اليوم الخميس 19 أكتوبر 2017 - 7:36 مساءً
أخر تحديث : الأربعاء 19 مارس 2014 - 9:13 صباحًا

بر الوالدين

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين, وبعد:
لقد اعتنى الإسلام باحترام الكبير وتوقيره بشكل عام, وتوقير الوالدين وبرهما بشكل خاص, فقرن الله سبحانه وتعالى بين برهما وعبادته فقال : “وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا” (الإسراء: 23).
وما من عمل أحب إلى الله بعد الصلاة من برهما, حيث ورد عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: ” سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: «الصَّلاَةُ عَلَى وَقْتِهَا»، قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «ثُمَّ بِرُّ الوَالِدَيْنِ»…” (صحيح البخاري : 1/ 112).
كما وحضَّ الرسول صلى الله عليه وسلم على برهما, وحذر من عقوقهما, وجعل ذلك من الخسران المبين, فقال – صلى الله عليه وسلم – : «رَغِمَ أَنْفُهُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ» قِيلَ: مَنْ؟ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ، أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا، ثُمَّ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ». ( صحيح مسلم : 4/ 1978).
ولقد اعتبر السلام عقوق الوالدين من أفظع الجرائم وأكبر الكبائر فقال صلى الله عليه وسلم: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟» ثلاثا، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «الإشراك بالله، وعقوق الوالدين… » (صحيح البخاري : 3/ 172).
فمنع الإسلام عقوق الوالدين, وحث على برهما حتى لو لم يكونا مسلمين, فقال تعالى: “وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا” (لقمان:15). وورد عن أسماء بنت أبي بكر، رضي الله عنهما أنها قالت: أتتني أمي راغبة، في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم: آصلها؟ قال: «نعم». (صحيح البخاري :8/ 4) . فلم يمنع الرسول صلى الله عليه وسلم أسماء من صلة أمها مع أنها لم تكن مسلمة. قال ابن عيينة: فأنزل الله تعالى فيها: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين} (الممتحنة: 8) .
كما وخص الإسلام الأم بشيء من التفضيل في الحث على حسن المصاحبة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات، ومنعا وهات، ووأد البنات، وكره لكم: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال ” (صحيح البخاري: 8/ 4). كما وورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: «أمك» قال: ثم من؟ قال: «ثم أمك» قال: ثم من؟ قال: «ثم أمك» قال: ثم من؟ قال: «ثم أبوك». (صحيح البخاري : 8/ 2).
ولقد جعل الإسلام بر الوالدين بمنزلة الجهاد في سبيل الله , بل أفضل من الجهاد , فقد ورد في الصحيحين عن عبد الله بن عمرو أنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يستأذنه في الجهاد فقال: «أحي والداك؟» قال: نعم، قال: «ففيهما فجاهد».
ويكون بر الوالدين بالامتثال لأوامرهما, والصبر على متطلباتهما, والتواضع والتلطف في معاملتهما, وصحبتهما بالمعروف, وإيوائهما وخدمتهما عند الكبر, والإنفاق عليهما عند الحاجة, والدعاء والاستغفار لهما في حياتهما وبعد الممات.
كل هذا لا يوازي بعض الجميل الذي أسلفوه وقدموه لأولادهم في الصغر, وعند اليفوع. فهما من قدما الرعاية والإعالة للأولاد, وهما من قدما التربية والتوجيه, وهما من قدما أوقاتهما بالسهر على الأولاد, وهما من قدما الغالي والثمين من أجل نجاح أولادهم.
ولأهمية هذا الموضوع فإن عمل المربين في المراكز القرآنية في مؤسسة حراء قائم على بث روح التربية وبث هذا المبدأ العظيم في نفوس الأجيال من خلال البرامج والمناهج لمختلف الأجيال, صغارًا وكبارًا, ذكورًا وإناثًا.

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على [email protected]

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع