اليوم الإثنين 26 أغسطس 2019 - 7:40 صباحًا
أخر تحديث : السبت 19 أبريل 2014 - 8:15 صباحًا

حقيقة الصِّراع! – إدريس أبو القيعان –

حقيقة الصِّراع!

تتوالى الاقتحامات داخل الأقصى، وتتزايد الحفريات تحته، وتتكاثر الحواجز قبله، يُمنع المصلّون من أداء صلاتهم، ويُسمح للمستوطنين من أداء مناسكهم. كلّ هذا شيء، ومعرفة طبيعة المعركة وحقيقة الصّراع وخطورة القضية شيء آخر. خصوصا بعد أن عَلا ضجيج البعض أن الأقصى “رمز وطني”، أو أنه “رمز فلسطيني”، أو أنه “رمز إسلامي -للسنة والشيعة”. فعَلا ضجيهم صوتنا؛ فلا النّاس منهم فهموا، ولا النّاس مِنَّا سمعوا!

في ظِلِّ هذا التصعيد الخطير نجد صمتا -كصمت القبور- لحكّام بلاد المسلمين، وهذا الأمر ليس بالغريب، بل هو أمر عادي أو تتمة لمشروع غربي. فلستُ أعجب من موقفهم لكن أعجب من أمرين:
الأول: عدم تأييدهم للتصعيد الإسرائيلي.
الثاني: من رجل يرجو منهم نَظرة أو نُصرة.
فلا عجب ممن يُصَرِّح بدعم الانقلاب المصري، ودعم محاربة الإرهاب في مالي، ودعم محاربة الإرهاب في أفغانستان، (لاحظ المدعوم أمريكا، روسيا، وأدواتها ضد المسلمين).

وأزداد عجبا ممن ينتظر نصرة من “أبناء الوطن” هكذا زعموا، ويأتي السؤال، من هم أبناء الوطن؟! لا عجب، فهم “الدروز” و”النّصارى” وأصحاب مبدأ “الشَّب ع جنب الصَّبِيِّة”. بحيث خرج علينا البعض مطالبا “وجهاء الدروز”، والبعض الآخر ينادي “مناضلي النصّارى” بأحب الأسماء إليهم (أي مسيحي الداخل هلّموا دفاعا عن “وطنكم”)، والبعض الآخر يَأسَفُ على موقف أصحاب مبدأ “الشَّب ع جنب الصَّبِيِّة” وما علموا أنّه لو كان الأقصى “صبية” لما تأخَّر شبابهم!
كلّ هذا جاء تحت شعار <<الاعتصام بحبل الوطنية>> هذا الحبل الذي يعقد عليه الولاء والبراء، الذي لا يقطعه شيء سوى الحدود، مداره على الشعارات دون القلب، هدفه توحيد الصفّ (من دورز مرتدين ونصارى كافرين وعصاة مجاهرين وشباب مرابطين)، هذا الوحدة التي لا تصح عقلا فضلا عن شرعا فضلا عن واقعا، فالدرزي والنصراني هو الذي يقف على بوابة الأقصى يمنعك من الدخول أو يعتقلك، وأصحاب “الشَّب ع جنب الصَّبِيِّة” مشغولون بحفل محمد عسّاف أو أخبار المغنيات! لستُ أعجبُ من هؤلاء لكن أعجب ممن يسنتصرهم أو يستنفرهم!

ثمّ أزداد عجبا ممن ينتظر نصرة من الشيعة، وعلى رأسهم حسن نصر اللّات. هنا لست بصدد بيان جهل المستنصِّر والمنتظر لجحافل الكتائب العسكرية الشيعية المدرَّبة ميدانيا من جهة النظرة التحليلية المبنيّة على الأحداث الحالية، أو من جهة النظرة الواقعية المبنية على واقع الشيعة وأنّ العراق والشام باتت صخرة تحطّمت عليها آمالهم، وأنّها مأزق لن يخرجوا منه، فكيف بجبهة جديدة؟ بل سنتطرق لعقيدة الشيعة في وجود الأقصى. قد يبدو الأمر غريبا، لكنّه غاية في الأهمية. ولبيان ذلك نشير لكتاب شيعي له مكانته العلمية، بحيث حصل هذا الكتاب على جائزة إيران للكتاب؛ وهي جائزة مميزة في الوسط الثقافي والديني الإيراني، وعنوانه <<الصحيح من سيرة النبي الأعظم>> بحيث انتصر الكاتب لكبار أئمة الشيعة على وجود الأقصى في السماء الرابعة في البيت المعمور. وقد كشفت الدراسة التي أصدرتها لجنة الدفاع عن عقيدة أهل فلسطين أن كثيرا من علماء ومراجع الشيعة يقولون أن الأقصى في السماء!

فمن السّذاجة بمكان أن ننتظر نظرة أو نصرة ممن حكام العرب الذين تولّوا الغرب، وعملوا على تنفيذ مصالحهم، وتوجيه سياستهم، وحرب الإسلام معهم، أو من الدروز والنصارى ممن يقف يدا بيد من اليهود على أبواب الأقصى يمنعون المصلِّين من الدخول، أو من أصحاب شعار الشَّب ع جنب الصَّبِيِّة ممن لا يستريح لهم بال ولا يستقر لهم قرار ولا تصح لهم “هَبَّة” إلّا بتحقيق هذا الشعار، أو من الشيعة الذين لا يعتقدون بوجود الأقصى أصلا، وأن أقصانا مكذوب!

فبالله عليكم أَيُستنصر من لا يهمه أمرك، أو من يفرِّق صَفَّك، أو من ينصر عدوَّك، أو من يكذِّب قضيّتك، أو من يمحق بركة جمعك؟!

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على ishraqasite@gmail.com

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com