اليوم الجمعة 20 يوليو 2018 - 4:01 صباحًا
أخر تحديث : السبت 22 فبراير 2014 - 8:52 صباحًا

القول المبين فيمن يخوض في أعراض المسلمين – بقلم مرام ابو مخ

بعد تفشيي الخوض في أعراض الناس كانتشار النار في الهشيم ووقعه السهل على ألسن الناس والاشاعة بينهم ،أطرح موضوع الاشاعة لأذكر بعقوبة وآثار قذف المحصنات الأمر الذي أصبح كشربة ماء وفاكهة مجالس الكثيرين ،مع أن الأمر يُعد من الكبائر.
الإشاعة لغة: مصدر أشاع، وأشاع ذكر الشيء: أطاره وأظهره، وشاع الخبر في الناس شيوعا أي انتشر وذاع وظهر،
وفي اصطلاح الفقهاء: نشر الأخبار التي ينبغي سترها، بين الناس.
تعتبر حماية الاعراض وصيانة كرامات الناس والمحافظة على حرماتهم لها في الاسلام شأن .. وأي شأن !!؟
هي حقوق فرضها الاسلام ، وجعلها دينا يتعبد به كما يتعبد بالصلاة والذكر ،ومظهر من مظاهر المجتمع النظيف فضلا عن انها تحفظ كيانه وتدعم أركانه ، وتقيه من التصدع .
إن من أهم الامور التي جاءت تعاليم الاسلام لحفظها وصيانة المجتمع المسلم هي الاعراض ،فالعرض في مفهوم الاسلام مصون ،بل ان حفظ العرض من مقاصد الشريعة المعتبرة ، فحرم الزنا وحرم الفاحشة ، وكذلك حرم الخوض بعرض النساء وجعل لكل من يخوض بعرض امرأه ، إما ان يثبت صدق ما جاء به ، أو يجلد حد القذف ،كيف لا قد تدخلت العناية الربانية لإثبات براءة أم الؤمنين عائشة رضي الله عنها ،قال تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) {سورة نور الاية 11} ،وروى الترمذي أن رسول صلوات الله وسلامه عليه صعد المنبر ونادى بصوت عالي : ( يا معشر من أسلم بلسانه ، ولم يفض الايمان الى قلبه ، لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تتبعوا عوراتهم ، فإن من تتبع عورة أخيه المسلم ، تتبع الله عورته ،يفضحه ولو في جوف بيته ) قال الترمذي حسن غريب .
وقد احتاط الشرع في أمر الأعراض وجعل الخوض فيها بغير حق من أكبر الكبائر، وحكم على قاذف المحصنات بالجلد ورد شهادته ووصفه بالفسق، فمن رمى محصنا معيناً بفعل الفاحشة ولم يأت بأربعة شهداء على ذلك، كان من حق المقذوف أن يرفع الأمر إلى الحاكم ليقيم على القاذف الحدّ ثمانين جلدة
فالواجب على المسلم أن يصون لسانه وسمعه عن الخوض في أعراض المؤمنين، وأما هؤلاء الذين يقودون حملات التشويه ويشيعون الكذب ويفترون على أهل الإيمان ، فهم مجرمون أفّاكون مرجفون، وقد توعد الله تعالى من يحب إشاعة الفاحشة في المؤمنين بالعذاب الأليم، قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ){ النور: 19}.
قال الطبري رحمه الله: “الذين يحبون أن يذيع الزنا في الذين صدّقوا بالله ورسوله ويظهر ذلك فيهم”.
وجاء في تفسير الامام السعدي رحمه الله : (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ ) أي: الأمور الشنيعة المستقبحة المستعظمة، فيحبون أن تشتهر الفاحشة ( فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) أي: موجع للقلب والبدن، وذلك لِغِشِّهِ لإخوانه المسلمين، ومحبة الشر لهم، وجراءته على أعراضهم، فإذا كان هذا الوعيد، لمجرد محبة أن تشيع الفاحشة، واستحلاء ذلك بالقلب، فكيف بما هو أعظم من ذلك، من إظهاره، ونقله؟” وسواء كانت الفاحشة، صادرة أو غير صادرة.
وعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ( … ،وَأَيَّمَا رَجُلٍ أَشَاعَ عَلَى رَجُلٍ مُسْلِمٍ بِكَلِمَةٍ، وَهُوَ مِنْهَا بَرِيءٌ سَبَّهُ بِهَا فِي الدُّنْيَا كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُذِيبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي النَّارِ حَتَّى يَأْتِيَ بِإِنْفَاذِ مَا قَالَ..).
وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَيْضًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَنْ ذَكَرَ امْرَءًا بِشَيْءٍ لَيْسَ فِيهِ لِيَعِيبَهُ بِهِ حَبَسَهُ اللَّهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ حَتَّى يَأْتِيَ بِنَفَاذِ مَا قَالَ فِيهِ )، وقال صلى الله عليه وسلم (اجتنبوا السبع موبقات ،قالوا وما هن يا رسول الله ؟ قال : الشرك بالله , والسحر , وقتل النفس التي حرم الله , واكل الربا , واكل مال اليتيم , والتولي يوم الزحف , وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات ”

حكم القذف :
أولا القذف محرم، وهو من الكبائر، وقد أوجب الله على القاذف عقوبات غليظة في الدنيا والآخرة.

1- قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ) (النور/4).

2- قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (النور/23).

3- عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اجتنبوا السبع الموبقات) قالوا: يا رسول الله، وما هن؟ قال: (الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات). متفق عليه .

وبالنظر للحديث واللآيات نلاحظ أن الله تعالى قد عاقب هؤلاء القاذفين للمحصنات بثلاث عقوبات:
أولاها: حسية : وتتمثل في جلدهم ثمانين جلدة ، وهي عقوبة قريبة من عقوبة الزنا ، و قد سمعت في إحدى المحاضرات الدينية أن بعض أهل العلم قال يجلد على عدد من قذفهم فمن قذف الشعب المصري كله فيضرب 80 مليون جلده!!!!
*وثانيتها: معنوية : وتتمثل في عدم قبول شهاداتهم بأن تهدر أقوالهم، ويصيروا في المجتمع أشبه ما يكونون بالمنبوذين، الذين إذا قالوا لا يصدق الناس أقوالهم، وإن شهدوا لا تقبل شهادتهم لأنهم انسلخت عنهم صفة الثقة من الناس فيهم.
وثالثتها دينية : وتتمثل في وصف الله تعالى لهم بالفسق.أي: الخروج عن طاعته سبحانه وعن آداب دينه وشريعته.

وبهذا إن قابلت شخصا رذيل اللسان يتعدى على الأعراض فاتهمه بالفسق أولا ثم اضرب كلامه عرض الحائط فهو لا تقبل له شهادة أبدا حتى و إن استتاب و هناك من أهل العلم من قبل شهادة القاذف إن تاب و تراجع عن كلامه…

توبة القاذف تكون بشروط التوبة المعروفة بالتراجع عن ما قاله و الاستغفار ورد الحقوق إلى أهلها أي الإعتذار من أهل المقذوف و ترك قذف المحصنات و عدم العودة إليه…
فاحذر يا من رضيت بالله رباً وبمحمد صلّ الله عليه وسلم نبياً ورسولاً من قذف المسلمات والخوض في اعراضهن ،ولا تعرض نفسك لعقوبة الدنيا والاخرة ،وأعلم ان الدهر ذو دول وانك كما تُديّن تُدان ،فاحفظ عرض اخوانك ليحفظ الله عرضك ،واحذر دعوة المظلوم فانه ليس بينها وبي الله حجاب
لا تظامن إذا ما كنت مقتدرا ………….. فالظلم آخره يأتيك بالندم
نامت عيونك والمظلوم منتبه ……………. يدعوا عليك وعين الله لم نتم

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على [email protected]

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع