اليوم الإثنين 20 نوفمبر 2017 - 6:02 صباحًا
أخر تحديث : الثلاثاء 11 مارس 2014 - 7:46 مساءً

هيا نبرُّ أمهاتنا وآباءنا!

الحمد لله حق حمده، والصلاة والسلام على نبيه ورسوله وعبده، وعلى آله وأصحابه وأتباعه من بعده وبعد.
أخي القارئ الموضوع على شهرته لكنه على حقيقته غريب، نعم غريب! إن الموضوع أكبر وأهم من ذلك بكثير، إن قراءتك لهذا الموضوع قد تنقذك من النار إن كنت فيها ولا تعلم، وقد ترفعك إلى الفردوس الأعلى دون أن تعلم، لماذا؟!
أما سمعت هذا الحديث: قال رسول الله : “دخلت الجنة فسمعت فيها قراءة قلت من هذا؟ فقالوا: حارثة بن النعمان، فقال رسول الله : “كذلكم البر كذلكم البر وكان أبر الناس بأمه”. وهذا الحديث أيضا: “الوالد أوسط أبواب الجنة فإن شئت فأضع هذا الباب أو احفظه”! الوالدان، اللذان هما سبب وجود الإنسان، ولهما عليه غاية الإحسان، الوالد بالإنفاق، والوالدة بالولادة والإشفاق.. بر الوالدين: باب إلى الجنة بين أيدينا!
ما لنا نرى في مجتمعاتنا الغفلة عن هذا الموضوع والإستهتار به؟ أما علمنا أهمية بر الوالدين؟ إلى متى سنبقى في التأجيل المستمر للتفكير في برنا لوالدينا؟ وكأننا ضمنا معيشتهم أبد الدهر، وغفلنا عن هذا الكنز الذي تحت أبصارنا ولكننا للأسف لم نره، أما تفكرنا قليلاً في الحديث التالي: قال : “رغم أنف ثم رغم أنف ثم رغم أنف(أي ذل)، قيل من يا رسول الله قال من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كليهما فلم يدخل الجنة”.
الحبيب  يوصينا: “رضى الرب في رضى الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد”. عن معاوية بن جاهمة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لرسول الله: أردت أن أغزو وقد جئت أستشيرك، فقال: ((هل لك أم؟ قال: نعم، قال: فالزمها فإن الجنة تحت رجليها”. قال العلماء: “كل معصية تؤخر عقوبتها بمشيئة الله إلى يوم القيامة إلا العقوق، فإنه يعجل له في الدنيا، وكما تدين تدان”!
لماذا نظن أن برنا لوالدينا هو كرم من عندنا، أو شيء يمكن فعله أو تركه؟ كلا إخواني، إنه واجب علينا، نحن لا ننسى فضل أبوينا علينا، ولا ننسى الأيام التي قضوها في التربية والتنمية والتعليم والتوجيه، ولا ننسى تضحياتهم من أجلنا..
من هذه اللحظة قررت أن أبر والداي، ولكن لا أعرف كيف ذلك، فأنا لم أعتد عليه من قبل!! أما لهذه… فتوكل على الله في ذلك فهو الذي يعينك على كل معروف.. وإليك بعض صور البر التي أراها قد تفيدنا في النجاح في الدنيا والآخرة وفي طريقنا للجنة!
خاطب والديك بأدب.أطع والديك دائما في غير معصية مهما كان الطلب، تلطف بوالديك ولا تعبس في وجههما، ولا تحدق النظر إليهما غاضبًا.حافظ على سمعة والديك وشرفهما ومالهما ولا تأخذ شيئًا دون إذنهما، اعمل ما يسرهما ولو من غير أمرهما، كالخدمة وشراء اللوازم والاجتهاد في طلب العلم، أجب نداءهما مسرعا بوجه مبتسم قائلا: نعم يا أمي ونعم يا أبي، لا تجادلهما ولا تخطّئهما وحاول بأدب أن تبين لهما الصواب. لا تعاندهما، لا ترفع صوتك عليهما وأنصت لحديثهما، ولا تزعج أحد أخوتك إكراما لوالديك. انهض إلى والديك إذا دخلا عليك وقبل رأسيهما وأيديهما. لا تكذب عليهما ولا تلمهما إذا عملا عملا لا يعجبك، لا تفضل زوجتك أو ولدك عليهما، واطلب رضاهما قبل كل شيء، لا تبخل بالنفقة على والديك حتى يشكواك، فهذا عار عليك، وسترى ذلك من أولادك فكما تدين تدان. أكثر من زيارة والديك وتقديم الهدايا لهما، واشكرهما على تربيتك وتعبهما عليك.
أحد السلف لما ماتت أمه بكى قالوا ما يبكيك قال باب من أبواب الجنة أغلق عني !ابك على ما فات من وقت أضعته دون بر لوالديك.. وابك أكثر وأكثر إن خرجت من هذا الموضوع دون عزيمة حازمة على بر والديك منذ هذه اللحظة.. إني أدعوكم جميعا إخوتي في الله ألا تخرجوا من هذا الموضوع إلا وقد عاهدتم الله أنه من كان بينه وبين والديه شنآن أو خلاف أن يصلح ما بينه وبينهم، ومن كان مقصرا في بر والديه، فعاهدوا الله من هذا اللحظة أن تبذلوا وسعكم في بر والديكم.
يحكى أن رجلا كان يجلس مع ولده في حديقة منزلهم في يوم من الأيام، إذ شاهد الأب عصفورا فوق أحد الأشجار، سأل ولده الذي كان يتصفح جريدة كانت بيده، ماهذا؟ قال الابن: عصفور! ثم سكت الأب. عاود الأب بعد قليل السؤال مره أُخرى ماهذا؟ قال الولد: عصفوووور! ثم استأنف الابن قراءة الصحيفة، ثم سأل الأب ابنه مرة أُخرى ما هذا ؟! قال الابن: هذا عصفووووووور!! وقام الولد وهو متذمر وأخذ يرمي العصفور ليطير بعيدا وهو يقول عصفووور عصفووور عصفووووور عصفوووووور وهو يصيح بوجه والده المسكين !قام الأب ودخل المنزل وعاد وقد أحضر مذكرته الخاصة، وفتحها على صفحه معينة ثم قال للابن اقرأ، هنا ثم قرأ الابن: إنه في يوم كذا في تاريخ كذا كنت هنا في حديقتي أشرب الشاي وأتصفح جريدتي الصباحية، وكان ولدي وفلذة كبدي يسألني ما هذا؟ كنت أقول له عصفور، وأقبّله على رأسه…
وحين يقول لي ما هذا أقول له عصفور وأقبله على وجنتيه، ثم يعيد السؤال وكنت أقبله كلما سمعته ينطق الكلمات.. وأحضنه إلى صدري.. ولقد كرر ولدي الحبيب هذا السؤال في يومها ستين مرة، وفي كل مرة كان يسألني كنت أجاوبه وأنا أحضنه إلى صدري وأقبله على رأسه ووجنتيه! أخذت دموع الابن تنهار بغزارة وألم على ما فعله مع والده المسكين، وأخذ يقبل رأس ويدي والده وهو يقول: سامحني سامحني..
بين أيديكم باب من أبواب الجنة فلا تغلقوه يوما من الأيام..

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على [email protected]

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع