اليوم السبت 26 مايو 2018 - 2:36 مساءً
أخر تحديث : الأحد 13 أبريل 2014 - 7:46 مساءً

بحث جديد حول حدود استعمال الشرطة للقوة

أفراد الشرطة يرون ان استعمالهم للعنف هو جزء طبيعي من وظيفتهم ودورهم
المحامي عمر خمايسي: عربدة بغطاء قانوني
اعداد: عبدالمنعم فؤاد – مؤسسة ميزان لحقوق الانسان – الناصرة
يعتقد كثير من الشرطيين أن عليهم أحياناً ان يلووا ذراع القانون ضمن تنفيذهم لمهامهم الشرطية، لأنه –حسب رأيهم، الانصياع للقانون بما يتعلق باستعمال القوة يثقل عليهم خلال معالجتهم للأحداث المختفة، وأنهم كانوا سيؤدون مهمتهم بشكل أفضل لو لم يكن هاجس القانون يشغلهم بما يقومون به لحظة تنفيذ مهامهم.
هذا ما تبين من بحث أجرته نائبة رئيس قسم الاجرام في الكلية الاكاديمية اشكلون بروفيسور افرات شوهم واختصاصية الاجرام د.شيرلي يهوشع.
فقد فحصت الباحثتان مدى الشرعية لاستعمال القوة خلال تنفيذ أفراد الشرطة المدنية وأفراد شرطة حرس الحدود. بالإضافة الى ذلك فقد فحصت الباحثتان مدى شرعية أجهزة الرقابة الداخلية والخارجية في حال وجود شكوك لاستعمال مفرط للقوة غير مبرر. وقد كان عدد عينة البحث 80 شرطيا مدنيا و60 شرطيا من حرس الحدود و60 مواطنا عاديا وجميعهم من منطقة الجنوب.
تشير نتائج البحث المذكور الى صورة مقلقة، حيث يرى غالبية الشرطيين في القوة والعنف وسيلة شرعية لأداء دورهم. غالبية افراد الشرطة المدنية -94%- ادعوا ان استعمال القوة هو جزء شرعي من عملهم. كذلك الأمر عند أفراد حرس الحدود والمواطنين العاديين، اكثر من 70% من هؤلاء ايدوا نفس الادعاء. 85% من افراد الشرطة يعتقدون ان افضل طريقة لمعالجة المظاهرات هي استعمال القوة و75% يوافقون الرأي أنه لو كانت هناك قيود أقل على استعمال القوة لكانت نسبة الجريمة أقل. كما أيد 70% من العينة كلها (200 شخص) الادعاء بأن مسألة استعمال القوة تصعّب على الشرطة أداء مهمتها ومعالجتها للأحداث. فيما قال 75% من أفراد حرس الحدود ان بإمكانهم أداء مهامهم بشكل أفضل لو أنهم لم يهتموا بقانونية تصرفاتهم خلال اداء مهمتهم، ومن أفراد الشرطة المدنية أيّد هذا الرأي 59% ومن المواطنين العاديين 46%. وقال اكثر من 70% من أصحاب العينة أنه احيانا ليس هناك مفر من ليّ عنق القانون، أي استعمال القوة والعنف.
يقول القائمون على البحث ان النتائج تعكس صورة قاتمة ومقلقة، حيث ان غالبية افراد الشرطة يعتبرون استعمال العنف والقوة أداة شرعية لتنفيذ المهام. وهو الامر الذي يقلق البروفيسور شوهم والتي تقول: “ما يقلقني اكثر هو الدعم الذي يبديه المواطنون الاسرائيليون العاديون لأفراد الشرطة الذين يستعملون القوة والعنف. فالشرطة تعمل في جو تربوي ينتجه الجمهور. فعندما يرى الجمهور عنف الشرطة ضد العرب هو يتقبل ذلك لأنه يمس الآخر ولا يمسه هو. وعندما يمس الأمر شخصاً مثلنا مباشرة فتقوم الدنيا ولا تقعد ويصحو الاعلام من سباته، والكل يتحدث عن الموضوع”. لكنها تضيف: “وحتى في مثل هذه الحالات فالموضوع يستغرق يوما او يومين على الاكثر ثم ينزل من الاعلام”.
سنة 2000 اجرى د.ابراهام كرملي ونعمة شمير مقابلات شخصية مع افراد من حرس الحدود الذين واجهوا مظاهرات تلك الفترة. وكانت اجابات غالبيتهم ان القانون يضعف موقفهم امام تحديات الواقع الذي يعيشونه وقت مجابهة المظاهرات، واشتكوا من ضبابية التعليمات وقلة الارشادات والدعم والمسندة لهم. وهو ما يفسر انتقادات افراد حرس الحدود لأجهزة الرقابة – المحاكم وقسم التحقيقات مع افراد الشرطة ماحش – كما يقول القائمون على البحث. فقد قال 94% من أفراد حرس الحدود أن أجهزة الرقابة المختلفة تصعّب من عمل الشرطي وتقيد عمله ووافقهم الرأي أيضاً 80% من أفراد الشرطة العادية و65% من المواطنين العاديين. غالبية افراد الشرطة قالوا انه فقط شرطي مثلهم يستطيع الحكم على شرطي اخر متهم باستعمال القوة والعنف المفرط. وغالبية من تم استطلاعهم في هذا البحث – من شرطة ومواطنين عاديين – قالوا ان القانون لصالح مخالفي القانون – على حد تعبيرهم.
وفي السياق فقد دلت أبحاث فحصت علاقة افراد الشرطة بأجهزة تطبيق القانون المسؤولة عنهم بأنهم يرون أنفسهم يقفون مكتوفي الايدي في مواجهة الاجرام لوحدهم. فعندما ترفض المحكمة تمديد اعتقال شخص ما او عندما لا تقدم النيابة لائحة اتهام بحق شخص ما في ملفات عالجتها الشرطة، فانهم يرون بذلك استهتارا بعملهم. وهناك معطى آخر في هذا البحث وهو أن افراد الشرطة يرون ان المسؤولين عنهم في قيادة الشرطة هم عامل معوق أيضا لتنفيذ عملهم. وأن قرارات قيادات الشرطة تنبع عادة من التطلع للتقدم في درجات الشرطة وليس نابعا من حاجات العمل في الساحة والميدان.
يذكر ان واحدا من كل عشرة شرطيين تعرض للتحقيق في العام 2013 من قبل وحدة التحقيق مع الشرطة ماحش كشاهد او مشتبه به. الوحدة أجرت 1600 تحقيقاً في العام 2013. 12% من الملفات التي تم فتحها ضد شرطيين انتهت بفتح ملف جنائي. و15% انتهت بلجنة طاعة فقط. و34% من الملفات اغلقت لعدم كفاية الأدلة. و20% براءة تامة. 84% من الملفات التي تم تداولها في المحاكم انتهت بإدانة الشرطي.

المحامي عمر خمايسي: عربدة بغطاء قانوني
وقال المحامي عمر خمايسي من مؤسسة ميزان لحقوق الانسان – الناصرة معقباً على البحث المذكور: جميعنا نسمع أو نشاهد أو نقرأ في وسائل الإعلام المختلفة عن حالات عنف من رجال الشرطة ضد أشخاص مشتبه فيهم. وللعلم فإن القانون الإسرائيلي يمنح رجال الشرطة والأمن صلاحية استعمال القوة المعقولة في حالات الاعتقال أو المحافظة على النظام العام. ويسأل هنا السؤال: ما هي مقاييس القوة المعقولة؟ ومتى يعتبر الأمر تجاوزا في استعمال هذه القوة ؟!
استعمال القوة مشرّع قانونيا ،وهو موجود في عدة بنود من قانون أوامر الإجراءات الجنائية (اعتقال وتفتيش) 1969 من البند 19، الذي يقول إن رجال الأمن ممن يملكون صلاحية اعتقال مشتبه فيه، في حال وجود سبب للاعتقال، أو محاولة الهروب، أو الاعتراض على الاعتقال، يحق لرجل الأمن استعمال أية وسيلة معقولة ومطلوبة لكي ينفذ الاعتقال !!!
كما أنه في قانون أوامر الشرطة 1971 تمنح الشرطة الحق في استعمال القوة في حالات وجود شكوك في عدم المحافظة على السلامة والنظام العام للجمهور، كمثال الشغب خلال التجمهر الممنوع في المظاهرات. وأيضا قانون الإجراءات الجنائية (صلاحيات اعتقال 1996 البند العاشر) حيث تمنح الشرطة صلاحية استعمال القوة في حال التخوف من هروب المشتبه فيه أو إحداث أضرار أو لفرض نظام في مكان معين.
تجدر الإشارة إلى أنه في جهاز الشرطة هناك قسم يسمى وحدة التحقيقات مع أفراد الشرطة “م.ا.ح.ش.” يحقق في الشكاوى المقدمة ضد أفراد الشرطة، وفي حال اقتنعت أن الشكوى جدية وفيها أدلة كافية تقدم لائحة اتهام جنائية ضد الشرطي أو يخضع لجلسة استماع أو تغلق الملفات. ويكفي أن نقول في هذا الجانب إن الشرطة تحقق مع نفسها ، وفي التالي هي الحكم والخصم، فلا نعجب من أية نتيجة تتوصل إليها.
هذا ما يحدده القانون الإسرائيلي وتطبقه المحاكم. ومع أن لكل قضية حيثياتها وتبعاتها، إلا أن الواقع يؤكد أن القانون وقرارات المحاكم تتلون وتتغير حسب هوية المعتدي والمعتدى عليه. ولذلك فلا عجب من التقارير التي تشير إلى أن أفراد الشرطة يرون أن استعمال العنف هو جزء طبيعي من وظيفتهم ودورهم. فلولا الضوء الأخضر من المحاكم الإسرائيلية، التي تفرض عقوبات مخففة على أفراد شرطة أدينوا في استعمال مفرط للقوة والعنف الشديد وصل في حالات حد القتل وفي نهاية المطاف يعاقب الشرطي القاتل بالسجن سنة واحدة فقط! ومنهم من يبرأ في ذات المحاكم. وهذه إشارة واضحة تحمل في طياتها رسائل لأفراد الشرطة في حال استعمالهم للعنف المفرط. وأكبر دليل على تساهل قسم التحقيقات مع الشرطة ،والذي من المفروض أن يراقب عمل رجال الشرطة ويعاقبهم في حال التجاوزات، أنه أقدم على خطوة نادرة وهي اغلاق ملف قتل 13 شهيدا من فلسطينيي الداخل خلال هبة القدس والأقصى، وفي التالي فإن الرسالة هي: لا بأس إن قتلتم العرب أو اعتديتم عليهم طالما “نحن بظهوركم”. وهناك الكثير من الحالات التي يكون فيها اعتداءات وحشية من قبل أفراد الشرطة على المدنيين تنتهي بلائحة اتهام ،ولكن ليس ضد الشرطي إنما ضد المجني عليه.

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على [email protected]

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع