اليوم الثلاثاء 26 سبتمبر 2017 - 7:04 مساءً
أخر تحديث : الأحد 23 مارس 2014 - 10:36 صباحًا

من يقود باقة إلى برّ الأمان؟

الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله وبعد.
للأسف كل يوم يمر.. يسير بنا نحو الهاوية أكثر.. بلا دليل حكيم.. ولا معين أمين.. لا أقول ذلك جزافا، فالواقع يشهد على ما أقول، وكل منصف يتفق معي أنه ثمة خلل كبير وشر مستطير.. والمخفي أعظم! نظرت بعين الناصح الأمين المشفق على إخوانه المريد للخير فوجدت أن باقتنا الغالية تعاني! نعم تعاني من الفتن والمحن التي تكالبت عليها تترا دون توقف.. من الصور العارية الفاضحة التي انتشرت، إلى العرض التافه الساقط السخيف وطن ع وتر الذي سخر من ديننا وقيمنا ومبادئنا، إلى “الفنانة” التي ساترفع عن ذكر اسمها التي استحلت دماء إخواننا وأعراض أخواتنا وجئنا بها لتعلمنا القيم والمبادئ! إلى الطالب الذي ضرب الأستاذ كاسرا بذلك كل حدود الهيبة والاحترام للمعلم والمربي، إلى الاستهتار بالطلاب في مدرسة الرحمة بتزويدهم بأكل تستنكف النفوس السوية عن رؤيته فضلا عن أكله، إلى سرقة المحل التجاري منذ بضعة أسابيع، ولا نعلم إلى أين سيصل مسلسل الانحدار هذا.. نسأل الله أن يلطف بنا وبإخواننا جميعا..
وجدت أن معظمنا تلبّس السياسة “البوشية”.. بكل صلفها وغرورها وغبائها، فمن ليس معنا فهو ضدنا.. فبات الواحد يدافع عن رأيه ونظرته ومعتقده، ضاربا عرض الحائط كل من يخالفه، ولو كان المخالف على حق وهو بخلاف ذلك.. لسان حاله يقول: أنا ومن بعدي الطوفان…
الصراحة أني وجدت كثيرا وسهرت كثيرا وتأثرت كثيرا بسبب الأحداث والفتن المتلاحقة، وأقض مضجعي ما آل إليه أهلنا في باقة، ولست هنا بصدد إلقاء اللوم على أحد، فباقة بلدنا جميعا، وما يحدث في باقة يحدث في جت وزيمر وغيرها من البلدان.. والواجب يحتم علينا جميعا أن نجد حلا لهذه الأزمة قبل أن تغرق السفينة!
لا شك أن كل سفينة تخوض في غمار البحار وتعبر المحيطات والأنهار، لا بد لها من قائد يقودها ويوجه مقودها حيث أراد وحيث كانت وجهته، وهو الذي يضبطها حيث تلعب بها الريح وتلاطمها الأمواج. وبدون هذا القائد هل يمكن أن تسير السفينة؟! نعم يمكن! تسير لو فك قيدها ولكن كيف سيكون سيرها؟ وأين ستكون وجهتها؟ بل كيف ستصل إلى هدفها؟ وإذا وصلت، هل ستصل بأمان؟ وهل ستحمي نفسها من المخاطر التي تواجهها وسط البحر المتلاطم؟
هكذا هو حال باقتنا العزيزة اليوم حيث تسير سفينتها بلا قائد يقودها إلى بحر التقدم، ولا موجه يوجها الوجهة الصحيحة التي أرادها الخالق جل وعلا، ولا مرشد يدلها إلى بر الأمان ويسير بها إلى طريق العزة والنهوض، ولا مرجع يمكن أن تسند إليه قضاياها للنظر فيها وإيجاد الحلول الرشيدة والسديدة لها. وحين فقد كل هذا، أصبحت السفينة حائرة في بحر مظلم تلاطمها أمواج الفتن وتعصف بها رياح الشبهات وتغرقها أثقال الشهوات والتعلق بالملذات وتخرقها أظفار الشركيات والبدع، كما تحاول الأيادي الخبيثة من بعض أبناءها إعاقتها عن سيرها والتلاعب بمقودها لتلحق بركب المغضوب عليهم أو الضالين. هذا فضلاً عن اللصوص المتربصين بها والحاقدين على أهلها..
مع هذا الحال العصيب الذي تعيشه بلا قائد يقودها إلى بر الأمان، لا بد لأهل الخير والحكمة والرأي السديد أن يتحركوا وينتفضوا للإصلاح.. “وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون”. ومن هم هؤلاء؟ جاء في الأثر: (لا يصح كحديث منسوب للنبي ): “صنفان إذا صلحا صلح الناس: الفقهاء والأمراء”.
إننا إذ ننصح ونخاطب، فنخاطب أولا أئمة المساجد ومشايخ البلد والشباب الملتزمين، نخاطبهم بقول القائل: يا معشر العلماء يا ملح البلد ما يصلح الملحَ إِذا الملحُ فسد؟ أنتم أيها الأئمة عماد البلد ومرجعية أهلها.. واجبكم أن تكونوا على قلب رجل واحد، وتجتمعوا تحت سقف واحد، لتنهضوا بأهلكم وتخرجوهم مما هم فيه. ألستم أنتم من تذكرون الناس ليل نهار بالفضيلة والمروءة والعزة والطاعة..؟ ألستم من كسب قلوب الناس بإرشادكم لهم إلى سبل الخير؟ ألستم أنتم القدوات الصالحة في أعين الناس؟ فكونوا إذا كذلك، وانتهزوا هذا المقام الذي كرمكم الله به لتنهضوا ببلدكم إلى ما يرضي الله ورسوله.. أنتم في مقام تكليف لا مقام تشريف..
نصيحتنا الثانية لأصحاب المناصب والقرارات والأمر في البلدية وفي غيرها ممن حملهم الله مسؤولية البلد، ولا يخلو هؤلاء أن يكونوا إحدى رجلين: الأول من نذر نفسه لخدمة أهل بلده، واستنفذ كل جهده وطاقته من أجل المصلحة العامة، ولو كان ذلك على حساب راحته ووقته الشخصي.. فهؤلاء وأمثالهم هم هم من تحتاجهم باقة في هذا السواد الحالك.. تحتاج إلى قادة مهرة متمكنين يعرفون الهدف الذي تسير من أجله هذه السفينة والوجهة التي تريدها والطريق الآمن والأمثل لسيرها. تحتاج إلى قادة يخافون الله في السر والعلن، قادة على دراية وبصيرة بشرع الله صغيره وكبيره، في العبادات والمعاملات والآداب والأخلاق.. ويطبقون ذلك في حياتهم ومع الناس. قادة يكونون مرجعية واضحة صادقة تكون ملاذا للصغير والكبير، والغني والفقير.. هذه الثلة المؤمنة الصادقة التي جمعت بين صلاح الدنيا وصلاح الآخرة، وضحّت وبذلت الغالي والنفيس لهي أولى الناس بأخذ زمام المبادرة، وعدم التواني والتخاذل ولو للحظة.. فأنتم أيها الصادقون –ولا نزكيكم على الله- ملاذ باقتنا وقلبها النابض.. وإن تربص بكم المتربصون وكاد بكم الكائدون فأنتم أنتم.. وإن لم تكونوا أنتم فمن غيركم؟
أما الرجل الثاني، وبسبب هذا النوع من الرجال وصل بنا الحال إلا ما وصل، فقد باع بلده بثمن بخس دراهم معدودة، وضع نصب عينيه مصلحته الشخصية الضيقة، ونبذ مصلحة بلده وراء ظهره، لا هم له إلا ما يدخل جيبه ولو على حساب راحة الآخرين، بالله عليكم ما الفارق بين هؤلاء وبين الذي ليس له غاية إلا إشباع غرائزه، والسعي للبقاء على حساب الآخر؟ لاشيء! ما الفارق بين هؤلاء وبين الطفل الصغير الذي ليس له هم إلا أن يأكل ويشرب ويلعب وينام؟ لاشيء! ما بالكم أيها المنتفعون ماتت ضمائركم وانسلخت رجولتكم ونسفت مروءتكم؟ ما لكم بعتم عشرات الآلاف من الناس والضمائر الحية بعرض من الدنيا؟ أهكذا ترد الأمانات وتُحفظ الحرمات؟ اعلموا أن المصلحة الشخصية صخرة تتحطم عليها أقوى المبادئ.. إنكم وإن أكلتم كثيرا فتندمون كثيرا، إنكم وإن ضحكتم كثيرا فستبكون كثيرا.. اتقوا الله في أهل بلدكم ولا تجعلوهم قصعة مستباحة وكعكة تتقاسمونها فيما بينكم.. لا عذر لكم عند الله.. “إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته”!
العجب كل العجب أن يمسك بالمقود يدان مختلفتان متناقضتان! يد تقودها إلى بر الأمن والإيمان، ويد تهوي بها في دروب العصيان، يد تقودها إلى النور والسلام، ويد تخوض بها في ظلمات وهوان، يد تبني وأيادي تهدم، يد تعطي وأيادٍ تسلب وتغصب، يد تصلح وأيادٍ تخرب، فكيف يصلح لهذه السفينة حال؟ وكيف يكون بها المآل؟
واجبكم يا أهلنا وأحبابنا أن تلتفوا حول الناصحين الأمناء من أئمتكم وساستكم وشبابكم المخلصين، لتكوّنوا معا فريقا جادا عازما على إنقاذ مجتمعه ونشله من مستنقع الفتن والمخالفات.. لا تلتفتوا إلى المعوقين والهازلين الذي لا أرضا قطعوا ولا ظهرا أبقوا، بل كونوا يدا واحدة ووجهة موحدة نحو التغيير والتعمير والإصلاح بما يرضي الله.. وفقط بما يرضي الله.. عندها سيكون بإذن الله تعالى حال باقتنا أحسن بكثير مما هي عليه الآن من بعد عون الله تعالى وتوفيقه (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون)..
أسأل الله تعالى أن يصلح حال مجتمعنا وأن يجمع شتاته وأن يوحد صفه على كلمته ورايته.. والحمد لله رب العالمين.

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على [email protected]

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 14 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع

  1. 2
    ق says:

    واضح بالمقال انه يقصد القائمه الاسلاميه الشبابيه

  2. 5

    وجت وينتا راح ينكتب عنها !؟؟

  3. 6

    تهويل وهبل؟ اذا انت يا اما نايم ومش شايف اشي…أو الك نصيب في الوضع…

  4. 7

    انا شخصيا شفت في المنام انو باقة تتعرض لقصف عنيف بالطائرات وفي واحد شاف منام مشابه أكثر من عشرين مرة وغيره شافو برضو. يعني الوضع بطمنش لا في باقة ولا في غيرها لازم نصلح قديش بنقدر ونتعاون مع المصلحين المخلصين وإلا فسنهلك وفينا الصالحون.. والي مغمض ونايم يصحا او يظل ساكت أحسن الي بدوش يصلح على الأقل ميخربش “تكف عن الشر صدقة”!

  5. 8

    يلتمس من كتاباتكم مهاجمتكم لائمة المساجد …
    عيب ما يحصل فان كنتم تريدون الاصلاح فابدأ بنفسك وترفع عن عزة نفسك التي لم تفكر حتى بوضعها جانبا في كتاباتك

    اسال الله ان يكون قلبك صادق فيما تقول وان يكون كلامك نابعا من حرقة على باقة وليس من اجل مآرب شخصية …

  6. 9

    اظن ان المقال لا يحناج للنقد لا ادعي كماله ولكن ملم لكل الامور . علينا بالعمل . سئمنا التنظير والتمثيل والكلام .
    احا وقت الجد

  7. 10

    المقال لا ينتقد أئمة المساجد العكس تماماً ينصحهم ويذكرهم ويحملهم المسؤولية.. لا ينبغي أن نسيء الظن بالكاتب ولنلتمس الفائدة مما نقرأ.. إن بعض الظن إثم

  8. 11

    الكاتب رجل يحب قول الحق وكلمة الحق , يحب لاخوانه في باقة كل الخير كما يحب لاخوانه في بلده , يعرف معنى الاخوة في الاسلام, يعرف معنى حب لاخيك كما تحب لنفسك .. الكاتب رجل بمعنى الكلمة .

  9. 12

    الاخ مجدي كتاني اقرب انسان ليقود السفينه ولا نزكيه على الله

  10. 13

    لن تنجو السفينه الا بالعمل الجماعي النابع من اخلاص واتباع

    يمكن ان يكون الامر بالبدايه مستحيلا ولكن لا بد من هذا الامر

    تكاتف الحركات والجماعات الاسلاميه والسياسيه لننهض من جديد ونعمر باقتنا
    هنيئا لكل مبادر في مثل هذه الافكار

  11. 14

    لا تهويل ولا هبل باقه تسير مسرعه في انحدار مخيف
    اولا الاستاذ يعقوب كثير من طلاب المدرسه قالوا انه السبب في الشجار
    ثانيا ائمه المساجد رجال قل من مثلهم ينصحوننا للدنيا والاخره لكن نحن من نختار وليسوا هم
    ثالثا نحن في باقه لسنا رجل واحد بل اعداد منا المتعلم ومنا الجاهل بالعلم ومنا من يكمل الاخر وعصر النت اكثر المسيطرين على الوضع الراهن
    ولكل شخص له حريته يختار ما يريد لكن بعيدا عن الشرع وبعيدا عن العرف والاحترام
    رابعا المسرحيه تتكلم عن حقيقتنا الظاهره حتى لو اخفيناها في ظاهره
    خامسا نحن بعيدون كل البعد عن العقيده وعن الاسلام وعن العرف تحت كلمة الحريه الشخصيه انظروا للباس البنات قيليلا اقتربت البنات للباس العاري والشباب ابناء الجيل الجديد اهاليهم يعطوهم المجال اكثر في الانحدار في اسفل الاخلاق من اللباس الى الشعر ومن ثم للمعاكسات وكانه لا يملك اخوات تحت كلمة (خليه يعيش اليوم بعده صغير)
    واخيرا نحن لا نريد رئيس عشان يلم ضرايب وبس بدنا شخص يرفع البلد من المستوى الزفت الي البلد فيه اليوم مخدرات توزع على الاطفال سكاكير والشباب تاج نايس لصوص في كل مكان منا وفينا وعايشين معنا نحن نريد شرطه بعيون انسان مثلما في البلدان اليهوديه نحن لسنا اقل منهم .نظام الشوارع زفت وكل من دخل باقه علق في شوارعها المقتظه بالسيارات الواقفه في كل مكان لاتفه الاسباب