اليوم الخميس 14 ديسمبر 2017 - 12:47 صباحًا
أخر تحديث : الخميس 10 أبريل 2014 - 8:11 صباحًا

سلسلة اعراسنا بالميزان – مرام ابو مخ – 3 –

الضوابط الشرعية التي ينبغي مراعاتها في حفل الزفاف
مرام ابومخ
لباس العروسين يوم الزفاف (4) ..
نجد أن الإسلام قد وضع ضوابط للنساء والرجال بصورة عامة، والعروسين ليسا استثناء من القاعدة الشرعية التي ضبطت أمر اللباس والزينة بقيود تتفق مع كرامة الإنسان ورقيه، وحتى تكون أعراسنا مضبوطة بالقيود الشرعية ،سنتناول مسألة: عورة المرأة أمام المرأة ،وفستان الزفاف أو ما يسمى ب(الفستان الأبيض) وما ينبغي أن تراعيه العروس في هذا اللباس حتى لا تحيد عن الحكم الشرعي في ستر العورة.
عورة المرأة أمام المرأة في اللباس:
اختلف العلماء في عورة المرأة أمام المرأة ،وما يجب عيها الظهور به أمام النساء ،فهناك أعضاء من البدن ليست من العورة ،وعلى هذا لا تجوز رؤيتها ولهذا قالوا:” لا ملازمة بين كونه-أي عضو المرأة أو الرجل – ليس بعورة وجواز النظر إليه فحِلّ النظر –أي إباحة النظر- منوط بعدم خشية الشهوة مع انتفاء العورة ،ولهذا حرم النظر إلى وجه المرأة ووجه الأمرد إذا شك في الشهوة ولا عورة –أي بالرغم من ان وجه المرأة ووجه الأمرد ليسا بعورة”.
أن المقرر عند الفقهاء أن عورة المرأة مع المرأة هي ما بين السرة والركبة ، سواء كانت المرأة أما أو أختا أو أجنبية عنها ، فلا يحل لامرأة أن تنظر من أختها إلى ما بين السرة والركبة إلا عند الضرورة أو الحاجة الشديدة كالمداواة ونحوها .
ولكن هذا لا يعني أن المرأة تجلس بين النساء كاشفة عن جميع بدنها إلا ما بين السرة والركبة ، فإن هذا لا تفعله إلا المتهتكات المستهترات ، أو الفاسقات الماجنات ، فلا ينبغي أن يساء فهم قول الفقهاء : ” العورة ما بين السرة والركبة ” فإن كلامهم ليس فيه أن هذا هو لباس المرأة ، الذي تداوم عليه ، وتظهر به بين أخواتها وقريناتها ، فإن هذا لا يقره عقل ، ولا تدعو إليه فطرة ،بل لباسها مع أخواتها وبنات جنسها ينبغي أن يكون ساترا سابغا ، يدل على حيائها ووقارها ، فلا يبدو منه إلا ما يظهر عند الشغل والخدمة ، كالرأس والعنق والذراعين والقدمين .
قال الشيخ ابن عثيمين :”عورة المرأة مع المرأة ، كعورة الرجل مع الرجل أي ما بين السرة والركبة لقوله :”لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ، ولا المرأة إلى عورة المرأة” ، ولكن هذا لا يعني أن النساء يلبسن أمام النساء ثياباً قصيرة لا تستر إلا ما بين السرة والركبة فإن هذا لا يقله أحد من أهل العلم، ولكن معنى ذلك أن المرأة إذا كان عليها ثياب واسعة فضفاضة طويلة ثم حصل لها أن خرج شيء من ساقها أو من نحرها أو ما أشبه ذلك أمام الأخرى فإن هذا ليس فيه إثم ،وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن لباس النساء في عهد النبي كان ساتراً من كف اليد إلى كعب الرجل ، ومن المعلوم أنه لو فتح للنساء الباب في تقصير الثياب للزم من ذلك محاذير متعددة ، وتدهور الوضع إلى أن تقوم النساء بلباس بعيد عن اللباس الإسلامي شبيه بلباس الكفار…،وقال أيضاً: فالساق والنحر والرقبة ليس بعورة بالنسبة لنظر المرأة للمرأة ، ولكن لا يعني ذلك أننا نجوز للمرأة أن تلبس ثياباً لا تستر إلا ما بين السرة والركبة، ولكن فيما لو أن امرأة خرج ساقها لسبب وأختها تنظر إليها وعليها ثوب سابغ ، أو خرج شيء من رقبتها أو من نحرها وأختها تنظر فلا بأس بذلك ، فيجب أن نعرف الفرق بين العورة وبين اللباس ، اللباس لابد أن يكون سابغاً بالنسبة للمرأة ، أما العورة للمرأة مع المرأة فهي ما بين السرة والركبة ” .
لذلك فإنه من الحياء والمروءة والحشمة أن لا تبدي المرأة (العروس ) للمرأة ظهرها وبطنها وصدرها إلا عند من تلطخت فطرهن وانسقن وراء الموضات دون رادع من دين أو خُلُق. بل إنه مع وجود الفاسقات وقليلات الدين اللاتي قد يصورن المرأة وهي في كامل زينتها ومتكشفة أو ينعتنها للرجال يجب على هذا القول أن تحتشم المرأة، قال  :”لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها”، والمراد مطلق الاطلاع على بدنها مما يجوز للمرأة أن تراه ولا يجوز أن يراه للرجل.
أما بالنسبة لعورة المرأة (العروس ) أمام المحارم كالأخ أو الأب أو العم أو الخال فإنها لا تكشف من جسمها الكثير ولها أن تكشف الشعر والرقبة والساقين ليس لها لبس الضيق والقصير ما فوق الركبة أو كشف الظهر أو لبس الملابس المكتفة أو الشفافة أو إظهار الكتفين من فوق أو كشف الركبة وما أعلاها والأفخاذ بحجة انه أخوها، لقول النبي بالحديث الذي ينص على عدم نظر المرأة لعورة المرأة فكيف بالرجل وان كان من المحارم وليس لها أن ترضع الأطفال أمام محارمها مِن مَن ذكرناهم…
جاء في فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء :”أن المرأة لا تبدي للمرأة إلا ما تبديه لمحارمها مما جرت العادة بكشفه في البيت وحال المهنة كما قال تعالى : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ ،وإذا كان هذا هو نص القران وهو ما دلت عليها السنة؛ فانه هو الذي جرى عليه عمل نساء الرسول  ونساء الصحابة ومن اتبعهن من نساء الأمة إلى عصرنا هذا ،وما جرت العادة بكشفه للمذكورين في الآية الكريمة هو: ما يظهر من المرأة غالباً في البيت وحال المهمة ،ويشق عليها التحرز منه كانكشاف الرأس واليدين والعنق والقدمين، وأما التوسع في التكشف فعلاوة على انه لم يدل على جوازه دليل من الكتاب أو السنة هو أيضاً طريق لفتنة المرأة والافتتان بها من بنات جنسها ،وهذا موجود بينهن وفيه أيضاً قدوة سيئة لغيرهن من النساء كما أن في ذلك تشبهها بالكافرات والبغايا الماجنات في لباسهن ،وقد ثبت عن النبي  انه قال: “من تشبه بقوم فهو منهم “.
فالمتعين على نساء المسلمين عامة والعروس خاصة التزام الهدي الذي كان عليه أمهات المؤمنين ونساء الصحابة رضي الله عنهن ومن اتبعهن بإحسان من نساء هذه الأمة، والحرص على التستر والاحتشام فذلك ابعد عن أسباب الفتنة وصيانة للنفس عما تثيره دواعي الهوى الموقع في الفواحش ،كما يجب على نساء المسلمين الحذر من الوقوع فيما حرمه الله ورسوله من الألبسة التي فيها تشبه بالكافرات والعاهرات طاعة لله ورسوله.
وان ما يفعله بعض النساء اليوم فيلبسن في الأعراس ملابس غير محتشمة حيث يظهر الظهر وبعض البطن والأكتاف ويحتججن بأن عورة المرأة أمام المرأة هي ما بين السرة والركبة، علما بأن بعضهن يظهرن سيقانهن بل وأفخاذهن، مع لبس الملابس الضيقة، وكل ذلك ظنا منهن أن ذلك يجوز أمام المرأة ،والصحيح أنه يجب على المرأة أن تتخلق بخلق الحياء الذي جعله النبي من الإيمان وشعبةً من شعبه، ومن الحياء المأمور به شرعًا وعرفًا تستر المرأة واحتشامها وتخلقها بالأخلاق التي تبعدها عن مواقع الفتنة ومواضع الريبة. وقد دل ظاهر القرآن على أن المرأة لا تبدي للمرأة إلا ما تبديه لمحارمها مما جرت العادة بكشفه في البيت وحال المهنة ، وأما التوسع في التكشف فعلاوة على أنه لم يدل على جوازه دليل من كتاب أو سنة هو أيضًا طريق لفتنة المرأة والافتتان بها من بنات جنسها، وهذا موجود بينهن، وفيه أيضًا قدوة سيئة لغيرهن من النساء، كما أن في ذلك تشبهًا بالكافرات في لباسهن، فالمتعين على نساء المسلمين التزام الهَدْي الذي كان عليه أمهات المؤمنين ونساء الصحابة رضي الله عنهن ومن اتبعهن بإحسان من هذه الأمة، والحرص على التستر والاحتشام فذلك أبعد عن أسباب الفتنة، وصيانة للنفس عما تثيره دواعي الهوى الموقع في الفواحش ،وان لا تصبح أعراسنا ومناسباتنا ذريعة للتعري والتكشف- وان كان بحضرة النساء فقط- للخروج عن هدي المصطفى  .
والذي ينبغي التنبيه إليه وعدم إغفاله ما يتبع العرس من المنكرات العظيمة التي تحدث في بعض هذه الأفراح وهو التصوير إما بالصور الفوتوغرافية أو بالفيديو، فيصور الحفل وتصور الحاضرات ويحتفظ أهل الحفل بالفيلم أو بالصور، وفيه صور النساء اللاتي حضرن الزفاف، وهن في أبهى زينة وكم حصلت من مصائب بسبب هذا التصوير، فيتخذ العروسان شريط الفيديو المسجل ذكرى يطلعان عليه بين الفينة والأخرى فينظر الرجل أو أقاربه وأقارب الزوجة إلى عورات النساء من خلال هذا التصوير أو من خلال الصور التي تلتقط للعروس وصديقاتها وقريباتها وهن بكامل زينتهن وبملابس تكشف عن عوراتهن بدعوى أنهن بين النساء.

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على [email protected]

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 1 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع

  1. 1

    بخ بخ ربحت تجارتك باذن الله … بارك الله في امثالك ويا ليتهن كثر