمبر 2018 - 8:20 مساءً
أخر تحديث : الخميس 13 فبراير 2014 - 6:25 صباحًا

في ظلال آية قُرآنية – حراء

في ظلال آية قُرآنية
قول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرًا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكنّ خيرًا منهنّ)

مؤسسة حراء لتحفيظ القرآن الكريم

إنّ من العجب العُجاب أن تتنزّل هذه الآية القرآنية علينا معشر المسلمين لنتلوها بين الحين والآخر ثم اذا أرمقتَ بعينكَ على المجتمع برمّته رأيتَ الكثير من المسلمين فيه يخالفونها مخالفة صريحة مع ما فيها من نهي إلهي بيّن وواضح ، فرغم وضوح دلالتها التي تنهى صراحة عن السخرية والاستهزاء بالآخرين الا أنّ كثيرًا من الناس لم ينتهِ عن هذه الصفات الجارحة والتي تسيء بغيرهم ، فقد تراهُ يغمز بأخيه المسلم وتراها تلمز بأختها المؤمنة وآخر لا ينفكّ عن الهمز بمن حوله .
فالسخرية والاستهزاء قد يكون بالقول الصريح وقد يكون بالهمز واللمز والغمز في مشية الرجل أو حركته وفي كلام المرأة أو قولها ، فاللمز هو أن يعيب الشخص أخاه بقول أو إشارة سواء أكان على وجه يضحك أم لا ، أما الهمز فهو أن يعيب الشخص أخاه بقول يجرحه ، ولأن هذه الصفات متفشّية ومنتشرة بين الناس قديمًا وفي عصرنا هذا وهي من الصفات التي تفكك العلاقة بين الأفراد وبالتالي تنزع الثقة فيما بينهم ، ولأنها أيضًا تُفكك المجتمعات اذا ما انتشرت وتعالت بين أفرادهم ، لأجل ذلك كله ذكرها الله تعالى في كتابه ونهى عن فعلها نهيًا صريحًا وواضحًا فقال (لا يسخر) ، فالنهي هنا كما ذكر علماؤنا يقتضي التحريم أي حرّم الله فعلها على المؤمنين فيما بينهم ، ليس ذلك فحسب بل على المؤمنين مع غيرهم من البشر اذا مسّت السخرية خِلقَتهم ، وذلك لأن أصل الخِلقة هي من صنع الخالق ، والاستهزاء والسخرية من أصل الِخلقَة هو استهزاء من الخالق –والعياذ بالله- ، فالله جل في علاه قد خلق فأحسن وصوّر فأبدع ، فالله تعالى قال في سورة التين يؤكّد على هذا المعنى (لقد خَلقنا الإنسان في أحسنِ تَقويم) .
وهذا رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يخاطب أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- غاضبًا يوم أن قالت للنبي صلوات ربي عليه “حسبُكَ من صفيّة أنها امرأة هكذا –وأشارت بيدها كأنها تعني قصيرة- ” فتوجّه لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قائلًا “لقد قلتِ كلمة لو مُزِجت بماء البحر لمزجته” أي عكرته .
وإنّ الاستهزاء بالدين الاسلامي وأهله من أعظم الأمور جُرمًا ، فهو خُلُق الكافرين والمنافقين الذين يبطنون كل سيء من حملاتهم المسعورة على دين الله ، وقد قال الله تعالى بحقّ من يستهزئ بدين الله (ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون * لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم )، في المقابل أن من الخير كلّ الخير أن يذبّ المسلم عن دينه في الدفاع عنه وعن أهله من المستهزئين الذين يكيدون له .
لذا يجب على كل فرد منا نبذ هذه الصفة السيئة والتفكير في كل ما ينطق به المسلم بلسانه وفي كل ما يُقدِم عليه بتصرفاته فلا يؤذي به اخوته من المسلمين ، وأن يعلم أنه كما لا يحب أن يسخر منه أحد من الناس فكذلك الآخرين ، وأن يوقن أن الله تعالى حيّ ما مات ولن يموت فهو مطلع على خفايا الأمور وظواهرها ، فما يلفظ أحدنا من قول الا لديه رقيب عتيد .
وبناء على ما تقدم فإنّ المؤسسة ببرامجها التربوية تدعو لنبذ هذه الخصال السيئة من خلال الحفاظ على الثوابت الأخلاقية والالتزام بالفضائل الحسنة التي جعلها الله لنا نورًا تضيء لنا طريق الخير وتوقد في كلّ منا أفضل السبل في التعامل مع المسلمين .

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على ishraqasite@gmail.com

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com