اليوم الخميس 18 يوليو 2019 - 4:37 صباحًا
أخر تحديث : الأحد 30 مارس 2014 - 5:30 صباحًا

أصبحت طفلاً كبيراً لأترفع للصف الأول

أعزائي أهالي طلاب البساتين، أولادكم على وشك الصعود للصف الأول، ليخوضوا تجربة ممتعة ورائعة، تتجلى بدخولهم عالم الأحرف والأرقام المندمج بالعلم. إنهم جاهزون لهذه المرحلة ويعتريهم حب الاستطلاع والتعطش للتعلم. فقد سبق وقام الطاقم التربوي في صف البستان بدوره على أكمل وجه بتجهيز أولادكم لمواجهة تحديات الصف الأول حيث سيستقبله الطاقم التعليمي بالمحبة والكفاءة المهنية لإكمال المهمة والمسيرة التعليمية.
لا شك أن عملية الانتقال من مرحلة البستان إلى الصف الأول تشكل بداية جديدة مليئة بالمشاعر المختلطة، فمن ناحية هناك فرحة كبيرة ومرحلة جديدة في الطريق إلى نضوج الأهل والطفل معا. ومن ناحية أخرى هناك قلق وخوف وتساؤلات كثيرة.
عند الانتقال من البستان إلى المدرسة، يجب الانتباه إلى عدة أمور من شأنها أن تعمل على تطوّر صحة طفلكم الجسمانية، النفسية والاجتماعية، وتساعده في التعامل مع التغيير والمشاعر المصاحبة له بنجاح. وهذا ما سنتطرق إليه في هذه النشرة الذي سنعرض من خلالها الأمور الأساسية التي يجب العناية بها عندما تتهيؤون، أنتم وطفلكم للصف الأول.
قبل كل شيء، حافظوا على هدوئكم، حيث أن البدايات الجديدة والانفصال والمعابر هي جزء طبيعي وضروري في حياتنا، فلا يمكننا كأهل أن نمنع أولادنا من عبور هذه المرحلة لأنها تشكل جزء مهم من أجل تطورهم السليم. على الأهل أن يغرسوا في أولادهم الثقة بأنهم يستطيعون تلبية جميع المتطلبات المدرسية، حتى لو أن هناك طالب آخر في الصف يستطيع أن يقرأ ويكتب بشكل أفضل، يجب على الأهل أن يؤمنوا بقدرة ابنهم على النجاح وبقدرتهم على دعمه إذا ما واجهته صعوبات.

ردود الفعل العاطفية والطبيعية التي يشعر بها الأطفال عشية وصولهم للصف الأول:
إنّ الدخول إلى الصف الأول قد يثير مشاعر الخوف عند بعض الأطفال، هذا بالإضافة إلى الضغط والشعور بالقلق عند غالبيتهم. الشعور بالضغط هو رد فعل طبيعي -جسماني ونفسي- لأي وضع متعلق بالتغيير في حياة الطفل، سواء كان هذا التغيير إيجابيا أم سلبيا.
قد يشعر الأطفال في هذا الجيل بالقلق بسهولة من أي شيء، فما بالكم إذا كان هذا الأمر هو تغيير جذري، كالانتقال إلى الصف الأول. كما أن الطفل الصغير قد ينتابه القلق فيما يتعلق بقدرته على مواجهة الواجبات التعليمية التي ستفرضها عليه المدرسة، هل ستكون المعلمة لطيفة وتعامله بشكل جيد؟ هل سيجد له مكانة بين أولاد صفه؟ أو إلى أي حد سينجح بالتأقلم مع مبنى المدرسة الكبير ومع مئات الطلاب الموجودين بداخله؟ مشاعر الضغط هذه قد تسبب له صعوبة في النوم، وتوتر شديد، وميل للبكاء والتعبير عن عدم الرغبة بالذهاب إلى المدرسة. وبعض الأطفال يرفض أن يفارق أهله عند الدخول لمبنى المدرسة أو الصف.
ومما لا شك فيه، بأنّ ردود فعل الأطفال تختلف بدخولهم إلى الصف الأول. ويجدر التذكير بأنّ الاختلافات بينهم لا تنبع من الاختلاف في مقدرتهم التعلّميّة، أو في مستوى نضوجهم، بل أنها ترتبط في أغلب الأحيان بصفاتهم الشخصية المختلفة.

ما هي الطريقة للتخفيف من الإحساس الطبيعي بالضغط والقلق عند الطفل؟
يمكن التسهيل على الطفل بالتعامل مع قلقه عن طريق الخطوات التالية:
من المهم عدم دحض شعوره بالقلق عن طريق عبارات مثل: “لا تقلق، أنا متأكد أنك عندما تصبح في الصف الأول ستستمتع بوقتك هناك”، فعبارات من هذا القبيل لا يمكنها المساعدة.
من المهم تقديم الدعم له وتفهم قلقه. من الممكن أن تحكي له كيف كان شعورك قبل دخولك إلى الصف الأول وتخبره أنك أنت أيضا شعرت بالقلق. يجب الاستفسار عن مسببات مخاوفه، والعمل معا من أجل إيجاد الحلول المناسبة للمشكلة. ولكن إذا لم يعبّر الطفل عن قلقه، يمكنكم المبادرة لفتح حوار معه عن طريق عبارات مثل: “أعتقد أن لديك بعض المخاوف بالنسبة للمدرسة والمعلمة…” والخ. هذا النوع من العبارات يمكنه أن يساعد الأطفال الذين يستصعبون التعبير عما يجول في خاطرهم والاعتراف بمخاوفهم أو قلقهم.
من المفضل تهيئة الطفل للتغيير، ويستحسن التحدث مع الطفل عما سيجري في الصف، وما الذي يحدث في الفرص، وما هي الوظائف البيتية. فكلما قل عدد التساؤلات عند الأطفال، يخف قلقهم من المجهول. أخبروهم بأن أرقام هواتف البيت والعمل ستسجل في المدرسة، لكي يستطيعوا الاتصال بكم إذا لزم الأمر، وهكذا لن يشعر الأطفال بالانفصال عنكم بشكل تام. حتى إن كان طفلكم قد زار المدرسة في إطار الفعاليات التي تنظمها المدرسة مع البستان، من المستحسن كذلك أن تقوموا بزيارة مشتركة بصحبة طفلكم لمبنى المدرسة قبل بدء السنة الدراسية، وتعريفه على موقع الحمامات، وحنفيات المياه، غرفة المدير والسكرتارية، وموقع الصف الأول هناك.

الجاهزية للصف الأول:
لفحص جاهزية ابنكم للصف الأول، عليكم الاستعانة بمعلمة البستان والأخصائية النفسية. حيث تقوم بتشخيص هدفه فحص جاهزية الطفل للصف الأول، أم عليه أن يبقى سنة إضافية في البستان أو أن يرسل للتعليم الخاص.
القرار بأن يبقى الطفل سنة إضافية في البستان يجب أن يتم بعد فحص طويل ودقيق لقدراته ومهاراته خلال السنة. وفي حال وجود فجوة عند الطفل مقارنة بأبناء جيله، من الممكن أن يحتاج لدعم من المختصين ومن والديه.
الجاهزية للصف الأول تختلف من ولد إلى آخر، هناك أولاد يرغبون في التعلم وفي المقابل هناك أولاد آخرون يرغبون باللعب. وهذا أمر طبيعي جداً ويجب علينا أن نوّفر لهم الإمكانية لذلك.
بخصوص الدورات التحضيرية للصف الأول، وبالرغم من الرواج الذي تلاقيه في السنوات الأخيرة، إلّا أن المهارات الأولى التي يحتاجها الطفل لعملية التعلم هي: القدرة على التعبير، القدرة على إجراء حوار، القدرة على فهم التعليمات وتنفيذها، القدرة على الاستماع والإصغاء والقدرة على التدبر بالمجموعة.
هذه القدرات تكفي بالأساس لكي يكون الطفل جاهزاً للصف الأول، إلّا أن بعض الأهالي يشعرون بأن هذه الدورات تخفف من قلقهم وخوفهم، وخاصة إن لم يكن عندهم الوقت الكافي لتحضير أولادهم بأنفسهم. حيث من الممكن عرض الطفل لمثل هذه الدورات كإمكانية، وفحص كيفية تجاوبه معها، مع مراعاة عدم الضغط عليه في هذه المرحلة.

هناك عدة نصائح نقدمها لكم أعزاءنا الأهالي حتى يعود ابنكم بسلامة منذ اليوم الأول:
– تحدثوا مع الطفل عن مرحلة الانتقال، شجعوه ليعبر عن مشاعره ومخاوفه، مع التأكيد على دوركم في المساعدة.
– تذكير الطفل بأنه ليس الوحيد المتخوف من اليوم الأول في المدرسة. شاركوا طفلكم بذكريات الطفولة الخاصة بكم. فمن المثير أن يتذكر ويعرف بأن والديه كانا أطفالاً. احكوا له ذكرياتكم وكيف شعرتم وماذا كانت أفكاركم؟ لأي الأشياء تحمستم وماذا كانت صعوباتكم؟
– ذكر جوانب إيجابية اجتماعية في المدرسة، مثل: لقاء أصدقاء قدم والتعرف على أصدقاء جدد.
– قوموا بإجراء فحوصات النظر والسمع لطفلكم، لتجنب العوائق الفسيولوجية عند القراءة والكتابة.
– كونوا متيقظين لمستوى نضج طفلكم الاجتماعي والعاطفي، وقدرته على إنشاء العلاقات الاجتماعية وطريقة تواصله مع الآخرين، بالإضافة لقدرته على طلب المساعدة من الغير.
– تذكير الطفل بنجاحاته الانتقالية السابقة (من الحضانة إلى الروضة ثم إلى البستان) مع تهيئته لاجتياز المرحلة المقبلة.
– اجعلوا عملية شراء الحقيبة واللوازم المدرسية متعة عائلية تدخل الفرحة والسرور.
– كونوا متيقظين لمشاعركم كأهل ينتقل ابنهم للصف الأول. فالأولاد يشعرون بخوف الأهل حتى وإن لم يعبروا عن ذلك. فمن أجل تعزيزهم هدئوا من روعكم وكونوا ذوي مسؤولية.
– إذا كان الطفل سيذهب مشياً على الأقدام، علموه الطريق ذهاباً وإياباً.
– قبل بدء السنة الدراسية بأسبوعين، من المفضل الذهاب للنوم بوقت محدد، وإنشاء نظام يومي باستخدام عادات ثابتة (أوقات للعب، أوقات للدراسة، أوقات للنوم…). فإن هذه العادات الثابتة تعطيه الثقة.
– تعاملوا مع الطفل في هذه المرحلة بصبر وروّية وتسامح، في حالات خاصة (مثل الخوف وعدم الرغبة في الذهاب إلى المدرسة في الأيام الأولى) اعلموا معلمة الصف عن ذلك.
– في اليوم الأول من السنة الدراسية من المفضل البقاء مع الطفل (استوضحوا الأمر مع الهيئة التدريسية).
– خلال فترة الانتقال (وخاصة في الشهر الأول)، من المفضل الامتناع قدر الإمكان من إحداث تغييرات أخرى على مجرى حياة الطفل.

بالتوفيق والنجاح لكم ولأبنائكم
رنده جميل وتد- أخصائية نفسية

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على ishraqasite@gmail.com

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com