اليوم الإثنين 10 ديسمبر 2018 - 3:44 صباحًا
أخر تحديث : الخميس 27 فبراير 2014 - 8:30 صباحًا

رسائل في العقيدة – ح 15 – جمع وترتيب الشيخ رياض الخويص

الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى وعلى آله وصحبه وسلم.
وبعد أخي القارئ نكمل في هذا الأسبوع المسيرة في خصائص العقيدة عند أهل السنة والجماعة ومن هذه الخصائص :
الفطرية:
قال تعالى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [الروم: 30]
قال ابن كثير رحمه الله: (فإنه تعالى فطر خلقه على معرفته وتوحيده، وأنه لا إله غيره)
– وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كمثل البهيمة تنتج البهيمة، هل ترى فيها جدعاء) رواه البخاري ومسلم .
– وعن عياض بن حمار المجاشعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم في خطبته: ((ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا؛ كل مال نحلته عبدا حلال، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت، لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا))رواه مسلم .
قال النووي رحمه الله: (قوله تعالى: (وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم) أي: مسلمين، وقيل: طاهرين من المعاصي، وقيل: مستقيمين منيبين لقبول الهداية. ) ((شرح النووي على صحيح مسلم)) (17/ 197).
وقال ابن القيم رحمه الله في كلام له عن الفطرة: (بل الطفل يختار مص اللبن بنفسه، فإذا مكن من الثدي وجدت الرضاعة لا محالة، فارتضاعه ضروري إذا لم يوجد معارض، وهو مولود على أن يرضع؛ فكذلك هو مولود على أن يعرف الله، والمعرفة ضرورية لا محالة إذا لم يوجد معارض .. ) ((شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل لابن القيم)) (ص 300 – 302).

وبناء على ما تقدم فإن الإيمان فطري عند أهل السنة والجماعة خلافا لأهل الأهواء، فالمقلدون من العوام الذين ليس لهم أهلية النظر والاستدلال، مسلمون وإن عجزوا عن إقامة الأدلة وإيضاح البراهين.
قال النووي رحمه الله في شرحه لحديث: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويؤمنوا بي وبما جئت به .. )) رواه مسلم : وفيه دلالة ظاهرة لمذهب المحققين والجماهير من السلف والخلف، أن الإنسان إذا اعتقد دين الإسلام اعتقادا جازما لا تردد فيه كفاه ذلك، وهو مؤمن من الموحدين، ولا يجب عليه تعلم أدلة المتكلمين ومعرفة الله تعالى بها، خلافا لمن أوجب ذلك وجعله شرطا في كونه من أهل القبلة، وزعم أنه لا يكون له حكم المسلمين إلا به، وهذا المذهب هو قول كثير من المعتزلة وبعض أصحابنا المتكلمين، وهو خطأ ظاهر فإن المراد التصديق الجازم وقد حصل؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم اكتفى بالتصديق بما جاء به صلى الله عليه وسلم ولم يشترط المعرفة بالدليل، فقد تظاهرت بهذا أحاديث في الصحيحين يحصل بمجموعها التواتر بأصلها والعلم القطعي) ((شرح النووي على صحيح مسلم)) (1/ 210).

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على ishraqasite@gmail.com

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة : ,

اتـرك تـعـلـيـق 1 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com