اليوم الأربعاء 22 نوفمبر 2017 - 5:31 صباحًا
أخر تحديث : الإثنين 28 أبريل 2014 - 4:28 صباحًا

عصر الاستخفاف..

إن من أعظم ما وهب الله للعبد عقلاً سليماً، وفكراً ناضجاً، وإدراكاً ثاقباً، وسعة في الأفق، واستيعاب للحق، به يرتقي أناس، وينحط به آخرون. ميّز به الإنسان عن بقية الحيوانات، بتعطيله، أو انحطاط تفكيره يفقد الإنسان إنسانيته، وينخرط في عالم الحيوان البهيمي {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ}. { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً}.
وإننا في هذا الزمان الغريب نشهد سيلا عارما من الاستخفاف والاستهتار بعقول الناس بل وبدينهم ومبادئهم.. آخر هذه الاستخفافات ما نشهده في هذه الأيام من حفلات مخزية فاضحة لنجوم لامعين منطفئين كامثال عساف، الذي باركه الناس وصفقوا له بالآلاف.. كيف لا وهو رمز القضية وبطل الأمة العربية.. شر البلية ما يضحك
نوجه كلامنا في البداية لأهلنا الشرفاء الطيبين الكرماء.. نخاطب فطرتهم السليمة، ووازعهم الديني الأصيل.. لا يستهوينكم أراذل الناس وسفهاؤهم بما لا يسمن ولا يغني من جوع، لا تنخدعوا بكلام معسول وصوت مخبول تتنزه الآذان المسلمة الأبية عن تلويث سمعها بسخفه، والله لا يرضى الله لكم ثم لا نرضى لكم أن تكونوا من أتباع وأنصار الباطل، وممن يفرط في دينه ومبادئه من أجل عرض من الدنيا.. ضعوا نصب أعينكم قوله تعالى: “والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما”! نعم يريد الله لكم التوبة، ويحب لكم الخير، ويدعوكم إلى الطاعة ويحبب لكم الفضيلة… أما الذين يتبعون الشهوات فيريدون لكم الميل عن الحق، يريدون لكم الانغماس في الشهوات والمحرمات والتفاهات حتى تفقدوا مبدأكم وغايتكم في هذه الحياة.. فأي الفريقين أحب إليكم؟ وأي السبيلين أرضى لربكم؟ “مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون”.
أما أصحاب الفخامة والزعامة، أعضاء الكنيست ورؤساء البلديات والمجالس الموقرين.. فلا يستحقون منا كثير كلام، فها هم يثبتون للجماهير فشلهم الذريع ومستواهم “الرفيع” في الاهتمام بقضايا المجتمع والأمة!! أمتكم تعاني الأمرين وتضطهد وتعذب وتشرد.. وأنتم تشنفون آذانكم بسماع الألحان وطرب الوجدان! أقصاكم تنتهك حرمته وتدنس تربته وأنتم تلهون وتلعبون مع الغلمان والولدان! أين كنتم يوم حدث ما حدث في المسجد الأقصى؟ تدّعون نصرة قضاياكم وحرقتكم على مقدساتكم.. وبأيديكم وبمعاولكم تهدمون وتنقضون! أصف أول سوي (والله لا ينظر إلى الصف الأعوج!) في حفل غنائي، واختباء وانكماش وخور عند الأمور الملمة والخطوب المهمة؟! شعارات براقة، ووعود مطمئنة، ودعايات ساحرة بدءا بالسياسة، ومرروا بالاقتصاد وحقوق المرأة، وانتهاءًا بمحاضن التربية والتوجيه والحرية والديمقراطية.. وهبل يهبلكم… يبدأ بمشواره رافعا عبارات براقة مع وعود مؤكدة فتذهب الأيام والسنون فلا نرى لهذه اللافتات أثرا في الواقع، وإنما نسمع جعجعة ولا نرى طحنا.. سئمنا ومللنا من أمثال هؤلاء وما أكثرهم، لا بارك الله لكم في الجمال التي تمتطونها على حساب الناس وقضاياهم.. فيا بائعي الكلام، ومشتريه، وسماسرته!!! أوقفوا هذه المعاملة!! فقد أفسدتم علينا حياتنا!!
وإذا الخطوب تتابعت ** فهي السهام على السهام
وإذا الشعوب تخاصمت ** فالحل في حد الحسام
أما الرجال فنُجحها ** في فعلها لا في الكلام
أما نجمنا اللامع وصاحبنا الساطع.. فننزه أقلامنا عن الخط عنه، وأوقاتنا عن تضييعها من أجله، مثله كثير، كثير كثير.. للأسف هذه تجارة رابحة اليوم.. الاستخفاف بالناس، الضحك على عقولهم، التلاعب بمشاعرهم.. كله ببيع لكلام فارغ تافه سخيف.. وبالمناسبة: ليس بالمجان.. فالكلام الفارغ اليوم يكلف الكثير.. بيع الكلام مهنة من لا مهنة له، وأصبح السوق رائجا والمجتمع يرحب بمحترفي «بيع الكلام» وتفتح الأبواب لكل من هب ودب، وأعتقد أنها ستصدر قريبا نسخ بكميات هائلة من من بقالات وسوبر ماركت الفاضين والتافهين، على طريقة ما بعنا بالكوم إلا اليوم!! واللي ما يشتري يتفرج! ولا حول ولا قوة إلا بالله..
لنعلم جميعا أن مثل هؤلاء لا يزيدون الأمة إلا تقهقرا وذلا وهوانا، ومثلهم لا تنتظر الأمة منهم إلا أن يكفوا عنها شرهم، ويلزموا صمتهم، لعل الله يتداركهم برحمة من عنده.. تحتاج أمتنا لرجال صادقين صدقوا ما عاهدوا الله عليه.. لا يهنأ لهم عيش، ولا يرتاح لهم بال، ولا يطيب لهم طعام، ولا يلين لهم فراش حتى يروا دينهم قد مكن له.. وأمتهم قد استعادت مجدها وعزها التليد.. “إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين. فلا تطع المكذبين”…

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على [email protected]

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 7 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع

  1. 1

    زمان أصبح فيه ربط الشاب للكوفية على خصره للرقص يسمى وطنية.. وطنيتك هاي ما بدنا اياها..

  2. 3

    لا حول ولا قوة الا بالله 
    انا لله وانا اليه راجعون 

    هل ماتت الرجولة والنخوة فينا ؟؟؟ اين شهامة الرجال ؟؟؟ 
    نرى المسجد الاقصى يحاصر ، نرى المرابطين يؤسرون ، نرى اطفال غزة يقتلون ، نرى اطفال سوريا يذبحون فقط من وراء الشاشاات 
    لكن عندما يأتي عساف من غزة الى بلادنا لنشر الفسق والفساد نسرع اليه ونذهب اليه وندفع من اجله مبالغ هائلة … اين الرجولة فيكم ؟؟؟ 
    لو عشرة الاف شخص تبرع  كل واحد فيهم بالمبلغ الذي دفعه لعساف لاطعمنا منها اهل فلسطين جميعا …؟

  3. 4

    نفسي أفهم شو بدكم من الناس , كل واحد على دينه الله بعينه

  4. 5

    اتمنى ان يستعمل صوتة بالاذان او القران بدل مزامير الشيطان . الله يهديه

  5. 7
    مسلمة says:

    بارك الله فيكم ..
    ولا بارك الله فيمن يُشيع الفاحشة في الذين آمنوا ..