اليوم الأربعاء 26 أبريل 2017 - 3:08 صباحًا
أخر تحديث : السبت 8 مارس 2014 - 6:07 صباحًا

علماء ألأمة وبلوغ القمة ( 07 ) : النجيب السمرقندي.. الطبيب الحكيم

هو أبو حامد محمد بن علي بن عمر نجيب الدين السمرقندي، استشهد عام (619هـ/ 1222م) في هراة، عندما دخلها جنكيز خان وقتل الآلاف من العلماء في تلك الفترة، فهو بهذا واحد من خسائر البشرية ومصاب من مصائب الحضارة الإنسانية التي أوقعتها بهم سيول التتار الهمجية.
نبغ السمرقندي في مجال العلوم الطبية؛ فكان من أشهر الأطباء في هذا المجال، وتميز بثقافته الواسعة في مجال العلوم الطبية، إلى جانب دقَّته وأمانته العلمية، لهذا كانت مؤلفاته من المراجع الضرورية للباحثين وطلاب العلم في هذا المجال.
نذر أبو حامد السمرقندي حياته للعلم والتعليم، فانقطع في أواخر حياته للتأليف والتدريس لطلاب العلوم الطبية، وكان الطلاب يأتون إليه من كل أنحاء الأرض ليتعلَّمُوا على يده، ولهذا احتل السمرقندي مكانة مرموقة بين زملائه الأطباء، بالإضافة إلى حكمته وعلمه وتكوينه العلمي.
إنجازات النجيب السمرقندي:
وكان أهمّ ما قدمه نجيب السمرقندي من خدمات جليلة في مجال العلوم الطبية كتاب (الأسباب والعلامات في الطب).
وقيمة الكتاب في أنه يحتوي حصيلة خبرته ومشاهداته وتجاربه العلمية في مجال الطب، بالإضافة إلى المعارف التي اقتبسها من كتاب (القانون) في الطب لابن سينا، وكتاب (كامل الصناعة الطبية) لعلي بن الأهوازي، وكتاب (المعالجات البقراطية) في الطب لأحمد بن محمد الطبري؛ لذلك جاءت أفكاره في هذا الكتاب مفيدة للباحثين في هذا المجال.
ويُثني حاجي خليفة على شمول وإحاطة كتاب (الأسباب والعلامات في الطب) فيقول: “جمع العلل والأمراض الجزئية على سبيل الاستقصاء؛ حتى لا يشذَّ منها علَّة مع أسبابها وعلاماتها، وأردف كل نوع بعلاج مجمل نقلاً من كتب الطب”.
وممَّا زاد في قيمة هذا الكتاب وشهرته ذلك الشرح الذي قام به برهان الدين نفيس بن عوض بن حكيم المتطبب الكرماني، وهو شرح لطيف ممزوج، حقق فيه فأجاد، وأوضح المطالب فوق ما يراد، وفرغ من تأليفه بسمرقند في أواخر صفر سنة سبع وعشرين وثمانمائة وأهداه إلى السلطان ألوغ بك”.
وغير هذا الكتاب العَلَم ألَّف نجيب السمرقندي مؤلفات أخرى منها:
– كتاب الأقرباذين الكبير.
– تركيب الأدوية القلبية.
– كتاب تشريح العين.
– كتاب أغذية المرضى.
– أبدال الأدوية.
– رسالة في مداواة وجع المفاصل.
– الأقرباذين الصغير.
– كتاب النجيبيات: ويتكون من ستة أقسام؛ تبحث في أسباب الأمراض وعلاماتها، والأدوية المفردة، والأغذية والأشربة، والأدوية المسهلة، وأصول تركيب الأدوية، وقد تُرْجِمَ الكتاب إلى اللغة الإنجليزية، ونُشِرَ مع النصِّ العربي بمدينة فلادلفيا عاصمة ولاية بنسلفانيا عام (1387هـ/1967م).
ومن استقراء مؤلفات أبي حامد السمرقندي يتبين أنه قَدَّم الكثير من المعلومات الطبية لأطباء العرب والمسلمين الأوائل، وهي المعلومات التي تناولها بالشرح والتعليق، ولم يكتفِ بهذا الأمر بل عَدَّل وصحَّح بعض الأمور.
وكانت للسمرقندي أفكار طبية جديدة لم يسبقه أحد إليها، تلك الأفكار التي ساهمت بشكل كبير في تطوُّر علم الطب، والدليل على ذلك أن المكتبات العربية والإسلامية والعالمية مليئة بمؤلفاته، التي أصبحت أساسًا قويًّا لازدهار الحضارة العربية والإسلامية منذ القرن السابع الهجري.
وكان ممَّا قَدَّمه السمرقندي في خدمة العلوم الطبية أنه كان يعتمد على التجربة العلمية؛ حيث كانت موجَّهة ومدروسة بعمق؛ لذلك صار من الأطباء الكبار في هذا المجال.
وكعالم هو ثمرة من ثمرات الحضارة الإسلامية؛ حيث يمتزج العِلْم بالتقوى، وحيث يرى العالِمُ أن ما حصَّله من علوم هو من فضل الله عليه، بعكس حضارات قديمة كانت ترى العِلْم منتزعًا من الإله انتزاعًا، وترى أن كل تَعَلُّم جديد هو ارتفاع بالإنسان وانحطاط بالإله، كان نجيب السمرقندي يكتب في أول كتابه الأهم هذه العبارة الخالدة: (الحمد لله على نعمائه السابغة…).

جمع وتحضير: أسيد جلال وتد

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على ishraqasite@gmail.com

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة : ,

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع