اليوم الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 - 11:59 صباحًا
أخر تحديث : الجمعة 25 أبريل 2014 - 5:32 صباحًا

حوار مفتوح حولَ الزّواج-3-د.رائدة بدران –

توجّهت اليَّ بعضُ الأمّهات بقولهنَ أنّ جميع ما نشرته عن مراحل العناية بالفتاة فات الأوان لتطبيقه , لأن بناتهنّ قد بلَغنَ ولم يتلقين أسس التربية كما وردَ في السلسلة , وكذلك لم تحرص تلك الأمّهات على مسألة الفِكر , والتفكير الناّقد لما يدور من حولنا. وأصدقكنّ القول أن البدءَ مع الطّفل من مراحل عمره المبكّرة هو الأسهل , ولكن لا يعني ذلك أنكِ لا تستطيعين تغيير تفكير ابنك أو ابنتك بعد البلوغ.!
أنظري عزيزتي الى صحابة رسول الله صلوات الله عليه ورضوانه عليهم من خلال كتب السيرة, ماذا كانوا؟ وكيف عاشوا ؟ ومن بعدِ ذلك كيفَ أصبحوا! … عزيزتي الغالية : بعدَ أن فهم الانسان منهم الاسلام كما ينبغي لم يعد يثنيه عن تطبيقه شيء, ولم تحل بينه وبين قول الحق أية شائبة. فلا عجب أن نقرأ عمّن بحث عن ابنه في المعارك كي يقتله من أجل الاسلام , وعمن بحث عن أبيه كي يريه عزّة الاسلام وواقعِه , ونصر الله الذي وعد عباده المؤمنين. كان محور رضا الوالد عن ولده الاسلام , وكان صفاء الولد نحو والده منوطاً بقربه من الله.
انّ أول السبل لتحقيق حياة هانئة وعلى جميع الأصعدة هو اتخاذ منهجٍ لها, جيلنا عاشَ حياة انتقالية على جميع الأصعدة وأهمها السياسي, جيلنا عاش في ظلّ تعتيم وتضليل اعلاميّ جعل البغضاء للدين الذي ندين به نحن أنفسنا ديدن البعضِ ممن تشرّبوا الثقافة التي دُسّت لنا من خلال الاعلام والمناهج الدراسية والتخطيطات السياسية , …وأهم ما استُهدفَ هو المرأة المسلمة , وبنجاح…لولا فضل الله علينا بوجود النساء الواعيات على مرّ الاجيال لا عدمناهنّ . وبارك المولى بهنّ. أرادوا لنا الخروج من البيت باسم التعليم والثقافة , وفعلنا…تعلّمنا لأننا لم نرض بنفس مصير الجيل الذي سبقنا ولاقى معاناة من حيث المعاملة والأوضاع الاجتماعية والاقتصاديّة , نحن أردنا تغيير واقعنا ولكننا لم نبحث عن السبب الرئيسي الذي أدىّ بنا لذلك الواقع عجزنا عن حصر المشكلة وأوجدنا حلولاً دخيلة.. حلول أعطاها لنا من لا يريد لمجتمعاتنا أن ترقى أو أن تقم لها قائمة ,,,فهو المستعمر , وهو المستفيد من هذا الاسراف في سبل التخلّف الفكري والتركيز على سطحيات وشكليات اجتماعية ” وثقافية” لا تصلح لنا في واقع الأمر . ! كان مجتمعنا وما زال بعيداً عن الاسلام , وبقدر بعده عن الاسلام من الممكن قياس تعاسته , ,,,أجل عزيزتي , لقد كناّ في زمنٍ ما على تيهٍ وجهالة, ولذا لم نكن على ما يُرام! وقد فهمنا بأن ما مررنا فيه لم يكن صحيحاً ولكننا لم نفهم ماهية المعضلة ,وللتقريب أسوق مثالاً :لم نحظ بالتدليل الكافي من الأمهات بسبب ظروف خاصة بهن أهمها كثرة الأولاد وشظف العيش والأعمال المنزلية الكثيرة , والحياة الاجتماعية المعقدة والتي يمكن القول بكونها أجحفت حقوقاً من حقوق المرأة ولم تُعامَل جميعهن معاملة الاسلام ان كان من قبل الرجل أو المجتمع بأسرِه. فظنت بعضنا أنهن بتدليلهن للفتيات يمنحنهن فرصة حياة أفضل من تلك التي عشنها هنّ , وظنت بعضنا أنهن بمجاراة الفتاة من حيث طلباتها , أسلوب لبسها وتزينها , وتعليمها يمنحن لفتياتهن فرصة أفضل مماّ مُنحَ لهنّ..!! نحن جميعنا نشعر أن هناك مشكلة , ولكننا لم نشخّص المشكلة تلك بشكل جماعيّ عميق يحصرها هي وفقط هي ,,,فما هي مشكلة مجتمعنا؟ وما الذي حدا به الى كلّ هذا التدهورِ حتىّ بات الكثيرون يشكون من الضنك والعياذ بالله.
لو رجعنا الى سنوات السبعينات حيث كنت طفلة صغيرة , لوجدنا واقع حياة علمانية , كان المسجد للامام وبعض المصلين, كان اللبس التقليدي لجميع النساء , كانت لابسة الجلباب وهن قلة قليلة لا يتجاوزن أصابع اليد الواحدة منبوذة , كناّ نظنّ انذاك أن مشكلتنا هي تحرير فلسطين ” الشاب بجنب الصبية” وأن الديمقراطية والحرية وتطبيقهما كفيل بحلّ معضلاتنا , وكان البطل هو من يقول فتح وعرفات , وهو من يكتب على الجدران عاشت فلسطين , كناّ نحلم بدولة فلسطين و قد قامت وليتها لم تقُم , قامت على بقعة أرض لا تتعدى المدينة الواحدة والبضع قرى التي قُسّمت مرة أخرى , قامت على جثث الأطفال المحترقةِ ودماء المسلمين اخواننا هناك. ,,وزادت المشكلة تعقيداً ! انّ كل ما يأتينا على نهج سايكس بيكو من تعزيز لتشرذم المسلمين “كاستقلال” الجزائر أم المليون شهيد و”فوز ” مصر بحرب أكتوبر , وضرب صاروخ من العراق صوب تل أبيب لا ولن يحلّ أية معضلة . ان اللهاث وراء الأحزاب السياسية المحلية ووراء الجمعيات النسوية لتحرير المرأة والمطالبة بالمساواة على غرار المجتمعات الغربية لا ولن تلتقي مع نهجنا الاسلامي …. عزيزتي , هذه هي معضلتنا التي يجب على ابنك وابنتك فهمها…معضلتنا أن الطريق الوحيدة التي من شأنها حلّ عيشة الضنك التي تنتابنا هي طريق وعرة تحتاج مناّ للفهم الصحيح والتضحية كي ننجوا بجيل بريء يُحاك له ما يُحاك من المؤامرات المعقدة . عزيزتي الأم …مفتاح حلّ كلّ تلك المشاكل هوَ أنا وأنتِ وهي وهنَّ…النُسوة…كيف ذلك؟
سأجيب حتماً بعون الله فالى اللقاء.

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على [email protected]

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع