اليوم الإثنين 11 ديسمبر 2017 - 7:03 مساءً
أخر تحديث : الثلاثاء 18 مارس 2014 - 12:13 مساءً

حوار مفتوح حول الزواج… د. رائدة بدران

طُلب مني مراراً وتكراراً الكتابة عن حياة المرأة اليومية , وبصدقٍ أجّلت الموضوع لأتريّث بالكتابة حيث وددت لو عرَفت ما هي حياتنا اليومية الدارجة الآنيّة , وكيف كان من الممكن أن تبدو , وما هي الحياة التي عِشنها صحابيات رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام وكذلك زوجات صحابتِه .
حين تطرقت في سلسلة فتياتنا عَبر المراحل الى موضوع تهيئة الفتاة لدورها المُستقبليّ وهو ربابة البيت والأمومة لم يكن المقصود أبداً اقصاء الفتاة المسلمة أو المرأة عن العلم والتعلّم , عن طموح التحصيل والاختراع, وعن العمل خارج البيت ان لم يكن متعارضاً مع عملها الأساسي في البيت ومع الأولاد و وفي حدود الشّرع , والعمل في حدود الشرع ضئيلة امكانية تحصيله والثبات عليه من حيث الاختلاط, المؤسسات الربوية, الحياء والحشمة وجوانب الأنوثة الأخرى الآخذة بالانقراض.
ولكن الواقع يفرض علينا نفسه عارضاً صورة آنيّة لحياة المرأة اليومية بعيدة كلّ البعد عن المنشود , ولتحديد المنشود نعرّفه على أنّه الوضع الذي به نقترب الى درجة قصوى من مرضاة الخالق جلّ في عُلاه ماضينَ نحو استكمال أو في حالات أخرى متقدمةٍ استيفاء معنى وجودنا ومعنى وظائفنا وبالتالي العمل بحسب ادراكنا لتلك المعاني.
اذا كان تعريف المرأة الدارج والذي بحسبه سوف أقوم بطرح موضوع اليوم هو صانعة الأجيال, أو نصف المجتمع, أو مدرسة المجتمع, أو حتى كلّ المجتمع كما يريد لها البعض أن تكون فانّ معاني تلك الأمور كافة لا تُستَوفى الاّ بالتزاوُج والانجاب , فهي مكمّلة للرجل حين تتزوّجه وليس حين تدرس معه مثلاً , وهي مدرسة لأبنائها وليس لتلاميذها مثلاً , وهي نصف المجتمع من حيث تدبير واجباتها البيتية وليس ادارة المصانع والمؤسسات مثلاً . ولو لم يكن التزاوج للفتاة مهماً لما تابعن المسلسلات التي تدور برمتها حول موضوع علاقة الذكر بالأنثى, ولما أقمنَ العلاقات , ولما تبرّجنَ ولما نزعن لباس الحشمة في المجتمعات الغربية ولما تأثرت بهنَّ بناتنا لفتاً لأنظار الجنس الاخر واثارة لشهوته واستقطاب اهتمامِه! . جميع تصرّفات الفتيات تصبّ في موضوع التزاوج ولفتِ نظر الجنس الآخر الذي هو في الأساس محور جوارحهن وجلّ اهتمامهنّ وطبيعي كونه هكذا ولكن,,,طرأ أن أصبحت تلك المؤسسة وهي مؤسسة الزواج القائم عليها المجتمع المسلم مؤسسة غير راسخة الأساسات ولا ثابتة المعالم ولا واضحة من حيث المسؤوليات وتوزيع الأدوار . حياة المرأة اليومية فيها تنحصر في بدايتها بالخروج المتكرر من البيت للسفر والزيارات, تستعين وزوجها بعوامل خارجية كثيرة لتمرير الوقت والتعود على الوضع الجديد , حياة الترفيه المُكلفة تلك بعد عُرسٍ مُكلفٍ أيضاً تُختتم بالعودة لواقع الحياة بضرائبه وكهربائه ومائه وغذائه . ويبدأ الانجاب ويأتي الأولاد وتستمر الأم في العمل والأب كذلك . لم تتحضّر للزواج ولا للأمومة ولا للمسؤولية التي تحملها مع الفتاة والشاب الزوجين الحديثين الأم وأم الزوج والحاضنة لتشغل الأمومة وربابة البيت المتمشيتان مع فطرة المرأة وما جُبلت عليه من مواهب حيزاً جانبياً في حياتها المتميزة بالمهنة والراتب الشهري , ولا عجب أن يكون مقياس أكثر الرجال في يومنا هذا شهادة شريكة الحياة ومعاشها .
سبق وقلت أن مجتمعنا معظم أمهاته أنصاف أمهات, ومعظم زوجاته أنصاف زوجات, فنحن لا نعيش في دولة تريد للمرأة أن تعبد الله وتقوم بوظائفها من أجل مرضاتِه , حيث لو كان الأمر كذلك للمسنا تسهيلات جمّة للمرأة كي تستطيع تلبية حاجيات البيت والأبناء التي لا يستطيع آخر القيام بها الى جانب مهنتها ودراستها وعملها في المجتمع من تطوّع وتوعية وابداع وأمر بمعروف ونهي عن مُنكَر! . فكم من النساء تُرضع حولينِ كاملين؟ وكم من النساء تنام ملئ جفونها لأنها مطمئنة أن الزوج سعيد وراضٍ , وكم من النساء من تصبح تستغفر وتمسي تسبح ربها وتقوم بواجباتها نحو أمها وأبيها , ؟؟؟ان الاجابة بالسلب على جميع هذه التساؤلات يرشدنا الى بداية خيط قد يقودنا الى جذر المعضلات التي تجتاح مجتمعنا. نصف المجتمع يا أحبابي مُعَطّل ….مجتمعنا مشلول!!فكيف اذاً نصلحه؟ تعالوا نبدأ بخطوة…بتحضير فتياتنا للزواج….
يتبع باذن الله فالى اللقاء.

أم محمود

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على [email protected]

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 2 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع

  1. 1
    مسلمة says:

    بارك الله بك على هذا المقال الرائع