اليوم الثلاثاء 19 سبتمبر 2017 - 6:26 مساءً
أخر تحديث : الثلاثاء 22 أبريل 2014 - 3:45 صباحًا

“أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون” – رفاد غانم

أخرجوهم من قريتكم.. لماذا؟ ماذا فعلوا؟ ما الجرم الذى اقترفوه؟! ما الخطيئة التى تلبسوا بها؟! إنهم أناس يتطهرون.. هكذا فقط؟! يتطهرون!! أتلك هى مشكلتهم وهذه هى جريمتهم وذاك وحسب، هو ما تنقمون عليهم؟ نعم هكذا كانت الإجابة، تلك هى الحقيقة الواقعية المؤلمة، حقيقة أن انقلاب المعايير وتحول الحق إلى باطل والباطل إلى حق لا بد أن يؤدى لهذه النتيجة، لا بد أن يؤدى إلى إخراج آل لوط من القرية ومن كل قرية يُخَوَّن فيها الأمين، ويُؤتَمَن فيها الخائن، ويُكَذَّب فيها الصادق ويُصَدَّق فيها الكاذب وينطق الرويبضة.
{وما كان جواب قومه إلا أن قالوا: أخرجوهم من قريتكم، إنهم أناس يتطهرون}
قال صاحب الظلال رحمه الله: يا عجباً أو من يتطهر يخرج من القرية إخراجاً، ليبقى فيها الملوثون المدنسون؟ ولكن لماذا العجب؟ وماذا تصنع الجاهلية الحديثة؟ أليست تطارد الذين يتطهرون، فلا ينغمسون في الوحل الذي تنغمس فيه مجتمعات الجاهلية – وتسميه تقدمية وتحطيماً للأغلال عن المرأة وغير المرأة – أليست تطاردهم في أرزاقهم وأنفسهم وأموالهم وأفكارهم وتصوراتهم كذلك، ولا تطيق أن تراهم يتطهرون، لأنها لا تتسع ولا ترحب إلا بالملوثين الدنسين القذرين؟ إنه منطق الجاهلية في كل حين.
إن أهل الفساد لا يقبلون إلا من هو مثلهم، ولا يثقون إلا فيمن هو على شاكلتهم، ولا يولون إلا من كان على نفس طريقتهم، ويطردون أهل الطهر والخير والفضل والشرف والأمانة، ويبعدونهم مواقع التوجيه والقيادة والريادة، ولا تسمع لهم كلمة ولا ينشر لهم مقال، يحاربون من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، يحاربون من يقول الحق ويفتي به ولا يخشى في الله لومة لائم، وتشن عليه الحملات… وجريمة هؤلاء المصلحين هي الطهارة! طهارة النفس بالإيمان، وطهارة القلب بالإخلاص، وطهارة اليد بالعفة، وطهارة العرض بالعفاف، إنها السنن التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أننا سنتبعها “لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة”، نعم سيكون في هذه الأمة من يتبعهم حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلوه خلفهم كما أخبر بذلك الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه.
إن محاربي المصلحين يسيرون على نفس طريقة تلك الأمة الملعونة في محاربة الطهر والإيمان، إنه نفس المنهج حكاه لنا الله تعالى عن قوم لوط عندما ضاقوا به وبدعوته للطهارة
فقالوا قولتهم المشهورة “أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون”، وتالله متى كانت الطهارة عيبا، والعفاف منقصة، والشرف عارا؟! إنه منطق معوج منطق الملوثين، منطق أهل الفجور والخيانة، منطق دعاة الرذيلة في كل زمان ومكان.. يضيقون ذرعا بأهل الطهر والعفة والأمانة
مع أنهم يزعمون أنهم دعاة حرية واحترام للآخر، لكن حريتهم تضيق ولا تتسع ولا ترحب إلا بالمنحرفين الدنسين، واحترامهم لا يبذل إلا للمغضوب عليهم والضالين، أما أهل الإيمان والطهر فهؤلاء ليس لهم إلا الحرب والطرد والإبعاد “أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون”.
ثلب أهل الحق والنيل منهم بأفضل أعمالهم، دليل واضح على انتكاس وارتكاس الثالب! فما على الموحد إلا أن يملأ أذنيه بالكُرسف، ولا يتضرر بكلامهم فيقعد عن الطريق أو يكف! فقد حذرنا الله من بعض الكلام والاستماع إليه، أو الأخذ به والتعويل عليه! قال الله تعالى: (لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ. لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ.
ثم ماذا بعد؟! ماذا يبقى لنا بعد أن تذهب قيمنا ومبادئنا؟! وإلى ماذا سيؤول حالنا وقد تصدعت أصولنا وبدأت الشقوق تتسع؟! ترى هل سننتبه إلى تصدعها مبكرا أم سنتركها تنخر فى جدر مبادئنا وأصولنا حتى تنكسها وتقلبها رأسا على عقب ويصير الشعار بصورة أو بأخرى فى النهاية هو أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون.
إذا محاسـني اللاتي أدلُّ بها كانت ذنوبي فقل لي: كيف أعتذرُ؟!
ما كان هذه المقولة الواضحة والصريحة: “أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون” أن تخرج من الأفواه والقلوب المريضة إلا بقدر من الله وبحكمة منه سبحانه.. ليميز الله الخبيث من الطيب.. ويذهب الزبد ويبقى ما ينفع الناس.. هذه سنة الله عز وجل في هذه الحياة.. سنة التدافع بين أهل الحق والباطل، وسنة التمايز و”التنخيل”.. ولن تجد لسنة الله تبديلا..
نسأل الله الثبات على الحق والحمد لله رب العالمين

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على [email protected]

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 1 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع