اليوم الجمعة 24 نوفمبر 2017 - 3:16 مساءً
أخر تحديث : الأربعاء 2 أبريل 2014 - 11:14 مساءً

جلد الرذيلة والافلام الهزيله بسوط الفضيلة

المُلَخَّصُ؛ فِي حُكمِ فِيلمِ “المُخَلِّصِ”
الحمدُ للهِ، والصّلاةُ وَالسَّلامُ على رسولِ اللهِ، وعلى آلِهِ وصحبهِ ومن تبعَ هداهُ، أمّا بعدُ:

فقد أجمع من يُعتَدُّ به من أهل العلم والفتوى على تحريم تمثيل الأنبياء، وأفتى بعضهم –كالعلّامة البرَّاك- أنّ تمثيل الأنبياء كفر بالله العظيم لما يتضمّنه من الاستهزاء بهم.

وقد انتشر قبل أيَّام رابط لفيلم بعنوان “المُخَلِّصِ”، والّذي لم يُنشر بعدُ. حيث يَتَحَدَّثُ حول حياة نبي الله عيسىعليه السّلام. يتِمُّ خلالَه تجسيد دوره عليه السّلام. ويَتَمَحوَرُ حول حياته من ولادته حتَّى “صَلبِهِ” كما يعتقد النَّصارى بناء على انجيل “البشير لوقا”. ولمّا كان الأمر من الخطورة بمكان حيث أَوصَلَه أهل العلم والفتوى للكفر والرِّدة من وجهين؛ تمثيل الأنبياء، واعتقاد صلب المسيح، كان لزاما تبيان ذلك حرصا على بيان حكم الشِّرع في المسألة.

وقد قُسِّمَ البحث إلى ثلاثة فصول؛ وهي:
1- حكم تمثيل الأنبياء عليهم السّلام.
2- حكم اقتناء فيلم المخلِّص ومشاهدته.
3- اعتقاد أهل السُّنة والجماعة في مسألة صلب المسيح عليه السّلام.

(*)حكم تمثيل الأنبياء عليهم السّلام.

قَرَّرَ المجلس التَّأسيسيُّ لرابطة علماء العالم الإسلاميّ المُتَّخَذُ في دورته الثَّالثة عشر المُنعَقِدُ خلال المُدَّةِ (1-13) شعبان 1319هـ بالإجماع تحريم إخراج فيلم “محمد رسول الله”. ومنع كلّ من مشيخة الأزهر ومجمع البحوث الإسلاميّة بالقاهرة عرض فيلم “محمد رسول الله”. كما وَأَيَّدَ مجلس هيئة كبار العلماء قرار مؤتمر المنظَّمات الإسلاميّة القاضيبتحريم إظهار فيلم “محمد رسول الله”، وإخراجه، ونشره، وعرضه، سواءً فيما يَتَعلَّقُ بالرَّسول صلّى الله عليه وسلّم أو بصحابته رضوان الله عليهم.

جاء ذلك القرار –القاضي بالتَّحريم- على فرض أنَّ التَّمثيل لا يتناول إلّا القَصص الحقّ وما يعتقده أهل السُّنة والجماعة. فكيف بمن زاد عليه بتمثيل ما لا يُقِرُّهُ مسلم من اعتقاد النَّصارى بصلب نبيِّ الله عيسى –عليه السَّلام-. فَتَأمَّلْ …

وإنَّه لمن المعلوم من الدِّين بالضَّرورة أنَّ الله تعالى فَضَّلَ الأنبياء والرُّسل على غيرهم من البشر، وهذا التَّفضيل يقتضي وجوب توقيرهم واحترامهم. وجعل الله أَذِيَّةَ أوليائه ورسله أذِيَّةً له إذ قال:(إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذابًا مُهِينًا)[الأحزاب: 57]. والظّاهر أنّ الآية عامّة في كلِّ أَذًى يُصيبهم من الأقوال والأفعال. وجعل جزاءهم اللَّعنُ وهو الابعاد والطَّرد من رحمته، والعذاب المهين وهو عذاب جهنَّم المصحوب بالتَّحقير والخِزي. وقد عَصَمَ اللهُ أنبياءَه ورسله من أنْ يَتَمَثَّلَ بهم شيطان، صونا لهم من الله، وعصمة لسيرتهم، فمن باب أولى أن يُمَثِّلَهُم إنسان، بحيث يَتَقَمَّص شخصيتهم، وينسب إليهم الكذب بحاله ومقاله، ويُشَوِّه سيرتهم.

فتمثيل الأنبياء تعريض بمقامهم، وتَنَقُّصٌ لهم، وانتهاك لحرماتهم وحرمات الله، وذريعة إلى السُّخرية منهم، والوقيعة بهم. وعليه فإنّه لا ينبغي ولا يجوز ولا يحلّ بحال أن يُمَثَّل الأنبياء عليهم السّلام. ولَمَّا كان هذا ما يَتَضَّمَنُهُ تمثيلهم فإنَّ هذا يقتضي أنَّ تمثيلهم كفر بالله العظيم -كما قَرَّرَ أهل العلم-. قال الله تعالى: (وَلَئِنْ سَأَلْتهمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوض وَنَلْعَب قُلْ أَبِاَللَّهِ وَآيَاته وَرَسُوله كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (*)لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ …)[التوبة: 65-66]. قال الإمام أبو بكر الجصّاص: “فيه الدِّلالة على أنَّ اللّاعبَ والجادَّ في إظهار كلمة الكفر على غير وجه الإكراه، لأنَّ هؤلاء المنافقين ذكروا أنّهم قالوا ما قالوا لعبا؛ فأخبرهم الله عن كفرهم باللَّعب …” إلى أن قال: ” فأخبر أنّ هذا القول كفر منهم على أيِّّ وجه قالوه من جِدٍّ أو هزلٍ، فَدَلَّ على استواء حكم الجادِّ والهازل في اظهار كلمة الكفر” اهــ [أحكام القرآن]. وقال الإمام المُجّدِّدُ محمد بن عبد الوهاب في آخر “نواقض الإسلام”: “ولا فرق في جميع هذه النَّواقض بين الهازل، والجادِّ، والخائف، إلّا المُكرَه، وكلّها من أعظم ما يكون خطرا وأكثر ما يكون وقوعا؛ فينبغي للمسلم أن يحذرها، ويخاف على نفسه، نعوذ بالله من موجبات غضبه وأليم عقابه” اهــ.
فَيَتَبَيَّنُ مِمَّا سبقَ أنَّ من تَلَفَّظَ بكلمة الكفر ولو هازلا فهو كافر، فكيف بحال العامل بالكفر هازلا؟! –نعوذ بالله من الضَّلال-.

ملاحظة: كذلك لا يجوز أن يُمَثَّلَ الصَّحابة –رضوان الله عليهم- كما قَرَّرَ أهل العلم والفتوى- لما لهم من مكانة عالية، وفضل عظيم؛ فهم خير الخلق بعد الأنبياء، والصَّفوة من قرون هذه الأمّة.

(*)حكم اقتناء فيلم “المخلِّص” ومشاهدته.

سبقَ وأن نقلنا ما قَرَّرَهُ أهل العلم في المسألة من حرمة اقتناء الأفلام والمسلسلات الّتي تُجَسِّدُ الانبياء، ومشاهدتها، والتَّرويج لها، والدِّعاية لها، والإسهام فيها، ودعمها، وعرضها. وأمَّا إنتاجها وتمثيلها فهو أشدُّ حرمة لما تقدَّم ذكره.
وأمّا الفتاوى المُجيزة لها ليست من جنس الخلاف السَّائغ؛ فلا تُراعى، ولا تُحفظ، ولا يُلتَفَتُ إليها، ولا عبرة بها، ولا مجال لقبولها، وإنَّما هو قول باطل، وسوء يُنهى عنه، ويُحَذَّر منه، ويُنَفَّر عنه.
والواجب الّذي لا محيد عنه ولا صارف له هو منع عرض ونشر هذا الفيلم، والتَّحذير من خطورته، وبيان حكم الله فيه، ودعوة القائمين عليه بالتوبة إلى الله منه. كلٌّ بحسب قدرته وبما يستطيع.
وهذه الأفلام والمسلسلات–كفيلم المُخَلِّصِ- جمعت بين تمثيل الأنبياء وبين التّرويج لدين النّصارى وكفى به سببا لكلِّ هذا التحذير والنَّكير.

(*)اعتقاد أهل السُّنة والجماعة في مسألة صلب المسيح -عليه السّلام-.

إنَّ من عقيدة أهل السُّنَّة والجماعة أنّ نبيَّ الله المسيح عيسى عليه السّلام لم يُصلَب ولم يُقتَل. بل رَفَعَهُ اللهُ إلى السَّماء ببدنه وروحه، وهو الآن في السَّماء. فلا يجوز بحال اعتقاد أنَّ المسيح –عليه السّلام- صُلِبَ، حتَّى مع الإقرار أنَّهُ لم يُقتَل؛ وذلكَ انَّ اللهَ تعالى نفى عنه الصَّلبَ والقَتلَ جميعا، إذ قال:(وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا)[النساء: 157]. ولم يُخالِف في ذلك أحد من أهل الإسلام، ومن خالف في ذلك كان مُكَذِّبا لصريح القرآن مخالفا لشرع الرحمن.

وعقيدة صلب نبيّ الله المسيح عيسى –عليه السّلام- أصل ديانة النّصارى المُّحَرَّفَةِ الباطلة، لذا جعلوا الصّليب شعارا مميِّزا لهم، فوضعوه على صدورهم، وفي أعناقهم، وعلى الكنائس، وفي الملابس، وعلى المعاهد، وفي والمدارس، وجميع مرافق حياتهم. فإذا بَطُلَ الصَّلْبُ تهاوت ديانتهم من أساسها. لذا فإنَّهم من أشدِّ النّاس حرصا على خداع النَّاس بها من خلال ترويجها والكذب بها بأيِّ وسيلة كانت، كما في فيلم “المُخَلِّصِ”.

وختاما، لا يجوز للمسلمين التَّهاون فضلا عن السُّكوت عن بيان خطورة تمثيل الأنبياء –عليهم السّلام-، وحرمة تمثيل الصّحابة –رضوان الله عليهم-، وبيان خطورة عقيدة الصَّلب الّتي نفاها القرآن نصّا واضحا صريحا.

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على [email protected]

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع