اليوم الأربعاء 24 مايو 2017 - 8:54 صباحًا
أخر تحديث : الأربعاء 6 مايو 2015 - 6:05 صباحًا

ازدهار التجارة في بلدتنا جت… بين الواقع والمنشود

الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله وبعد.
كم يُفرح الواحد منا ويشرح صدره عندما يرى إخوانه وأهل بلده يزدهرون ويرتقون في تجاراتهم وطلب معاشهم يوما بعد يوم، ها نحن نرى بوادر الازدهار التجاري والاقتصادي تغزو بلدنا من كل حدب وصوب من خلال المحلات والمصالح التجارية التي تزيد أسهمها ويبرز دورها وأهميتها في حياة الفرد والمجتمع.. هذا الازدهار الذي يعود بالنفع أولا وآخرا على أهل البلد ويجعلهم متكافلين متباذلين فيما بينهم، مكتفين ذاتيا.. ينبغي علينا أن نحفظ هذه النعمة ونعطيها حقها، ولا نبدل ونغير فيبدل الله علينا ويغير حالنا إلى أسوأ مما كان في السابق…
بداية لا بد أن نعلم أن التجارة من الكسب الطيب الذي حث عليه الإسلام وأمر به، فقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الكسب أطيب؟ فقال: “عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور”. قال العلماء: والبيع المبرور ما ليس فيه غش ولا خداع، ولا ما يخالف الشرع. ومما يبين أهمية التجارة في الإسلام أن القرآن الكريم يسمى أرباحها فضل الله، ورد ذلك في قول الله تعالى: (وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ)، وقال تعالى: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ)، وقال تعالى: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ)، يقول عمر رضي الله عنه: (ليس هناك مكان أحب أن يأتيني الموت فيه بعد الجهاد في سبيل الله، إلا أن أكون في سوق أبيع وأشترى من أجل عيالي)!
إلا أن التجارة ينبغي أن يكون الإنسان فيها على حذر، لأن فيها أشياء إذا قارفها ولم يتجنبها يمكن أن تجره إلى سخط الله وإلى نار جهنم والعياذ بالله، ولهذا جاء في الحديث: (إن التجار يبعثون يوم القيامة فجارًا، إلا من اتقى الله وبر وصدق).
إذا أراد التاجر أن يستحق مرضاة الله، وينجو من الآفات التي يقع فيها معظم التجار ، فليحرص أن تتوفر فيه هذه الشروط:
1. أن يتاجر في المباح، ولا يتاجر فيما يحرم شرعًا. فالأشياء التي حرمها الإسلام، كالخمر والخنزير، لا يصح للتاجر المسلم أن يتاجر بشيء من ذلك، حتى ولو باعها لغير مسلم، وقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعه قربة مملوءة خمرًا ليهديها إليه، فقال له عليه الصلاة والسلام: (إن الله قد حرم الخمر)، قال له: إذن أبيعها، قال: (إن الذي حرم شربها حرم بيعها). قال: إذن أكارم بها اليهود – أي يهديها لهم مجاملة – فقال: (إن الذي حرم بيعها وشربها حرم أن تكرم بها اليهود ). قال: فماذا أصنع بها؟ قال: (اذهب فشنها على البطحاء) أي صبها وأهرق ما فيها على الطريق. ومن الأشياء التي ابتلي بها تجار زماننا بيع الدخان! فقد أجمع العلماء والعقلاء من هذه الأمة وحتى غيرها من الأمم على أضرار الدخان غير المحصورة، لذا لا يجوز بيعه ولا شراؤه، وليعلم كل تاجر أن الرزق بيد الله.. وليس وجود الدخان في الدكان هو الذي يجلب إليه مزيدا من الزبائن… هذا القول إنما يدل على قلة الإيمان وضعف اليقين عند هذا الشخص…
2. ألا يغش ولا يخون ولا يدلس على الناس فيما يبيعه لهم، روي عن أبي هريرة رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على صبرة طعام، فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللا، فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال: أصابته السماء يا رسول الله، قال: أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس، من غش فليس مني).
3. أن يبيّن العيوب التي في السلع ولا يكتم شيئا منها، خاصة فيما يتعلق بالعيوب التي تؤثر في الانتفاع به، والتي تخل بمقصود المشتري من شرائه، إذ روي عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (المسلم أخو المسلم، ولا يحل لمسلم باع من أخيه بيعا فيه عيب إلا بيّنه له)، وعن أبي سباع رضي الله عنه قال: (اشتريت ناقة من دار واثلة بن الأسقع، فلما خرجت بها أدركني يجر إزاره فقال: اشتريت؟ قلت: نعم، قال: أبيّن لك ما فيها، قلت: وما فيها؟ قال: إنها لسمينة ظاهرة الصحة، قال: أردت بها سفرا أو أردت بها لحما؟ قلت: أردت بها الحج، قال: فارتجعها، فقال صاحبها ما أردت إلى هذا أصلحك الله، تفسد علي، قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يحل لأحد يبيع شيئا إلا بين ما فيه، ولا يحل لمن علم ذلك إلا بينه).
4. عدم احتكار السلع التي تشتد حاجة الناس إليها: فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يحتكر إلا خاطيء)، وهذا يتناول كل بضاعة أو سلعة يحتاج إليها المسلمون، من قوت أو غير قوت. فلا يجوز للتاجر أن يستأثر لنفسه بنوع من السلع، ليتحكم في سعرها ويستغل المسلمين من خلالها… هذا إن دل فإنما يدل على لؤم هذا الشخص، وحبه لنفسه ولمصلحته الشخصية فحسب..
5. ألا يحلف كاذبًا، بل يتجنب أن يحلف حتى ولو كان صادقًا بقدر الإمكان، وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم اليمين الكاذبة باليمين الغموس، أي أنها تغمس صاحبها بالإثم في الدنيا وبالنار في الآخرة، ولا ينظر الله إلى صاحبها يوم القيامة وهي تترك الديار بلاقع، وتخرب البيوت والعياذ بالله. وقد جاء في الحديث الصحيح: ( ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة. وذكر الرسول صلى الله عليه وسلم منهم: (المنفِّق سلعته بالحلف الكاذب). وجاء في حديث آخر عن التجار: (إنهم يحدثون فيكذبون، ويحلفون فيأثمون)، وجاء في حديث آخر أنه: (جعل الله بضاعته يبيع بيمينه، ويشتري بيمينه)، فهذا الذي يتاجر باسم الله، ولا يتورع أن يجعله بضاعة يحلف به كاذبًا ويغلظ الإيمان في كل بيع وفي كل شراء.. يرتكب إثمًا عظيمًا، ولا ينظر الله إليه يوم القيامة، ولا ينال شيئًا من رحمته تعالى.
6. ألا يغلي الأسعار على المسلمين: فالإسلام يحبب إلى التجار إرخاص الأسعار للتيسير على النَّاس، ونهى الإسلام عن التغالي في الرِبح، وعن الفحش في الكسب، لأن قلَّة الربح مع كثرة البيع تؤديان إلى وفرة المكسب مع التيسير على المسلمين. كان علي بن أبي طالب يدور في سوق الكوفة ويقول: معاشر التجار: خذوا الحق تَسلموا، ولا تردوا قليل الربح فتُحرموا كثيرَه! ولو أن أهل التجارة والصناعة والزراعة اتجهوا في عملهم إلى الله، واحتسبوا في سبيل الله، وآمنوا بأن الله ذو حق في المال، بل هو الخالق الرازق مقسم الأرزاق لما وجدوا سببا للخصومة والفرقة بسبب المال، ولسعوا إلى تحصيله وإنمائه بهذه العقيدة؛ لأن البسطةَ في المال والضيق فيه مرهونان بمشيئة الله. {إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا}.
7. أن يحرص التاجر على زكاة أمواله، ولا يستكثر بعض الناس من أصحاب الملايين مقدار الزكاة في أموالهم، ولا يتركوا للشيطان مجالا للوسوسة وللأمر بالفحشاء، وللتخويف من الفقر: (الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا)، (وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين)..
8. أن يحذر التاجر من الربا باختلاف أشكاله وألوانه فإنه بئس الرفيق للتجارة، وحسبك في الربا قوله تعالى: “يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله”، ولا أظن أن أحدا منا يطيق الحرب مع الله ورسوله.. ثم اعلم أخي التاجر أنك مهما كثرت أموالك وتكدست كنوزك فهي إلى محق وزوال إن خالطها الربا وتمكن منها: “يمحق الله الربا ويربي الصدقات”.. والأمور تقاس بنتائجها المستقبلية.. لا بنتائجها الحالية!!
9. عدم الإضرار بالتجار الآخرين: إذ لا يجوز للتاجر أن يبيع سلعته بأرخص مما يبيع أهل السوق، رغبة في الإضرار بهم، وإحداث الكساد لتجارتهم، وقد نهى عمر رضي الله عنه خليفة المسلمين التجار عن الإضرار بزملائهم في السوق، ببيع سلعهم بأرخص مما يبيع به سائرهم، فقد روي عن سعيد بن المسيب: (أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مر على حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه وهو يبيع زبيبا له في السوق، فقال له عمر: إما أن تزيد في السعر وإما أن ترفع من سوقنا» وقول عمر رضي الله عنه ذلك لحاطب يدل على حرمة مخالفة بعض البائعين للسعر الذي تواضع عليه سائرهم لبيع سلعهم به في السوق، ولهذا طلب عمر من حاطب الالتزام بنظام السوق في البيع، حتى لا يضر بمن يبيعون نفس السلعة، أو يجلب سلعته ثم يبيعها في أي موضع آخر غير السوق، وفي هذا حماية للبائعين حتى من زملائهم الذين يبيعون نفس السلعة في السوق.
10. ألا تشغل التجارة صاحبها عن واجباته الدينية، عن ذكر الله، عن الصلاة، وعن الحج، عن بر الوالدين، عن صلة الأرحام، عن الإحسان إلى الناس، عن حقوق الأخوة في الإسلام، وحقوق الجيران، وهذا التذكير يوجه للتجار خاصة، لأن الغالب أن يستغرق التاجر في المادة، ويعيش في دوامة الأرقام والحسابات، ولا يفكر صباحه ومساءه إلا في الكسب والمرابح، وما دخل خزانته وما خرج منها.. وهذه هي الخطورة ومن هنا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (التاجر الصدوق مع النبيين والصديقين والشهداء)، هذا التاجر الذي يلتزم الأمانة والصدق في بيعه وفي شرائه، وفي سائر معاملاته، يكون يوم القيامة مع النبيين والصديقين والشهداء. إنهم لا تلهيهم ولا تشغلهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، كما وصف الله المؤمنين من عباده بقوله: (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يومًا تتقلب فيه القلوب والأبصار، ليجزيهم الله أحسن ما عملوا، ويزيدهم من فضله، والله يرزق من يشاء بغير حساب)، فالتاجر الذي لا تلهيه تجارته عن واجباته الدينية، الذي يزكي ماله، والذي يلتزم حدود الله سبحانه وتعالى، ولا يكون فيه الجشع الذي يدفعه إلى احتكار السلعة أو إغلاء الأسعار على المسلمين، أو الغش أو الحلف كاذبًا، أو التعامل ببيع الحرام.. التاجر الذي يلتزم حدود الله ولا يخرج عنها يكون يوم القيامة مع الصديقين والشهداء. وكل تاجر يستطيع أن يكون كذلك، ولكن للأسف “قليل ما هم”، فإن الإنسان قلما يتذكر واجباته الدينية، ويقنع بالحلال، ولا يتطلع إلى الحرام والإثراء على حساب الآخرين.
نسأل الله عز وجل أن يغنينا بحلاله عن حرامه، وبطاعته عن معصيته، وبفضله عمن سواه…






















لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على ishraqasite@gmail.com

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 14 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع

  1. 1

    انامش عنصري بس الاصل انه كل واحد يشرتي من بلده لانهم اولى

  2. 2

    אף פעם לא שמעתי שרמי ליוי טרם לג’ת משהו

  3. 3

    اليوم جت تقريبا فيها كل شيء يلزمه المواطن فما بال السكان يتراكضون الى متاجر اليهود ؟؟؟
    اليس الاولى ابن جت وابن جلدتك ؟؟؟
    يمكن تقلي ارخص !!! قديش ارخص .؟؟؟
    الفرق بالربحه بيجي يوم وابن جت يحطهن بحملة اغائه او تبرع لمؤسسه او للجنة الزكاه ..
    مساله بدها مراجعه من كثير من المواطنين …

    • 4

      חקייקום מזבוט ואנא מע אלאזדהאר בס פי שע’לאת בלאקיהאש בלבלד. או אנו אלוואחד בישתע’ל במחל וברוויח מתאכיר ומפש ווקית ישתרי ע’ראד וארייחלו ישתריהן מן רמי לוי או שופר סל לאנו חד שוע’לו . יעני חוסך זמן ולא כסף וזה הכי חשוב . ובטח יש לפחות אנשים כאילו בכפר . אבל אני אחד האנשים שמעדיף בן הכפר שלי תמיד לעומת בקה או טולכרם או רמי לוי או שופר סל

  4. 5

    موضوع مميز ومقال رائع , لفته مهمه لمراجعة الامر

  5. 6
    بدون says:

    هيك ياعمي بدنا اياكم ‘
    حلو التنويع مش كله نقد نقد نقد نقد …..

  6. 8

    ماشاء الله اصبحت جت عامرة بالمحلات ….
    الله يزيد ويبارك …

  7. 9

    ليش بتفضل تشتري من نتانيا- الخضيرة-برد حنا -كركور-جان شمؤيل-ا بدل ما تشتري من بلدك وتكسّب تجار بلدك ؟ شروتك خليها من بلدك، ساعد بنمو اقتصاد بلدك.
    لانهم همي الي راح يساعدوا البلد بالنهوض بتربعاتهم السخيه

  8. 10

    بتمنى انه كل الناس تفكر بهاد الموضوع منيح منيح لانه موضوع بمحله مهم نستثمر اموالنا ببلدنا .

    شكرا اشراقه موضوع اكثر من رائع

  9. 11

    كيف ممكن الواحد يشارك بهذا المقال ؟؟؟

  10. 12
    جتاوي says:

    لفته مهمه , بوركتم

  11. 13
    وطني says:

    في ناس طول نهارهم يحكو عن الوطنيه والعروبه وفلسطين وبتلاقيهم عند رامي ليفي بس عشان يوفروا ٥٠ شيكل اي روح انتي ووطنيتك

  12. 14
    صريح says:

    محلات اهل جت اولى بمال اهل جت .