اليوم الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 - 12:57 مساءً
أخر تحديث : الخميس 13 مارس 2014 - 8:18 صباحًا

في ظلال آية قُرآنية

قول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظنّ إنّ بعض الظنّ إثم)
جاء نداء الله لأهل الإيمان بتحذيرهم من كثير الظنون التي قد تختلج في صدورهم وتكبر ، فإن كثيرًا من ظنون الآخرين باطلة لأن مصدرها وساوس الشياطين والتي تُوقع صاحبها في الإثم والعدوان، لأنّ الناظر للآخرين بمنظار أسود يوسّع دائرة الظن بهم والتي قد توقعه في الإثم .
وإن سوء الظنّ ينقسم الى قسمين:
سوء الظنّ بالله: وهي أشد الظنّ سوءًا كأن يصل المرء الى حالة اليأس من الرحمة الإلهية الواسعة ، والتي تعدّ من عظيم الذنب ، قال الله تعالى مخاطبًا أعداءه (وذلكم ظنّكم الذي ظننتم بربّكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين) أي أنّ الظن السيء الذي ظنّوه بالله كان سببًا لهلاككم ، وفي هذا الأمر يروي الإمام مسلم –رحمه الله- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنَ رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: “لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أحد ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من جنته أحد” ، فالظنّ بالله لا يكون إلا خيرًا ولا يليق بالمسلم ابتداءً أن لا يظنّ بالله خيرًا ، بل إنّ السوءَ كلّ السوءِ أن يظنّ بالله ظنّ السَوء لذا لا ينبغي له القنوط واليأس من رحمة الله .
سوء الظنّ بالناس: وهو أن يتخيّل المسلم ويظنّ الآخرين السوء دون أن يصدر منهم قولاً أو عملًا ، ومنها جاء قول الله تعالى : “اجتنبوا كثيرًا من الظنّ ” ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الإمام البخاري والإمام مسلم “إياكم والظنّ فإنّ الظنّ أكذب الحديث” وكثير الظنّ يوقع المرء بأعراض الناس وهيبتهم فقد روى الإمام أحمد عن النبي صلى الله عليه وسلم “لما عُرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم ، فقلتُ: من هؤلاء يا جبريل ؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم النّاس ويقعون في أعراضهم”
سوء الظنّ بالنّفس: من الجيد أن يلوم المسلم نفسه ويسيء الظنّ بها كي لا يركن المسلم الى نفسه ويغتر بها ويعتقد أنّ لها الفضل في اجتهاده ، بل لا بدّ للمسلم أن تكون ثقته بأن النعمة التي هو بها من اجتهاد نفسه وارتقائها هو من الله وحده ، وليكن على ثقة أن الله لو وكّله لنفسه لأفرط بأمره ووقع في شرور كثيرة لأن إحسان الظنّ بالنّفس لا يجعل صاحبها يستقصي عيوبها ويفتّش عنها لإصلاحها ، ومن ذلك يقول الإمام ابن القيّم –رحمه الله- “وأما سوء الظن بالنفس فإنما أحتاج إليه، لأن حسن الظن بالنفس يمنع من كمال التفتيش، ويلبس عليه، فيرى المساوئ محاسن والعيوب كمالًا، فإنّ المُحب يرى مَساوئ محبوبه وعيوبه كذلك.
فعين الرضا عن كل عيب كليلة كما أن عين السخط تبدي المساويا
ولا يسيء الظن بنفسه إلا من عرفها، ومن أحسن ظنه بنفسه فهو من أجهل الناس بنفسه”

لذا على المسلم أن يلتزمَ حسنّ الظنّ بإخوته من المسلمين فإنّ سوء الظنّ يوقع المسلم في الإثم والحرمة والتي قد تجعله منبوذًا بين الناس لما فيها من طرائق متعددة وأبواب متفرقة لولوج الشيطان من هذا الباب، يقول الإمام ابن عطية: وما زال أولو العزم يحترسون من سوء الظنّ ، ويجتنبون ذرائعه، فكما أن القول بالسوء محرّم كذلك الظنّ بالسوء محرّم وعلى ذلك ينصّ الإمام النووي في كتابه شرح المنهاج “واعلم أنّ سوء الظنّ حرام مثل القول” .
فالمراكز القرآنية كما أنها تغرس المفاهيم التربوية المستوحاة من القرآن والسنة النبوية، فإنها كذلك تسعى للتحذير والتنبيه من الصفات المذمومة شرعًا من خلال اللقاء التربوي وما يتعلق به من فعاليات ونشاطات منهجية وأُخرى غير منهجية.
فلذا فإن المراكز القرآنية هي المأوى للتحلية بالصفات المحمودة وتهذيب النفوس ونزع ما يعلق بها من صفات مذمومة.

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على ishraqasite@gmail.com

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com