اليوم الأربعاء 13 ديسمبر 2017 - 5:20 صباحًا
أخر تحديث : الجمعة 25 أبريل 2014 - 5:32 صباحًا

اخيتي !!!! كي لا تفترسكِ الذّئاب .- د.رائدة بدران –

ليست القصّة من بنات أفكاري , بل هي من واقع حياتنا…
بدأت قصّتي حين وصَلَتني رسالة , لا أستطيع كتابتها بحذافيرها لأنّكِ عزيزتي الأم لن تستطيعين تحمّلَ المَضمون! أما مفادها فهو أن من بعثت بها اليّ تطلب النجدة وقد تلخّص الأمر لديها في مشكلتين..الاولى أرادت أن تطمئنّ على كَونها لم يمسّها سوء أو أثر جسمانيّ لغلطة وقعت بها معَ أحدهم.! أصدقاء الفيس بوك… الذي جرّ رجلها حتى باتت تقابله في ساعات دوام المدرسة وأمها تظنّ أن ابنتها تنهل من العِلم. والمشكلة الثانية حثّه لها على الاستمرار بتلك العلاقة وابتزازها بأنه من الممكن أن يشهِّرَ بها أمام الناّس , وقد علمت بعض صاحباتها وتداولنَ القصّة , وعلم بها بعض الشباب أيضاً فشعرت بأنه قد ان الأوان للتدخّل الفوري كي لا تُستَغلّ تلك الفتاة أبشعَ استغلال.!
أول شرط اشترطته عليَّ تلك الفتاة حتى أستطيع التدخّل في حلّ المشكلةِ هو عدم اخبار والدتها بالأمر..وطبعا والدها كذلك …سهرتُ الليالي مع فاعلة خير ونشلنا الفتاة من المشكلة فلم تعد لمقابلة الشاب بل قابله فاعل خيرٍ لقّنه درساً , وقمنا بفحصِ الفتاة حيث لم يمسّها سوء أو تشوه جسماني , ولكنها ظلت مضطربة النّفس حتى التزمت واستقامت , تعرّفت من خلال أهلِ الخيرِ على شاب قبلها مع أخطائها , تُحسنُ الان تبعّله حتىّ أنها تغسل له رجليه حال عودته من مكان عملِه .. نهاية جميلة لقصّة واحدة من مُجمل قصص وروايات …ولكن مهلاً عزيزتي لم تنته كلّها تلك النهاية أو بنهاية شبيهة سعيدة كالأفلام العربية والمسلسلات التّركيّة ,,ولذا فانني أقابل بعض الفتيات في حالات نفسية وعصبية لا تسرّ البال من جرّاء ما وصلنَ اليه بعد أن سلّمنَ رقابهنّ للذّئاب البشريّة سواء تمّ اكتشافه مِن قِبَلِ الأهل أو المجتمع المحيط أم لم يتمّ.! حاولتُ أن أذهب الى قلبِ الناّر لا أن أنظر للّهب عن بُعد وأشتمّ رائحة الدخان فقط , فكرّستُ مجهوداً كبيراً لمساعدة ونصح الفتيات من خلال المكان الذي يتواجدنَ فيه أكثر مدةٍ زمنيّة وساعدنني بذلك بعض الأخوات من النساء , حاولنا مجاراتهنّ ببعض مزاحهنّ وأساليبهن الصبيانية , في طاقاتهنّ وابداعاتهنّ الكامنات دون أي توجيه لاستغلالها على الجانب الايجابيّ. ولكنني وبعد مرور فترة لا بأس بها ومع التنبيه الدائم والتلميح المستمّر ما زلت ألحظ نفس الظاهرة , بل هي بازدياد… تكرار عرض الصور الشخصية, تكرار مراسلة الفتيات حتى الغير بالغات منهنّ للشباب تحت مسمّيات عدّة وهي الزمالة , والاخوّة , والقرابة , والجيرة ..وغيرها …وطبعاً ليس الأمر أمر تعميم , فللحاسوب حسناته كما سيئاته , ومن يحسن استعماله واستغلاله قد يجني فوائد جمّةً . ولكن معظم قصص الفتيات بدأت بهذا الشكل …!! تجلس فتياتنا على الفيس بوك ما معدّله ستّ ساعات في اليوم ما بين الايفون و الايبود والحاسوب نفسَه. في تسعين بالمئة من الحالات لا لسببٍ سوى تفريغ زفرات النفس وشحنات الطاقة , واللّهو ..!
هالَني ما قرأت من انتقاد لنساءٍ يكتبن عن طبيخ أو دهان بيت أو هدية أحضرها الزّوج , فليت تلك الكتابات هي جلّ مشاكلنا!! وليتَ مشاكلنا تنزيل “بوست” في ساعات الليل المتأخّرة من أم لرضيع لا يدعها تنام , أو شابة جامعية لديها امتحان…أو طبيب يحاور مريض أعصاب على الملأ كي يطلع عليه نور الصباح ولم يصب نفسه بمكروه بسبب أفكاره الانتحاريّة أو زوج يهنئ الزوجة بميلادها!! ليتَ مشاكلنا هي ما نراه في وضح النهار أمام العَيان ..!!! مشاكلنا هناكَ في الخفاء ,,,على الخاصّ , وعلى “الميسنجر”, والتشات ” _المحادثة المُباشرة _.
الفتاة ليست سوى كائن حيّ , هي بشر يملك عواطف وغرائز , فهي لا تختلف كثيراً عن الشاّب الذي يتلظّى في نار الشهوة من جراء ما يُعرَض له يومياً , صور ومسلسلات وأفلام ومشاهد غرامية , وفيديوهات “يوتيوب”, حين تتملّكه الغريزة فانّه يبحث عن سبيل لافراغِها , وقد لا يستطيع النوم من جراّء ذلك ووالداه يغطاّن في نومٍ عميق,, يجد ضالّته في فتاة مُراهقة تعيش ما بين مسلسلات باب الحارة ببثّها لفرسان العشق والغرام , أبطال سوريا التي تئنّ ونساؤها تُغتَصَب وفتيات العرب يحلمن بالفارس ” أبو شهاب ” الذي سيأتي لتحريرهنّ وفتح ” باب الحارة” وما بينَ نور ومهنّد اللذين يتبادلان الغرام في الحرام , ونحن الأمهات نعطي شرعية لذلك الحرام بالجلوس أمامه ومشاهدته بل وبانضمام فتياتنا الينا. ! بعدها نخلد للنوم ونترك الفتاة والشاب على التشات ,,بربّك عزيزتي ماذا تظنّينهما يقولان؟ وبمَ يتحاوران؟ بموسوعة فقهيّة أم بمعاجم اللغة العربيّة؟ غريزة ثائرة تجرّهما باسم الحب والعشق وقصد الزواج الى الحرام , وان وقعت فتاة مع ذئبٍ من الذئاب فانها تدخل في دواّمة قد لا يكون منها منجى. ! وبعدها نضع الأيادي على الرؤوس , وقد نجد الحلّ في ارتباطهما الذي سرعان ما يُفكّ , فهو ارتباط بُنيَ على باطِل .!
وقد يكون سبب توريط الفتاة مرض نفسيّ ألمّ بها, أو تعرّضها لأذى في طفولتها وفترة مراهقتها الاولى من اعتداء جنسيّ أو جسديّ , حيث الفتيات في هذه الحالة بحاجة للتفهّم والعلاج كي لا يقعن ضحية لذئاب بشرية يستغلّون نظرتهن السقيمة للحياة بسبب ما أصابهنّ في صغرهنّ . ! فتفعل الفتاة فعلتها أمام كاميرا الحاسوب في غفلة مرَضيّة وتنسى ذلك لتُفاجأ به. أو تملك شخصيّتين لا تعرف الواحدة عن الأخرى شيئاً.! وكم باتت ظاهرة محاولة ايذاء النفس والانتحار بازدياد.! ولذا عزيزتي الأم اقتربي من ابنتك وحاولي فهمها.. حاولي طلب المساعدة ! ابنتك تسمع أصواتاً , ابنتك في حالة اكتئاب؟ ابنتك تشعر بالخوف والفزع؟ ابنتك تمارس العادة السريّة؟ ابنتك انطوائية وقلّ تحصيلها العلمي ولديها تقلّبات مزاجيّة؟ الجئي للعنوان المناسب وأنقذيها .!
أما أنتِ يا أميرتي الصغيرة فكلّ مشكلة لها حلولها, وان كان الله تعالى قد وعدنا بالمغفرة فلعلمه بكثرة معاصينا, وتكرار أخطائنا, خذي حذرك يا ابنتي كي لا تفترسكِ الذّئاب.
الى اللقاء
د. رائدة بدران

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على [email protected]

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 2 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع

  1. 1

    بارك الله فيك ، كلام رائع ومفهوم ، بس ياريت البنات يفهمن ويتعلمن..
    حابة اضيف شغلة صغيرة : حسب الشرع وحسب الفتاوى التي سمعتها وقراتها حتى لو كانت المحادثة بين رجل وامرأة عبر الشات محادثة دينية
    او محادثة للنصيحة او اي شي غير الغرام والحب قيل انها محرمة ، لانه كل ما يؤدي الى الحرام فهو حرام ..
    ممكن الشاب او البنت يعجبه او بعجبها الي وجههلها النصيحة وتصير يوم عيوم ترسل وتستفسر او هو من هون ببلش الحرام ..
    فالافضل ترك التحدث مع النسااء لا بالنصيحة ولا بالدين ولا بغيره …

  2. 2

    للاسف اليوم قسم كبير من الصبيا يعتبرن الذئاب , الواقع يشهد على ذالك