اليوم الثلاثاء 27 يونيو 2017 - 4:36 صباحًا
أخر تحديث : السبت 19 أبريل 2014 - 8:15 صباحًا

هيّا يا شُطّار.. نتحدّث عن ألعاب النّار

الألعاب النارية.. إثارة محفوفة بالمخاطر

ظاهرة الألعاب النارية.. والعيارات النارية التي نسمعها ونشاهدها في كثير من المناسبات والأعياد والحفلات ظاهرة مقلقة، تجعلنا ملزمين بالوقوف قليلا مع أنفسنا.. لتحليل هذه الظاهرة..
نقول أولا وقبل سرد الأضرار الجمة للألعاب النارية، مثل هذه الظواهر ترسم لك صورة واضحة عن ثقافة وهموم وتطلعات نسبة كبيرة من أفراد المجتمع التي انتشرت بين ربوعه.. فالمجتمع الجاد القوي هو من يتعالي عن هذه المظاهر والأمور التي تضر ولا تنفع، ولا تسمن ولا تغني من جوع.. بل من شأنها أن تسيء لصورة المجتمع الجاد الذي يسعى حثيثا للنهوض بنفسه وبأفراده نحو المعالي ونحو الفضائل.. المسلم الجاد لا يمكن أن ينحدر تفكيره إلى ذلك المستوى الذي يجعله يبذر ماله، ويروع الناس، ويضر بهم من أجل شهوة عابرة لا خير فيها البتة..
بادئ ذي بدئ تدبر معي هذين الخبرين الغريبين حتى تستوعب معي أهمية الأمر: الأول: أغلقت السلطات الصينية أكثر من 3700 مصنعا للألعاب النارية منذ شددت السلطات المحلية قواعد الأمن والسلامة، وفقا لما ذكرت تقارير إخبارية. ووفقا للبيانات الرسمية فقد قتل حوالي 291 على الأقل في حوادث تتعلق بالألعاب النارية في الصين خلال العامين الماضيين! والخبر الثاني: لقى 11 شخصا مصرعهم، وجرح 17 آخرون في انفجار بمصنع للألعاب النارية، حسبما ذكرت وكالة شينخوا للأنباء! طبعا، وهذا غيض من فيض الأخبار المزعجة والمرعبة التي ينبغي أن تضيء الضوء الأحمر عند كل واحد منا..
أخي المسلم دعنا نتفق أولا أن الألعاب والعيارات النارية كلها ضرر لا خير فيها! نعم قد تقول أريد أن أفرح.. ليوم واحد.. وأنا حر.. تذكر أنك لست حرا وأنك عبد لله.. وأن ما يحكم سلوكك في هذه الحياة هو شرع الله عز وجل.. فتدبر معي وافتح عقلك وقلبك!
ماذا لو كان معك مبلغ كبير من المال وجئت به وأضرمت به النار؟ ألا يقال عنك مجنون؟ بلى.. ألا ترى أن من يطلق الألعاب والعيارات النارية إنما يرمي ويبعثر ماله في الهواء هباءا وسدى؟ أيسرك أن تكون من إخوان الشياطين كما قال الله عز وجل: “ولا تبذر تبذيرا إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا”؟ لا أظنك تريد ذلك ولا نرضى لك ذلك!
أيسرك أن تسبب الأذى والضرر لنفسك وإخوانك؟ ألا تعلم أن الألعاب النارية تحصد آلاف الضحايا سنويا؟ ألا تعلم أنها تسبب أضرارا مباشرة للجلد والعين والأذن.. بل قد تؤدي إلى فقدان البصر تماما؟ ألا تعلم أنها تحدث تلوثا ورائحة تضر بالجسم أيما ضرر؟ كم سببت الألعاب النارية من حرائق وأضرار للناس وللممتلكات وكم سببت من هلع وخوف عند كثير من الناس؟
أيسرك أخي المسلم أن تكون سببا في ترويع وتخويف الناس.. خاصة الأطفال وصغار السن الذين قد تنغص عليهم راحتهم ونومهم في ساعات الليل المتأخرة بسبب هذه “المسليات” المقيتة؟ تدبر قول النبى صلى الله عليه وسلم: (لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً).. وقوله: (من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه، حتى وإن كان أخاه لأبيه وأمه). أترى ما هو جزاء الترويع والتخويف؟ أتراك أنت بنفسك كيف يكون حالك إذا أخافك أحدهم أو أزعجك أو أرعبك؟ فاتق الله في مشاعر الناس وراحتهم وأحوالهم..
لقد شدد الإسلام في موضوع أذية المسلمين.. وجعل لكل مسلم حرمة لا ينبغي ولا يجوز لأحد أن ينتهكها.. قال تعالى: “والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا”، قال النبي صبى الله عليه وسلم: ((المسلم من سلِم المسلمون من لسانِه ويدِه، والمهاجرُ من هجَر ما نهى الله عنه))، وخطب النبي صلى الله عليه وسلم على الْمِنْبَرَ فَنَادَى بِصَوْتٍ رَفِيعٍ فقال: ((يا مَعْشَرَ من قد أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ ولم يُفْضِ الْإِيمَانُ إلى قَلْبِهِ لَا تُؤْذُوا الْمُسْلِمِينَ…))، في حديث أَبِي بَرْزَةَ رضي الله عنه قَالَ: ((قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله عَلِّمْنِي شَيْئًا يَنْفَعُنِي اللهُ بِهِ فَقَالَ: انْظُرْ مَا يُؤْذِي النَّاسَ فَاعْزِلْهُ عَنْ طَرِيقِهِمْ))، قال أبو ذر: قلت: يا رسول الله أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل؟ قال :(تكف شرك عن الناس فإنها صدقة منك على نفسك).
ليست الفرحة في المناسبات والأعياد والأعراس محصورة ومتعلقة بكمية المفرقعات والألعاب النارية كما يظن البعض، حتى بات كثير من الناس يتفاخرون ويتسابقون في هذا المضمار! إن الفرح فرح القلب.. وهذه المتعة التي انبهرنا بها قد تقلب الفرح حزنا والسرور مصيبة في لحظة واحدة إذ لا يأمن عاقل خطر وضرر هذه الألعاب خاصة إذا كانت في أيدي ومتناول الجميع من صغار وكبار.. لا أظنك تريد أن يحدث معك ما حدث في إحدى المدن المصرية إذ لقي طفلان مصرعهما، حين شب حريق هائل بشقة أحد الساكنين، وتبين أن الحريق ترتب عليه احتراق حجرة الطفلين التوأمين بالكامل بعد إصابتهما بحروق متفرقة بالجسم ونقلا إلى مستشفى وتوفيا عقب وصولهما متأثرين بإصابتهما. وبمناقشة والد الطفلين أقرر قيامهما باللهو بالألعاب النارية التي ترتب عنها الحادث! وعند وقوع المصيبة لا يجدي الحذر.. ولنتذكر: الوقاية خير من العلاج، والمؤمن يرى الفتنة مقبلة فيجتنبها.. وغيره يراها مدبرة بعد تمكنها منه!
هذه الظاهرة تحتاج منا إلى وقفة صادقة مع النفس. ينبغي على الأسرة أن تبين مخاطر الألعاب النارية لأبنائها وتقوم بتوضيح ذلك لهم، وتوجه الأطفال بالابتعاد عن استخدامها وعدم تداولها بينهم، كما وتحاسبهم على كيفية إنفاق النقود التي تعطى لهم والمراقبة الدائمة على مشترياتهم..
أيضا تلعب المؤسسات التربوية دورا مهما ورئيسيا في توعية الطلاب وأولياء أمورهم بمخاطر الألعاب النارية وما تشكله من تهديد حقيقي لا يستهان به لحياتهم، وذلك عبر الوسائل التربوية المتاحة لتسليط الضوء على هذه الظاهرة الخطيرة وإبراز المخاطر والمآسي التي تجلبها لأطفالنا وما لها من أضرار على الأنفس والممتلكات والأموال…
كما ينبغي للناس أن يقفوا وقفة رجل واحد ضد هذه الظاهرة وينصحوا من تلبس بها، ويحذروه من خطرها، ويدعوهم إلى ضرورة الإقلاع عنها قبل تجرع الألم والندم حين لا ينفع الندم.. وفي هذه المناسبة ننصح إخواننا الذين يبيعون ويروجون لهذه البضاعة ونقول: اتقوا الله في أنفسكم أولا وفي الناس ثانيا وفي أموالكم.. فمثل هذه الأشياء لا يحل بيعها ولا شراؤها ولا الاتجار فيها، ومن شأنها أن تمحق بركة المال الحلال!
سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته! أما بعد ما حكم بيع وشراء واستعمال المفرقعات النارية؟
الجواب: “الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الذي أرى أن بيعها وشراءها حرام، وذلك لوجهين: الوجه الأول: أنها إضاعة للمال، وإضاعة المال محرمة، ولنهي النبي عن ذلك. والثاني: أن فيها أذية للناس بأصواتها المزعجة، وربما يحدث منها حرائق إذا وقعت على شيء قابل للاحتراق، وهي حية لم تطفأ. فمن أجل هذين الوجهين نرى أنها حرام، وأنه لا يجوز بيعها ولا شراؤها”. وهذا هو قول كافة العلماء ومجالس الإفتاء بلا استثناء..
أيها الإخوة! هذا باب أبواب العبادات التي لا يفطن لها كثير من الناس: عبادة كف الأذى عن المسلمين! فكثير من الناس يتصور أن الخير محصور في أداء الشعائر وبذل المعروف فحسب.
إن التقصير في هذا الباب عظيم لا يمكن تداركه في الآخرة فينبغي للمؤمن أن يكون ورعا حريصا على أن لا يلقى الله وقد آذى مسلما وعرض نفسه للخطر وأذهب حسناته وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أتدرون من المفلس قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. قال صلى الله عليه وسلم : إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطي هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته من قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار).

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على [email protected]

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 13 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع

  1. 1

    الاصل مقاطعة هذا الاعراس حتى للاقارب

    تحياتي لكم

  2. 3

    قل قل واحد يتذكر شو بقا زمان قل واحد يتذكر ماضيه

    • 4

      هكذا كان الكفار يتهمون المسلمون بعد اسلامهم… تعليق جاهل وانتي بس ابقى زي الي بتحكي عنو. كلنا بقينا بالماضي في ضلال والحمد لله الذي هدانا.

  3. 5

    قرقعونا وسعدنونا بهالقنابل

  4. 6

    “كل واحد” وليس “قل واحد” يا محترم :)
    ثمّ إن العبرة في الحاضر لا في الماضي.
    فاروق الأمة رضي الله عنه كان يعذّب المسلمين قبل إسلامه، ثمّ صار من أعظم عمالقة الإسلام لما أسلم حتى إن الشيطان كان يفر منه إذا رآه.

  5. 7

    קול ואחד יתלע עחאלו בלאש הלחקי

  6. 8

    المعلقون المحترمون لليش يعني بتلفوا وبدوروا شو هالكلام الفارغ: كل واحد يطلع عحالو.. لو كل واحد بدو يؤخذ بكلامكم لعاد ولا واحد من الصحابة بلغ هالدين لأنهم كانوا وكانوا قبل الإسلام!! الي معندوش كلمة مليحة يظل ساكت لأنو يسيء. لحالو وبس لحالو

  7. 10

    يا سلام !!!
    تعليقات السفهاء اعلى من ذلك قدراً.
    مقاله في محلها وكوني احد الناس الذي وهبه الله 3 اطفال يرتعبون ويبكون عند سماع ذوي المفرقعات. أقول: الله لا سامح كل واحد ازعج اطفالنا وارعب كبارنا ومرضانا. يا صاحب العرس اتق الله والاثم كله عليك ولا تقول لي والله شباب حابين يفرحوا ومش قادر امنعهم !!!!
    وأقول من قلة العقل وسوء الظن بالغير “شو دخل شو بقى واحد من الناس,
    انظر له الآن وإعمل احسن منو مش تهاجمو”

  8. 11
    واحد says:

    العين السهاهره العين الناقده العين الصادقه العين الحساسه العين الشفافه , عيونكم ذخرا لنا ,اكملوا ولنا منكم الاحترام القدير

  9. 12

    كنت بالأمس عند والديّ المسنين ، خجلت من صوت المفرقات الا يحترم الناس بعضهم بعضا ، ألا يفكر هؤلاء أن هناك مرضى ومسنين وأطفال …
    للأسف حاول أبي النوم لم ينجح ، فأنت معذور يا والدي ، أما أنا أعتصر قلبي ألما لأني لم أجد شيء أفعله الا قول لا حول ولا قوة الا بالله

  10. 13

    واقع مؤلم بورك قلمك هيا نبدأ التغيير