اليوم السبت 18 نوفمبر 2017 - 2:14 مساءً
أخر تحديث : الخميس 17 أبريل 2014 - 4:37 صباحًا

سلسلة اعراسنا في الميزان – 2- مرام ابو مخ

الضوابط الشرعية التي ينبغي مراعاتها في حفل الزفاف (2)

مرام ابومخ

صور ومظاهر الاختلاط في الإعراس:

أ- جلوس العريس والعروس على المنصة أمام النساء:

ما نراه اليوم من منكرات الأعراس دخول الرجل على النساء وجلوس الزوج وزوجته على المنصّة ،أمام النساء فهو مظهر من مظاهر الاختلاط الممجوج، بل ولا تتحجّب كثير من النساء عند دخول العريس ولكأن التكليف رفع تلك الساعة ،فيفقد الحياء وقد يدخل بعض الرجال كإخوة العروس عند النساء ويرقصون وينشدون الأشعار، أو دخول خدم الفنادق وقصور الأفراح والعاملين على تقديم الطعام في الصالات وقاعات الأفراح من الرجال لخدمة النساء ومثله دخول بعض المراهقين والحجة صِغر سنه وهو ابن الخامسة عشر بل وإلى الثامنة عشر وتزيد .

وظهور الزوج على المنصة بجوار زوجته أمام الأجنبيات عنه اللاتي حضرن حفلة الزواج وهو يشاهدهن وهن يشاهدنه وكل متجمل أتم تجميل وفي أتم زينة لا يجوز، بل هو منكر يجب إنكاره، والقضاء عليه من ولي الأمر الخاص للزوجين وأولياء أمور النساء اللاتي حضرن حفل الزواج، فكل يأخذ على يد من جعله الله تحت ولايته؛ لان الأمر تجاوز أن يكون عرس وحفل زواج وأصبح مسرح تنتهك به الحرمات من اختلاط للرجل بالنساء ،وقد حذر الرسول r من عاقبة الدخول على النساء فقال ” إياكم والدخول على النساء فقال رجل: أفرأيت الحمو يا رسول الله؟ قال:”الحمو الموت “، والمراد بالحمو أقارب الزوج من غير المحارم كالأخ والعم والخال وأبنائهم . ( الحمو الموت ) لقاؤه الهلاك؛ لأن دخوله أخطر من دخول الأجنبي وأقرب إلى وقوع الجريمة لأن الناس يتساهلون بخلطة الرجل بزوجة أخيه والخلوة بها فيدخل بدون نكير فيكون الشر منه أكثر والفتنة به أمكن.

وكثير من النساء غير محتشمات ولا متحجبات ويرافق ذلك الحفل التقاط الصور وما أدراك ما الصور! الصور للنساء والتي ترى من قبل الرجال في كثير من الأحيان بدعوى أنها صور للذكرى ،ثم ملابس النساء في الأعراس في غاية السوء من قصير وشفاف تجلس فيظهر الفخذ وما فوقه،والمحزن أننا نرى فتيات صغيرات في السن وقد كشفت عن مفاتن جسمها بعد أن كان هذا التعري مقصور على النساء المتزوجات فقط قبل حقبة من الزمن ولكن في عصرنا الحاضر سُمح للفتيات بإرتداء ما تشاء من لباس بحجة أنها أخت العروس – العريس وتريد أن تفرح ويحدث من المنكرات ما الله به عليم.

ب- مشاركة النساء للرجال في زفة العريس:

ابتليت الأمة بعادات مخالفة لشرع الله تعالى وهدي نبيه r ،فقد شاع بين الناس مشي النساء مع الرجال في العرس فيما يسمى ب(زفة العريس)،وهذه صورة من صور الاختلاط المحرم الذي يمارسه الناس غير مكترثين بمآل هذا الأمر، ومن المعلوم لنا أن النساء والرجال على حد سواء يكون بأكمل زينة لهم وأبهى حلة يصاحبها العطور والطيب والماكياج ورفع الأصوات بالغناء والزغاريد فضلاً عن التصفيق والتبرج والسفور حتى يتلاءم ذلك مع المناسبة التي خرجوا من اجلها ،كل ذلك على مرأى ومسمع من الناس في الضواحي والشوارع. إنها كارثة ومأساة واقعة بين الناس ينبغي التحذير منها .

إذا كان آتباع المرأة للجنازة التي من شيمتها الحزن والبكاء والخشوع وحسن الصمت والسمت ،قد اختلف العلماء في شأنها واقل ما قيل في حكمه الكراهة ـ لقول أم عطية رضي الله عنها :”نهينا عن إتباع الجنائز ولم يُعزم علينا “،وقولها” ولم يعزم علينا”، قال النووي في معناه : “اي ولم يحتم علينا فهي كراهة وتنزيه لا نهي عزيمة وتحريم”. فماذا لو علمت أم عطية رضي الله عنها بالنساء اللاتي يسرن خلف زفة العريس على قاب قوسين أو أدنى من الرجال بالتصفيق والغناء والزغاريد .

كما انه من المعلوم لنا أن جمهور الفقهاء بل عامة أهل العلم على منع المرأة من إمامة الرجال في الصلاة، ترجع العلة في ذلك إلى منع الرجال من أن يفتنوا بصوتها فيذهب ذلك من خشوعهم بالإضافة إلى الاختلاط الذي سيتحصل من إمامتها بالرجال، والحديث هنا عن موطن خشوع وابتهال وافتقار إلى الله بالدعاء فكيف هو الحال بالمرأة تغني وتطلق الزغاريد ،فهذه عادة مذمومة اتبعها كثير من النساء بحجة الفرح والسرور وما إلى ذلك من الوساوس الشيطانية والهواجس النفسية التي لا أصل لها إلا الهوى وإتباع النفس الأمّارة بالسوء.

ت- دخول المصورين من الرجال إلى عرس النساء:

بعض المصورين بل جلهم يكونون من الشباب الذكور في بعض البلاد يختلطون بالنساء أو منفردين يقومون بتصوير العرس، والعروس أمامهم بكامل زينتها ترقص وتتمايل على الحان الموسيقى ،بالإضافة إلى التقاط الصور لها وللنساء من حولها ،بل والمشاهد في الأعراس أن يطلب المصور من العروس القيام ببعض الحركات ليلتقط لها الصور ويسجل ذلك على شريط الفيديو ،وكل ذلك يتم بطلب من أهل العروسين حتى يبقى هذا الشريط المسجل وتلك الصور ذكرى خالدة للعروسين يرجعون إليها في أي وقت شاءوا،وهذا مظهر آخر من مظاهر الاختلاط المحرم ،بل النظر إلى عورات النساء عبر عدسة الكاميرا والتركيز على ملامح العروس وأعضائها ومواطن الفتنة عندها.

ولا يرتاب عاقل عارف بمصادر الشريعة ومواردها أن هذا من الأمر المنكر المحرم أنه انحدار إلى الهاوية في تقاليد الغرب من الكفار والمتشبهين بهم ،وبهذا السلوك نستسلم لاستعمار القلوب بالأخلاق الساقطة والأفكار المنحرفة.

إن أخذ صورة للزوج وزوجته عند أول اللقاء أو للمحفل لا يزيدنا إيمانا ولا يزيدنا إيمانا بالله ولا يزيد الزوجين مودة في القلب ولا صحة في الجسم إنما هو المنكر الذي قد تحل به العقوبة فتعم الطالح والفاسد وإن علاج هذا الأمر المنكر أن نكف عنه،وان نستبدله بما هو جائز بحيث يشرف على تسجيل العرس والتقاط الصور الفوتوغرافية امرأة (مصورة)،وان يشرف على تفريغ الصور (تحميض الفلم )امرأة حيث لا يطلع الرجال على العروس وهي في زينتها فلا تبدي زينتها إلا لمن ذكرهم الله في كتابه قال تعالى ] وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنّ [،وبهذا تتجنب مواطن الشك والريبة وارتكاب المحرم .

قال ابن أبي الدنيا: حدثنا أبو سعيد المدني ، حدثنا عمر بن سهل المازني، حدثني عمر بن محمد بن صُهْبَان، حدثني صفوان بن سليم، عن أبي هريرة، t ، قال: قال رسول الله r : “كل عين باكية يوم القيامة، إلا عينًا غَضّت عن محارم الله، وعينًا سهِرت في سبيل الله، وعينًا يخرج منها مثل رأس الذباب، من خشية الله، عز وجل” ،فكل عين تقع على العورات آثمة ،لذلك لا بد لمن تشرف على التقاط الصور وتسجيل الحفل أن تراعي عدم النظر إلى العورات وتصويرها ،وأرى أن ذلك لا يأتي من جانب واحد بل أن منظومة الأخلاق واحدة فينبغي على العروس أن تستر عورتها وكذلك الأمر بالنسبة لسائر النساء الحاضرات حتى لا يتم التقاط صور وتسجيلات مخلة بالحياء والمنظومة الأخلاقية الإسلامية.

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على [email protected]

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع