اليوم الجمعة 18 أغسطس 2017 - 9:07 مساءً
أخر تحديث : الأحد 23 مارس 2014 - 10:36 صباحًا

جت: الى متى ستحتضني العنف !!!!!

الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله وبعد
نقول وبدون مقدمات للأسف، أمسى العنف خبزًا يوميًّا للإنسان المعاصر. الأمر يبدو أنه أصبح مرضاً مزمناً في مجتمعنا وعادة معروفة.. تزايد ملحوظاً في اعمال العنف يشهده مجتمعنا في البلاد من شماله الى جنوبه، تودي بأرواح مواطنين كثر وتصيب آخرين منهم أبرياء لا ناقة لهم ولا جمل فيما هو حاصل. هذه الظاهرة آخذة في الازدياد مع الوقت، فما نشاهده الآن زاد في معدلاته عن السنوات السابقة. ولو جئنا نتأمل أسباب ما يحصل لطاشت عقولنا استغرابا وحيرة.. فهذا خلاف على الأحقية في الشارع أثناء السياقة، وخلاف بين أولاد الجيران خلال اللعب، وخلاف بين الجيران على حدود الأرض، وخلاف بين زيد وعمرو على كلمة أو حركة أو تصرف … ولا حول ولا قوة إلا بالله. أهذا هو الإسلام؟ وهكذا يكون المجتمع المسلم؟
ينبغي أن نعلم جميعا أنه لا يمكن أن تبنى حياة أو يؤسس مجتمع أو تزدهر حضارة إذا كان العنف هو السمة السائدة بين أفرادها والطريقة الوحيدة للتعامل، عندما يتغلغل العنف في أعماق وشرايين المجتمع يسيطر عليه بحيث لا يبقي مجالاً للمنطقية والاعتدال، إلا إذا سخر الله من يقف أمام هذه الظاهرة المقلقة، ويحد من خطورتها..
قد تستغربون! ولكن السبب الأساسي لبروز هذه الظاهرة هي: فقدان الغاية عند الفرد، والمجتمع يزيد الطين فتشجيع تلك الثقافة المبنية على الخواء والفراغ الروحي! تأملوا معي أن المجتمع المعاصر يحاول فَرض قيم مصطنعة، مسبقة الصنع، لكي يكتسب الإنسان معنًى لحياته: على الإنسان أن يكسب الكثير، وأن ينجح، وأن يستهلك على الموضة، ضمن الأُطُر التي يفرضها المجتمع وسواء نجح أو فشل، سرعان ما يقع في الإحباط، ليكتشف أنه افتقد حريته وكرامته، دون أن يحقق أي مغزى حقيقي، فيظهر لديه شعور عميق بالقهر والملل، يتجلَّى في ميل شديد نحو العنف والتدمير!
على كل حال فالعنف ضرر كله، وينبغي أن يعلم الجميع أن العنف لا يخدم أحدا سوى الشيطان وأوليائه، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن الشيطان قد يئس أن يعبد في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينكم”! نعم هذا هو هدف الشيطان، العنف والتحريش والاقتتال والتدمير والتخريب.. وضياع المجتمع… ويا ليتنا تأملنا قوله صلى الله عليه وسلم: “ليس الشديد بالصرعة (بالقوة) إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب”.. نعم: القوة الحقيقية تكون في ضبط النفس وفي التؤدة والرفق والتسامح…
تدبر أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في الرفق، الذي هو ضد العنف: (إن الله يحب الرفق في الأمر كله)، (من يحرم الرفق يحرم الخير كله)، (من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من الخير، ومن حرم حظه من الرفق فقد حرم حظه من الخير)، (يا عائشة من حرم حظه من الرفق حرم حظه من خير الدنيا والآخرة)، (إن الله عز وجل يحب الرفق ويرضاه ويعين عليه ما لا يعين على العنف)، (إذا أراد الله بأهل بيت خيرا أدخل عليهم الرفق)، (ما أعطي أهل بيت الرفق إلا نفعهم ولا منعوه إلا ضرهم).. وهذا غيض من فيض، ولكن ومع كل هذا الخير والبركة التي يحملها الرفق، نرى ونسمع بين الحين والآخر ما لا ينبغي أن يكون في مجتمع مسلم من مظاهر وتصعيدات.. حقا إنها ظاهرة مقلقة إلى حد كبير.. لا نريد أن نسترسل في عرض المشكة فالكل يرى ويسمع.. ولكن لكل دوره الذي يقوم به لينقذ ما يستطيع إنقاذه قبل أن تغرق السفينة.. المجلس المحلي له دوره الكبير فهل يقوم به؟ الجهات المسؤولة التي تملك قوة الردع كالشرطة وغيرها هل تقوم بدورها أم تتفرج؟ أئمة المساجد والحركات باختلاف توجهاتها أين دورهم ونصيبهم في التغيير والتأثير والإنكار ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا؟

نصيحة لله، ليبدأ كل واحد منا بنبذ العنف في بيته وعمله ومدرسته، بين أهله وأولاده وزملائه، العنف الكلامي والجسدي… ليجتنب كل واحد منا كل تصرف أو كلام أو مشاهد في تلفاز أو جهاز من شأنها أن تؤجج أوار العنف بين الأضلع ونحن لا ندري.. هكذا يولد العنف وهكذا ينتشر… فليقم كل بدوره، وليقف كل مسؤول على ثغرته، فكل مسؤول عن رعيته.. “وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ۚ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا”، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة”…
نسأل الله أن يعمنا بالسلامة والأمن والأمان..

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على [email protected]

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 6 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع

  1. 1

    عجبا لبعض الناس كيف عشقوا العنف والتخريب والتخويف؟ متعتهم أن يروا الناس يعانون! غاب عنهم أن الغطرسة والعربدة ما هي إلا ضعف في الشخصية وفقدان للإنسانية… على أهل جت جميعا بلا استثناء أن يقفوا وقفة رجل واحد أمام هذه الظاهرة الآخذة بالازدياد… على المجلس المحلي أن يتحرك بسرعة لا يعقل أن ينتشر الترويع والاعتداء على الآخرين ونحن ننظر! لن ينتشل جت إلا أهلها..

  2. 2

    “وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون”

  3. 3

    الأخلاق هي من الأمور التي دعا اليها الاسلام ، وهي مهمة للتواصل بيننا وللتقدم وللنهضة
    فالأصل بالمسلم أن يتحلى بالحياء الذي حثنا عليه النبي صلى الله عليه وسلم

  4. 4

    حينما سئلت السيدة عائشة عن خلق الرسول محمد صلى الله عليه وسلم قالت: كان خلقه القران
    اين نحن من كتاب الله وتطبيق أحكامه !!؟

  5. 5

    السؤال: ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: “إن الشيطان يئس أن يُعبد في هذه الجزيرة”؟
    الإجابة: يأس الشيطان أن يعبد في جزيرة العرب لا يدل على عدم الوقوع؛ لأنه لما حصلت الفتوحات وقوي الإسلام ودخل الناس في دين الله أفواجاً أيس أن يُعبد سوى الله في هذه الجزيرة. فالحديث خبر عما وقع في نفس الشيطان ذلك الوقت ولكنه لا يدل على انتفائه في الواقع.

    ” مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد صالح العثيمين المجلد الثاني – الطاغوت والشرك “

  6. 6

    المقال فيه الكثير من المعاني فهو سلط الضوء على المشكلة وأوجد الحلول وتم توزيع المسؤوليات كل من منصبه ومكانه
    أسأل الله أن يوفقك كاتبه وناشره لكل خير وجزاكم الله خيرا