اليوم الخميس 29 يونيو 2017 - 5:05 مساءً
أخر تحديث : الخميس 17 أبريل 2014 - 4:38 صباحًا

سلسلة أعراسنا بالميزان – مرام ابو مخ – 4-

الضوابط الشرعية التي ينبغي مراعاتها في حفل الزفاف
مرام ابومخ
خلو الحفل من الأغاني الماجنة :
)أذن الرسول صلى الله علية وسلم للنساء بلهو مباح في حفل لعرس وهو الضرب بالدف مع الغناء الملتزم. فعن عائشة أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم :”يا عائشة ما كان معكم لهو ، فإن الأنصار يعجبهم اللهو” ، وقد فسّر العلماء اللهو المذكور بالدف والغناء، بقرينة أحاديث أخرى ، كقوله  لعائشة في رواية “فهل بعثتم معها جارية تضرب بالدف وتغني ؟ قلت: ماذا تقول ؟ قال: تقول: أتيناكمْ أتيناكم فحيونا نحييكم … لولا الذهب الأحمر ما حلت بواديكم … لولا الحنطة السمراء ما سمنت عذاريكم”.
ومن حكم ذلك كله إضفاء جو من الفرح والبهجة على مناسبة الزواج ، وتلبية حاجة فطرية لدى النساء في مثل تلك المناسبات المفرحة بعد حصرها في إطار شرعي مباح ، يميزها عن فعل الجاهلين أو المتحللين من الدين وضوابطه ، والتميز أصل في الدين ، كـما أن اللهو المباح يفرق بين الزواج الشرعي الذي هو من سنن المرسلين ومن شرع الإسلام ، والزنا والسفاح ، عياذا بالله، اللذين يجريان في الظلام والخفاء والصمت . يقول صلى الله عليه وسلم :”فصل ما بين الحلال والحرام الصوت بالدف”.
وما نراه اليوم من إحياء حفلة الزفاف بالغناء الماجن المصاحب لآلات العزف المحرمة وإستقدام بعضهم الفرق الغنائية التي تأتي بالغناء الخليع والإباحي وذكر الحب والغرام والعشقوالمعازف وكلمات ماجنة وعبارات ساقطة دعوات مبطنة للرذيلة وإخلال على رؤوس الأشهاد بالفضيلة ومكبرات أصوات تسمع صوتها يخرق الجدران ويدوي في الآذان بكلمات الهوىوالحب والشيطان يضرب بها وقد علمنا تحريمها من الكتاب والسنة .
ومن منكرات الأفراح العظيمة: دعوة المغنين والمغنيات، إذ تجد مكتوبا على بطاقة الدعوة: يحي الحفل الفنان أو الفنانة، وما أدري هل يحيونه بالذكر والتلاوة والدعاء للعروسين بالبركة والتوفيق، أو يميتون الليل بكلام منافِ للأخلاق السوية، ويعطون مالا كبيرا على هذه المعصية، لقد نسي صاحب الحفل أنه قد تحمل في ليلته تلك آثام كل من حضر:وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ وقال تعالى:يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا .

وحفلات المجون التي نراها من خلال الفرق الموسيقية ،وهنا نقول أن الإسلام أباح للناس الفرح ولعل الفقهاء يجمعون على جوز ضرب الدف ليلة العرس وبعضهم يحدده بالنساء معالكلمة الهادفة ذات المعنى الفاضل على أن يكون حفل النساء بعيدا عن حفل الرجال بحيث لا يصل صوتهن إلى الرجال أما وضع الموسيقى التي تثير المشاعر والغرائز فان ذلك منهي عنه لأننا أيضاً نعلم أن جمهور الفقهاء على حرمة الآلات الموسيقية.
والذي نراه اليوم من ترويج بعضهم للموسيقى والمعازف بدعوى أنها ترقق الشعور وتنمي العاطفة ،ويشتد أزر هذا الترويج في حفلات الأعراس ،بل وان الفرح لا يتم إلا بالفرق الموسيقية ومكبرات الصوت التي تزعج أهل الحي وأهل البلد إلى ساعة متأخرة من الليل مع ان الناس فيهم المريض الذي يحتاج إلى الراحة والهدوء ،وفيهم طالب العلم الذي لا يستطيع الدراسة بسبب إزعاج الأفراح ،وفيهم العامل الذي يريد النوم ليستيقظ مبكراً ليذهب إلى عمله،وهكذا يبدأ العروسان حياتهما بالمنكرات وانتهاك المحرمات الموجبة لغضب الله سبحانه وتعالى.
لقد أقسم ابن مسعود رضي الله عنه بالله الذي لا إله إلا هو ثلاث مرات أن لهو الحديث المذكور في قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ إنه الغناء ، وقال النبي  : “ليكونون من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف”.
عدم الإسراف في المأكل والمشرب:
في تلك الليلة من عمل الأفراح في الفنادق المصنفة والبوفيهات المفتوحة والصالات والتي أصبحت تحل مكان الوليمة في الأعراس وهي السنة ويحاول كل واحد أن يظهر ما يملك في تلك الليلة بل أن الأمر يتعدى ذلك بحيث تريد الفتــــاة أن تتشبه بصديقتها أو ابنة عمها أو ابنة خالتها وتظن أنها ليس اقل منهن مما يـــؤدي إلى الضرر البالغ في الزوج ويؤثر على الحياة الزوجية فيما بعد خاصة عندما يترتب علـــى الزوج ديون لا يعلمها إلا الله وكيف سيكون اثر ذلك على نفسيته في بيت الزوجية.
لقد أصبحت الولائم في أيامنا هذه عبئاً ثقيلاً على كاهل العريس ،حيث تبدد الأموال الطائلة لإقامة أضخم وليمة – بل وان معظمهم قد باتوا أسرى الدين من البنوك والاستدانة من الآخرين- وكل ذلك من اجل الشهرة والرياء ،وقد نهانا ربنا جل جلاله عن الانزلاق في هذا المنحدر حيث قال :إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا.
لقد غدا الزواج عند الشباب مطلباً عزيزاً، بل أصبح شبحاً مخيفاً، يهابه ولا يجرؤ على القرب منه، يتمناه ولا يكاد يحصّله، حتى إذا طال عليه الأمد وعبثت به الشهوة ورأى الأقران يستسلمون لهذا الواقع المر واحداً تلو الآخر عقد العزم على اللحاق بهم والاستمتاع بما أحله الله، فلا يجد مناصاً من الوقوع في الديون الباهظة، ولا محيد عن مسالك الإسراف المفتعلة، يتجرع مرارة الإسراف ولا يكاد يستسيغها.وللإسراف والتبذير صور متعددة منها :
أولا: بطاقات الدعوة :ما نراه اليوم من تكلف وتبذير وإنفاق الأموال الطائلة والتي تنفق على بطاقات الدعوة ،خاصة المزخرفة منها والتي يقصد من وراءها المباهة والمفاخرة ،وهذاالإسراف الباهظ على بطاقات الدعوة حتى تخرج في شكل لائق جميل من الإسراف الذي لا يعود بالنفع على العروسين،ولو استعاضا عن ذلك بكتابة هذه الدعوة على كتيب صغير ثم توزيعها لقامت بنفس الغرض ولأفادت الناس ولتمَّ اقتصاد مبلغ محترم من المال يُنفق في وجوه أولى بالإنفاق عليها أو تغطية نفقات الطعام والشراب وصالة العرس،كما يمكن الاكتفاء ببطاقات دعوة زهيدة الثمن والتي تفي بالغرض،ذلك لان مآل هذه البطاقات بعد أن تقرأ إلى صندوق القمامة ،وقد نهنا الله تعالى عن التبذير والإسراف قال جلّ شأنه وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ،والهدف من استعمال هذه البطاقات إبلاغ الناس ودعوتهم لحضور العرس.
والدعوة إلى الوليمة باللسان أو بالكتابة سيان : كل ذلك جائز بإذن الله وحلال ومباح.وإن غلب على الظن أن البطاقات مآلها أن تُلقى في القُمامات أو المزابل بعد انتهاء مدتها – كما ذكرنا-، فإن الأولى تجنب كتابة البسملة أو آية من القرآن أو حديث ، خشية تعريض ذكر الله للامتهان. وعلى من استلم البطاقة أن يحرص على تجنيبها كل محل يُرغَبُ عنهُ.
ثانياً: التنافس المذموم في إنفاق الأموال الطائلة لإعداد وليمة العرس بما يزيد عن حاجة المدعوين إليها وتكون النتيجة أن يلقى بالطعام في مواضع القمامة في حين لا يجد الفقير ما يسد به رمقه.
وحذر النبي من الإسراف فقال:”كلوا واشربوا وتصدقوا في غير سرف ولا مخيلة، إن الله تعالى يحب أن يرى أثر نعمته على عبده”.
ثالثاً: المبالغة في زينة صالة العرس حيث يخصص مبلغ من المال لإعداد الزينة بكل أشكالها ،والتي أصبحت ظاهر تنافس بين الناس،علماً أن هذه الزينة لا تصلح للاستعمال بعد العرس إنما مآلها إلى سلة القمامة بحيث تذبل الأزهار وتلقى الزينة كونها غير صالحة للاستعمال مرة أخرى.
رابعاً: ومن مظاهر التبذير المنتشرة اليوم استئجار سيارة مخصوصة للعروسين (ليموزين)ويبلغ استئجارها لليوم الواحد المال الكثير ،وكل ذلك فقط من اجل المباهاة المفاخرة ،وشحذ أنظار الناس إليهم .
خامساً: إقامة العرس في أفخم الصالات والفنادق بمختلف رتبها (عند البعض) ،الذي يزيد من تكاليف العرس وإنفاق الأموال الطائلة لذلك. فيجمع في هذا بين الإسراف والتبذير من جهة ومن الإثم الحاصل من استجلاب المغنيين والمغنيات والاستمتاع على النغمات والألحان التي تهيج النفوس وتترك أثرها السىء في القلوب. مع ما يرافق هذه الاجتماعات وتلك الحفلات من محرمات كاختلاط الرجال والنساء وهن شبه عاريات. وكل ذلك لإرضاء الناس ولو بغضب الله.وكذلك جعلنا من أفراحنا- بسبب الإسراف- سبب في شقائنا كما جعلنا مآتمنا كذلك.
ولله در القائل:
ثلاثة تشقى بهم الدار *** العرس والمآتم والزار
فالله – عز وجل – حذر من الإسراف والتبذير فقال تعالى: إن المُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً .
يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي في تفسير هذه الآية:” الشيطان لا يدعوا إلا إلى كل خصلة ذميمة، فيدعو الإنسان إلى البخل والإمساك فإذا عصاه دعاه إلى الإسراف والتبذير، والله تعالى إنما يأمر بأعدل الأمور وأقسطها ويمدح عليه كما في قوله عن عباد الرحمن الأبرار: وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً ”.
فقد حذر الله عز وجل من التبذير والإسراف مع القدرة عليه، فما بالنا بمن يقترض من أجل أن ينفق على ما حرم المولى عز وجل من آلات الطرب والغناء واستجلاب المغنيين والمغنيات والراقصين والراقصات.فإذا نظرنا إلى أفراح المسلمين المشروعة نجد أنها تمت بدون تكلف وكانت بكل بساطة غناء متزن، ودف لإعلان النكاح، وقدح كبير من اللبن إن تيسر وإنشاء للأشعار وإظهار البهجة والفرح والسرور.

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على ishraqasite@gmail.com

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع