اليوم الأربعاء 22 فبراير 2017 - 5:25 مساءً
أخر تحديث : السبت 15 فبراير 2014 - 8:32 صباحًا

ذبح الأبقار المقدسة – ح 07 – خالد عقاد

الحرية
أن النظام الديمقراطي القائم على الحل الوسط والذي جعل عقيدة فصل الدين عن الحياه قاعدة فكرية له ، وجعل السيادة للإنسان لا لشريعة الرحمن ، أي ان الانسان هو الذي ينظم الحياة وقوانينها ، وعليه كان لا بد لهذا الانسان حتى يستطيع القيام بهذه المهمة والتمكن من مباشرة سيادته، أي ممارسة إرادته كان لا بد من إعطائه الحريات العامة أي الحريات الأربع، حرية العقيدة، وحرية الرأي وحرية التملك، والحرية الشخصية، وعليه فقد أصبحت هذه الحريات بقرة مقدسه عند حملة هذا الفكر ، حيث أنها أي الحريات العامة حسب تعبيرهم جعلت الفرد سيد نفسه، ولا سلطان لأحد عليه .
إلا أن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه ولا يعيش بمفرده، ولهذا فقد اتفق حملة هذا المبدأ على نظرية العقد الاجتماعي في تكوين المجتمعات ونشوئها، وهي التي تقضي بأن يتنازل كل فرد عن جزء من حريته لفئة منهم تقوم بحماية حرية الأفراد، ومنع الاعتداء عليها، ولما كانت المجتمعات والكيانات السياسية تقوم على علاقات دائمة بين أفرادها كان لا بد من وضع دستور يحدد شكل الدولة وأجهزتها وعلاقات هذه الأجهزة مع بعضها، وعلاقتها بالدولة وعلاقتها بالأفراد، وأن يضع هذا الدستور مجموعة الأفراد الذين يتكون منهم المجتمع، لذلك كان على هؤلاء الأفراد أن يختاروا نفرا منهم يضع هذه النظم، وأن يعهدوا إلى فئة بسن التشريعات والقوانين لأنهم المصدر الوحيد للتشريعات والقوانين ما دام أن الدين لا يجوز له أن يتدخل في حياة الناس وعلاقتهم مع بعض، ومن هنا فقد كانت عقيدة هذا المبدأ، عقيدة فصل الدين عن الحياة، كما أن على هؤلاء الأفراد أن يختاروا حاكمهم أو حكامهم ليقوموا بتنفيذ تلك التشريعات والقوانين.
اذن الحرية التي يدعوا لها الفكر الغربي تعني ممارسة الإرادة دون ضغط أو إكراه أو تهديد، وبعبارة اخرى ممارسة الإرادة دون قيد أو شرط، مع مراعاة القوانين والنظم، ومراعاة عدم المساس بحرية الآخرين فهل هذه المعاني تتفق وما جاء به الإسلام؟
ان هذه البقرة المقدسة عند اصحابها من عبدة الهوى تصطدم مع الأساس الذي جاء به الإسلام والذي يقضي بأن يكون المسلم عبد لله تعالى، وأعظم مكرمة وأكرم صفة يتصف بها المسلم أن يكون عبدا لله تعالى، حتى الأنبياء ومنهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كان وصفه أنه عبد الله ورسوله موضع فخر واعتزاز، ومن كمال العبودية أن يطيع العبد أوامر المعبود.
وصفة العبودية هذه تتنافى مع ممارسة السيادة دون ضغط أو إكراه فالإنسان المؤمن بالله الملتزم لأوامره يمارس إرادته بالتقيد بهذه الأوامر والنواهي نعم إنه يمارس إرادته كي يستحق المثوبة والعقاب تبعا إلى تقيد هذه الممارسة بالأوامر والنواهي، وليست الممارسة تبعا للهوى وإشباع الرغبات.
ولهذا فإن المسلم حين يلتزم ذلك إنما يلتزمه خوفا وطمعا.
ومعنى لفظة «الاسلام» لغة هو الخضوع والتسليم، فيكون الإسلام إذاً هو: (الإستسلام المطلق لله بالتوحيد، والإنقياد التام له بالطاعة، المبنية على المحبة والتعظيم، والخلوص الكامل من الكفر والشرك، والبراءة من أهلها، والكفر بسائر الأنداد والطواغيت).
 قال تعالى: }ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين{، (آل عمران؛ 3:85).
 وقال الله تعالى: }إن الدين عند الله الإسلام ..{، (آل عمران؛ 3:19).
 وقال تعالى: }فلاتموتن إلا وأنتم مسلمون{، (البقرة؛ 2:122).
 وقال تعالى: }وأنيبوا إلى ربكم، وأسلموا له، من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لاتنصرون{، (الزمر؛ 39:54)
لا أحد يستحق أن يُحب، ويُعظم، ويقدس، ويُتذلل له؛ ويخضع لأمره، ويُطاع، لما لذاته من صفات الكمال، ولما له من قدرة ذاتية مستقلة على الضر والنفع، إلا الله.
أي: لا معبود بحق إلا الله، وغير الله إن عُبِد فباطل. حتى لو كان هذا المعبود هو الانسان ذاته .
وإن شئت فقل: لا شيء يستحق أن يطاع لذاته، فيتلقى أمره بالقبول، والرضا، والتسليم، والمحبة، والاحترام، والتعظيم، والطاعة إلا الله، وغيره فإنما يطاع بأمر الله، ولا يعرف أمر الله إلا بالبرهان اليقيني القاطع!
وإن شئت فقل، كما قال ربك: }ألا له الخلق والأمر{.
وإن شئت فقل، كما قال ربك، حاكياً مقولة يوسف، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آبائه وأجداده، الجامعة المانعة: }إن الحكم إلا لله، أمر ألا تعبدوا إلا إياه{!

أما ممارسة الإرادة في أحكام التخيير وإن كان يبدو فيها الحرية في العمل، إلا أنها تختلف كليا عن الحرية التي يقدسها من يتعدون على حقوق خالقهم بالخضوع لأمره , فأحكام التخيير، وأعني المباحات، إنما هي إجازة من الله سبحانه وتعالى للإنسان بالفعل أو الترك فإن فعل فتبعا للأمر وإن امتنع فتبعا للأمر كذلك، فالمباحات في الأفعال والأشياء إنما هي تفضل من الله تعالى ونعمة ترك لنا فيها الاختيار بين الفعل والترك، أما الحرية فإنما تعني اتباع الهوى وإشباع الرغبة، فهي ممارسة إرادة مطلقة وليست إذن بالسماح والتخيير بين الفعل والترك.
والإباحة حكم شرعى تكليفي، والاتباع في المباح، أي في «الأحكام التخييرية»، كالاتباع في غيره من «الأحكام التكليفية»: من واجب، أو مندوب، أومكروه، أو حرام، أو الاتباع في «الأحكام الوضعية»: من سبب أو شرط، أو رخصة، أو عزيمة، أو صحة، أو بطلان، أو فساد، سواء بسواء. كل ذلك من أفعال العباد الاختيارية التى لا يعرف حكمها الشرعى إلا بالدليل الشرعي، ولا فرق.
 قال تعالى: }فلا وربك لايؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم، ثم لايجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليماً{، (النساء؛ 4:65).
 وقال تعالى: }وماكان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم، ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبينا{، (الأحزاب؛ 33:26)
 وقال تعالى: }ومن يطع الرسول فقد أطاع الله{، (النساء؛ 4:81).
 وقال: }وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله{، (النساء؛ 4:64)
وموجز القول أن الحرية بقرة مقدسة عند من جعل الاحتكام للإنسان أي إلى عقل الإنسان مقدسا وجعل اتباع الهوى وإشباع الرغبة مقدما على اتباع الوحي واعتبر ما يضع الانسان من تشريعات معيارا للحق والباطل ، أما المسلم فهو يقدس احتكام الانسان إلى الشرع أي إلى الوحي أي إلى ما أنزل الله سبحانه وتعالى من قرآن وما أوحى به من سنة على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم . فلا متبوع بحق إلا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وغير رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لا يتبع، ولا يطاع، إلا بأمر من الله ورسوله، ثابت بالبرهان القاطع عنهما، ومن اتبع فيما لا برهان عليه فقد اتبع بباطل.

جمع وتنسيق
خالد عقاد

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على ishraqasite@gmail.com

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة : ,

اتـرك تـعـلـيـق 1 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع

  1. 1
    بوركت says:

    محدا خرب الدنيا الا الحريه الشخصيه وحرية الراي …. ولع شو منجيب مرتزقه على مدارسنا يعلمونا ويفهمونا ويقنعونا بهالاكلام