اليوم الجمعة 27 أبريل 2018 - 9:24 صباحًا
أخر تحديث : الثلاثاء 25 فبراير 2014 - 9:30 صباحًا

مختصر زاد المعاد في هدي خير العباد (16)

فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء
وثبت عنه أنه استسقى على وجوه. أحدهما: يوم الجمعة على المنبر في أثناء الخطبة. الثاني: أنه وعد الناس يوما يخرجون فيه إلى المصلى، فخرج لما طلعت الشمس متواضعا متبذلا متخشعا متوسلا متضرعا، فلما وافى المصلى صعد المنبر – إن صح ففي القلب منه شيء – فحمد الله وأثنى عليه، وكبره، وكان مما حفظ من خطبته ودعائه: { الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين لا إله إلا الله يفعل ما يريد، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت تفعل ما تريد، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلته علينا قوة لنا، وبلاغا إلى حين ثم رفع يديه وأخذ في التضرع والابتهال والدعاء } (1)، وبالغ في الرفع حتى بدا بياض إبطيه، ثم حول إلى الناس ظهره، واستقبل القبلة، وحول إذ ذاك رداءه، وهو مستقبل القبلة، فجعل الأيمن على الأيسر وعكسه، وكان الرداء خميصة سوداء، وأخذ في الدعاء مستقبل القبلة، والناس كذلك، ثم نزل فصلى بهم ركعتين كالعيد من غير نداء، قرأ في الأولى بعد الفاتحة بـ (سبح) وفي الثانية بـ (الغاشية). الثالث: أنه استسقى على منبر المدينة في غير الجمعة، ولم يحفظ عنه فيه صلاة. الرابع: أنه استسقى وهو جالس في المسجد رفع يديه، ودعا الله عز وجل. الخامس: أنه استسقى عند أحجار الزيت قريبا من الزوراء وهو خارج باب المسجد الذي يدعى اليوم: ” باب السلام ” نحو قذفة حجر، ينعطف عن يمين الخارج من المسجد. السادس: { أنه استسقى في بعض غزواته لما سبقه المشركون إلى الماء فأصاب المسلمين العطش، فشكوا إلى رسول الله (. وقال بعض المنافقين: لو كان نبيا لاستسقى لقومه كما استسقى موسى لقومه. فبلغه ذلك، فقال: أوقد قالوها؟ عسى ربكم أن يسقيكم ثم بسط يديه فدعا، فما رد يديه حتى أظلهم السحاب، وأمطروا وأغيث صلى الله عليه وسلم في كل مرة }. { واستسقى مرة، فقام أبو لبابة، فقال: يا رسول الله إن التمر في المرابد. فقال: اللهم اسقنا حتى يقوم أبو لبابة عريانا، فيسد ثعلب مربده بإزاره، فأمطرت فاجتمعوا إلى أبي لبابة. فقالوا: إنها لن تقلع حتى تقوم عريانا، فتسد ثعلب مربدك بإزارك. ففعل، فأقلعت السماء }، ولما كثر المطر سألوه الاستصحاء، فاستصحا لهم، وقال: { اللهم حوالينا لا علينا، اللهم على الظراب والآكام والجبال، وبطون الأودية، ومنابت الشجر } (2) وكان صلى الله عليه وسلم إذا رأى المطر قال: { صيبا نافعا } (3) وحسر ثوبه حتى يصيبه من المطر، فسئل عن ذلك، فقال: { لأنه حديث عهد بربه } (4) .
قال الشافعي أخبرني من لا أتهم، عن يزيد بن عبد الهادي { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سال السيل، قال: اخرجوا بنا إلى هذا الذي جعله الله طهورا، فنتطهر منه، ونحمد الله عليه } وأخبرنا من لا أتهم، عن إسحاق بن عبد الله، أن عمر كان إذا سال السيل ذهب بأصحابه إليه، وقال: ما كان ليجيء من مجيئه أحد، إلا تمسحنا به. وكان صلى الله عليه وسلم إذا رأى الغيم والريح، عرف ذلك في وجهه، فأقبل وأدبر، فإذا أمطرت سري عنه، وكان يخشى أن يكون فيه العذاب.
وإلى اللقاء في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى

– جمع وترتيب : إيهاب أبو لبدة – المدرّس في المسجد الأقصى المبارك.

(1) أبو داود الصلاة (1173) .
(2) البخاري الجمعة (968) ، مسلم صلاة الاستسقاء (897) ، النسائي الاستسقاء (1518) ، أبو داود الصلاة (1174) ، أحمد (3/194) .
(3) البخاري الجمعة (985) ، النسائي الاستسقاء (1523) ، ابن ماجه الدعاء (3890) ، أحمد (6/190) .
(4) مسلم صلاة الاستسقاء (898) ، أبو داود الأدب (5100) ، أحمد (3/133) .

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على [email protected]

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة : ,

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع