اليوم الأحد 23 يوليو 2017 - 5:41 مساءً
أخر تحديث : الأحد 23 مارس 2014 - 10:36 صباحًا

كرسي هزاز … قرار هزاز …!!!

قرار اليوم … قرار الغد … !!!!

جلست مع نفسي أفكر، في خضم هذه الأحداث المتسابقة، والأمواج المتلاطمة من الفتن والمتقلبات.. ما الذي يحدث؟ ما الذي يجري؟ أين وصل بنا الحال أيها المسلمون؟ ما الذي ينقصنا؟ ما الذي نقتقده لنعيد عزتنا ونستعيد مجدنا… والصراحة: لم تبحر بي هذه الأفكار كثيرا حتى جاءني الجواب الشافي.. أزمتنا أيها الإخوة أزمة رجال! وبالتالي هي أزمة مبدأ.. إذا لا ثبات على المبدأ بلا رجولة!
إن الإسلام اليوم مفتقرٌ إلى الطراز العالي من البطولة التي عهدها في أبنائه الأولين، وإلى ذلك النوع السامي من التضحية في سبيله واستحلاء الأذى في الدعوة اليه والثبات عليه..
يشهد الله والتاريخ والواقع.. أن بُعد المسلمين عن روح القرآن وهدي القرآن، غرس فيهم خصالاً من الخَور والفسولة أدَّت بهم الى ما ترون! وإن هذه الخصال التي تمكنت من النفوس لا تزول جراثيمها المميتة إلا برحمة من الله..
يشهد الله والتاريخ والواقع.. أن الرؤوس التي رفعها الإسلام تأبى أن تخضع إلا للإسلام.. وأن الألسنة التي استقامت على قولة الحق تأبى أن يلويها لاوٍ لغير الحق! وأن القلوب التي انطوت سويداؤها على معنى التوحيد تأبى أن تحمل معنى من معاني الدنيا.. كل هذه ــ وأيم الله ــ متوفرة في الشباب المسلم الصادق الثابت.. زاده الله ثباتا وإقداما..
يشهد الله والتاريخ والواقع.. أن العدو الأول للإسلام والمسلمين هم المنافقون أو تستطيع أن تقول: “المتأسلمون”.. لكن طبعا ليس على رأي البعض الذي اعتبر الإسلام الحق هو التأسلم! المتأسلمون الحقيقيون يتكلمون بألسنتنا وهم من بني جلدتنا! مرَّة يظهرون في صورة “عالم” انسلخ من علمه مثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث! ومرَّة يخرج بصورة الداعي المصلح المحب للوطن”ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون”، يلغون في أعراض العلماء والدعاة والمصلحين كما يلغ الكلب في الإناء فوجب على كل مسلمٍ أن يغسل أفواههم ست مرات والسابعة بالتراب! مرة في زي حداثي ومرة في زي علماني ومرة في زي مفكر ومرة في زي سياسي وهلمَّ سحباً! وكلهم يحنون لِعرق الأجداد “ولتعرفنهم في لحن القول”..
إن أفضل المسلمين من يأنف الظلم، ويحاد الظالمين، ومن لا يرضى بخضوع الإسلام واختباء المسلمين.. أما السائرون في ركب الظالمين، ممن لا رأي لهم ولا موقف، فأولئك هم الإمعات العاجزون، الخارقون لسفينة الرجولة والخلق الفاضل، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: “لا تكونوا إمعة، تقولون إن أحسن الناس أحسنّا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطنوا أنفسكم، إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساءوا فلا تظلموا”. إن الثبات على المبدأ، هو أساس الخيرية في هذه الأمة، التي لا تزال تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله، رغم ما يعتريها من وهن وما يصيبها من ضعف.. “لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك”.
ما بالنا اليوم نستميت في الذب عن ديننا والدفاع عن مبادئنا… ويشرق علينا صباح اليوم التالي ونحن نهدم ما بنينا ونتخلى عن الذي دافعنا عنه؟ ما بالنا أُصبنا بداء التلون والمداهنة والوهن والضعف والميوعة في اتخاذ القرارات؟ أهكذا تُتخذ القرارات يا أصحاب القرارات؟ خاصة في أمر الدين والقيم والمبادئ؟ أهذه قيمة الدين عندكم؟ أهذه قيمة المبدأ عندكم؟ أما الدين فاستهزءوا به بل أمسى دينا جديدا دون سابق إنذار! وأما إخواننا المسلمون فهنيئا لهم الذبح والقتل والتشريد! وأما وأما… ماذا تنتظرون يا أصحاب الحضرات والفخامات والكراسي المنجدة والمبطنة، ويا أصحاب اللحى الموقرة، ويا من يراكم أو بالأحرى يظنكم الناس قدوات؟ ماذا تنتظرون بعد كل ذلك؟
أيتلاعب بكم الكلام المعسول كما يتلاعب الصبيان بالكرة؟ أين حميتكم وحرقتكم وغيرتكم على دينكم وإخوانكم؟ يستطيع أي واحد أن يأتي الآن ويسب الذات الإلهية، ويسب الدين، ويستهزئ بالعلماء والصالحين، ويستبيح دم المسلمين ووو يا للمفاجأة: لم يقصد بكل هذه الجرائم أن يجرح أحدا أو أو.. إنما يعني: مجرد هفوات غير مقصودة؟! سبحان الله! يا جماعة ما هذا الاستهبال؟ ما هذا الخنوع؟ ما هذه السذاجة؟ ما هذه البرودة؟ ما هذا التماوت؟ عن أي رقي ومواقف وثوابت ومشاعر تتحدثون؟ داسوا كرامتكم! أهانوا دينكم! سفهوا كل ثوابتكم ومبادءكم… “وما تخفي صدورهم أكبر”، “وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ”.. ألا زلتم تعشقون دفن رؤوسكم وعقولكم في أرض الذل مقتدين بالنعامة.. أجبن الحيوانات على الإطلاق؟
ألم تقرأوا قول الله: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ”، أين أنتم يا أصحاب الحضرات من موالاة المؤمنين ومعاداة أعداء الدين؟ ما بالكم تبعدون وتذمون المصلحين؟ وتقربون المفسدين بل وتتخذونهم هداة لأبنائكم…. المساكين؟ أليس الأولى بكم والدين عندكم خط أحمر كما تزعمون أن تأخذوا الأمر بقوة وتعلموا المتهاونين درسا لا يُنسى، وتعلنوها بقوة: لا مكان بيننا لمن تسول له نفسه أن ينال من ديننا ومبادئنا… هذه هي المواقف التي نحتاج.. لكن كما يقولون: الرجال مواقف.. ومواقف بلا رجال كيف يكون حالها؟ لم أتصور يوما أن يكون التنازل عن المبادئ والقرارات بهذه السهولة وقلة المسؤولية.. والسبب: لا تفهموني خطأ!!! لا حول ولا قوة إلا بالله!

الحمد لله! نعم الحمد لله، فما كان لنا أن نعرف حقيقة البشر لولا المواقف الحاسمة التي تحتاج إلى الحزم والثبات وعدم التلون والموات، والتي بدورها تكشف كل الأقنعة عن الوجوه المستسترة باسم الدين والثوابت والمشاعر والنسيج الاجتماعي… والهبل الذي يحلمون به..
لا يخفى على الإنسان “المفتح” أن الناس بالنسبة إلى الثبات على صنفين: الأول ثابت كالطود لا تزعزعه العواصف ولا تضعضعه القواصف، إن اقتنع بالمبدأ فإنه يعض عليه بالنواجذ ويثبت عليه ثبات الرواسي، ويتفانى فيه بكل ما أوتيه من قوة، مهما كلفه ذلك من الضحايا الغالية، ويتجلى ثباته في جميع أحواله فتراه ثابت الجنان ثابت اللسان، ثابت القدم، ثابت العمل، غير هلع و لا متلجلج ولا مضطرب، ولا مرتبك ولو أحدقت به الأخطار والأهوال. ولا يبالي في ذلك بما يلاقيه من قوارص اللوم والعتاب، ولا تثنيه عنه قوة المعارضة، ولا تؤثر فيه سعاية الوشاة وإفك الخراصين، بل لا يزداد نحو ذلك إلا تمسكا وتعلقا، وهذا دليل على كمال الصدق، والإخلاص، ومتانة الأخلاق.. طبعا ما لم يكن ذلك في سبيل الباطل! وهذا الصنف هو نواة الإصلاح وعمدة المصلحين والكهف الذي يفزع إليه العاملون، لكنه قليل جدا في كل زمان ومكان – والكرام قليل -.
أما صاحبنا فمتزلزل العقيدة، سقيم الوجدان، متضعضع الفكر، يعتنق اليوم عقيدة وينسلخ منها غدا، يستحسن اليوم مبدأ ويستقبحه غدا، يدخل اليوم في مشروع و يخرج منه غدا، يصادق اليوم زيدا ويعاديه غدا إلخ.. كل هذا لا لسبب حادث وإنما لمرونة في نفسه و ضعف في قلبه فتراه مدة عمره مترددا متذبذبا لا مبدأ له ولا عقيدة ولا رأي ولا مذهب ولا مشروعا قارا، وربما يفت في ساعد العالمين أهل الحزم و الثبات، و يثبط عزيمتهم، وهذه نهاية الاضمحلال إذ لم يكتف بأذية المجتمع بنقض ثباته، لكنه لفرط تذبذبه وكسله يريد أن يبقى العاملون الثابتون كسالى مثله وحرمان المجتمع من ثمرات بذلهم وثباتهم.
إن التذبذب والتردد لا يجلب غير الإخفاق والحرمان، والثبات وإن كان فيه من المشاق والمتاعب، فإنه يلد الظفر والفوز والنجاح، ولنعلم أن ما حدث ويحدث.. وسيحدث حكمة يعلمها الله وقدر في عباده، حتى يميز الحق من الباطل، وكي يرتفع البناء على أسس سليمة وأركان شديدة، خالية من التذبذب والتلون والضعف والاهتراء… ستكون الكلمة لمن يتقون الله ويخشونه ولا يخشون أحدًا إلا الله.. صدق الله: “فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض”…

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على [email protected]

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 6 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع

  1. 1

    باقة الي اين ؟؟؟ ان الاوان لمجدي كتاني ان يرجع الى رشده ويرجع الي البلديه و اما ترى ما يحدث يا اخ مجدي .؟؟؟؟

  2. 2

    باقه خسرت ق وستندم على هاذا الشيئ , ريما ليس بالوقت الحالي انما سياتي وقت تحس بالندم ويا ليته ينغع

  3. 3

    لو اتبع كل فرد سنة الله والرسول سنكون بخير .

  4. 5

    تبا للكراسي ان لم يجلس عليها اصحابها

  5. 6

    قاف اين اصواتكم تجاه المهزله التي تجري بالبلد ؟؟؟