اليوم الخميس 22 نوفمبر 2018 - 9:29 صباحًا
أخر تحديث : الثلاثاء 29 أبريل 2014 - 3:15 صباحًا

ربح البيع يا شيخ حسام – علي ابو ليل

هي كلمات, أحاول من خلالها أن أتحدث عن بعض ما كان من أحداث في المسجد الأقصى في عيد الفصح اليهودي الأخير, وما حصل مع فضيلة الشيخ حسام أبوليل خلال رباطه هناك هو وإخوانه, ثمّ رسائل أسأل الله أن تصل لقلوب وعقول قد استنارت بنور الإيمان.

كعادتهم في كلّ عام وفي أعياد اليهود , يحاول المستوطنون ومتطرفو اليهود إقتحام المسجد الأقصى وتدنيسه بمساعدة ودعم من الشرطة التي تمنع المسلمين من الدخول إلى مسجدهم , لتوفر الحماية واالإقحام الآمن لمرتزقة جاءوا ليدنسوا تلك البقعة الطاهرة.

هذا العام شهد تصعيدا نوعيا, إذ كان الحصار شديدا على المسجد الأقصى, حتى مُنعت النساء أيضا من الدخول في بعض الأيام, تواجد مكثّف لكميّات كبيرة من الشرطة, الوحدات الخاصة, الخيّالة, الجيش المدجج بالسلاح, إعتقالات وإعتداءات همجية وبشعة, محاولة لقص سياج شبابيك المسجد القبلي لإقتحامه والإعتداء على المصلين, إحكام الحصار على جميع منافذ المسجد الأقصى. ووسط كل هذا, يسمح لتلك السائحة الأجنبية وبلباسها الفاضح أن تتجول حول المسجد الأقصى بكل أريحية, فبمجرد أن تمر بجانبك وتقول لك “اكس كيوز مي” حتى ترى جنود الإحتلال يفتحون لها كل الطرق للتنقل من مكان إلى مكان, وأهل المسجد الأقصى محاصرون محاطون بالأسلحة والخيل من كل جانب.

ناهيك عن الأقباط المصريين الذين جاءوا للحج والسياحة, والذين يرون بأمّ أعينهم الإعتداء على المسلمين والغطرسة الإسرائيلية, إلّا أنّهم مصرون على المجيئ تحت الحماية الإسرائيلية. ولا أظن أنّ هنالك داع للحديث بإسهاب عن قطعان المستوطين وبعض أعضاء الكنيست الذين يحاولون الدخول للمسجد الأقصى وسط حماية أمنية إسرائيلية لا مثيل لها, فصوّرهم وفيديوهاتهم تملأ الإنترنت.

هذا كلّه يجري وسط تخاذل عربي إسلامي دولي, وأقول, وسط صمت مخز مشين محلي, فلم نر في أرض الرباط والنضال من الحركات والأحزاب في الداخل الفلسطيني إلّا الحركة الإسلامية , تعمل بشكل منظم لإفشال كل هذه المخططات, نعم فليعذرني الجميع , فهم الوحيدون الذين تواجدت قيادتهم قبل مريديهم وأتباعهم في المسجد الأقصى, يشدّون الرحال للرباط والصمود في وجه غطرسة المؤسسة الإسرائيلية وبشكل منظم وجماعي.

دعوني أحدثكم عن بعض أخبار يوم الأحد الأخير, ليلة عيد فصحهم اليهودي, نائب رئيس الكنسيت موشي فيجلين أعلن عن نيّته بإقتحام المسجد الأقصى المبارك, الحركة الإسلامية دعت أبناءها للإعتكاف من يوم السبت في داخل المسجد الأقصى, ليقينها أنّ أحدا لن يدخل يوم الأحد, وللرباط أيضا يوم الأحد, وهذا ما حدث, بل أكثر عن ذلك, بدأ المنع مبكرا من مغرب يوم السبت وهذا تصعيد أمني جديد, أن يبدأ الحصار من مغرب اليوم السابق.

الشيخ رائد صلاح كما هو معلوم للجميع مبعد عن المسجد الأقصى بأمر عنجهي إسرائيلي, فتوجه النائب الأول للشيخ, الشيخ كمال خطيب وعدد من أبناء وقيادات الحركة الإسلامية للإعتكاف منذ يوم السبت, في حين أنّ الشيخ حسام أبوليل, النائب الثاني لرئيس الحركة الإسلامية, توجه للرباط في المسجد الأقصى منذ صلاة فجر يوم الأحد, فتمّ منعه وهو وجميع الأخوة الذي توجهوا للصلاة , فما كان من جميع المرابطين إلّا الصلاة في الخارج, والرباط على أبواب المسجد الأقصى حماية له وتسجيلا لموقف ديني وطني بطولي من الدرجة الأولى.

هؤلاء المرابطون لا يمكلون سلاحا آليا ولا يدويا ولا حتى حجرا ليقاوموا به تلك الأسلحة الفتاكة المتنوعة التي تلوح بها القوات الإسرائيلية, بل والتي تفنّنت بإستعمالها ضد المرابطين, سلاحهم الوحيد هو ذلك الإيمان الصادق والعقيدة الراسخة, موقنين بآي القران إذ يقول “ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين” وفعلا فقد كانوا يرون الخوف في أعين الجيش عند كل تكبيرة !

إذا الموقف الآن, الشيخ كمال خطيب وعدد من القيادات والمرابطين من أهل الداخل والقدس يبيتون في داخل المسجد الأقصى, ومعتكفون منذ يوم السبت ثابتون في وجه جيش الإحتلال الذي حاول إخراجهم وإدخال فيجلين وجماعته, وفي الخارج الشيخ حسام أبوليل وعدد من المرابطين أيضا على جميع أبواب المسجد الأقصى ليوصلوا رسالة “الأقصى كل الأقصى إلنا” “الأقصى في العيون, نموت ولا يهون”, وعلى حين غفلة, وبدون سابق إنذار, تقرر مجموعة من الجنود الهجوم على فضيلة الشيخ حسام أبوليل وعدد من المرابطين, تنهال عليهم ضربا بالهراوات الخاصة لتظهر لؤما وحقدا دفينين, ولتمارس تمارين الإعتداء على المواطنين العزل التي تتدرب عليها في معكسراتها, كيف لا, وقد درّبوا حتى الكلاب (الحقيقيّة) على الهجوم تلقائيا على من يقول “الله أكبر”.

على الفور تمّ نقل الشيخ حسام أبوليل والمصابين إلى مستشفى المقاصد لتلقي العلاج, وهنالك تبيّن أن يد الشيخ قد كسرت فتم تجبيرها, وتمّ إعطاء العلاج الأولي لجميع المصابين. كل ما جرى حتى الآن قد يظهر أمرا إعتياديا لمن يريد الدفاع والذود عن المسجد الأقصى المبارك, وإن كنت لا أراه كذلك, إذ أنّ البطولة والبسالة التي أظهرها المرابطون النساء قبل الرجال لم أر لها مثيلا . ومع كل هذا, والغير عادي قطعا, هو أن ترى فضيلة الشيخ حسام ومع كل الآلام والأوجاع والتي تظهر جليا حتى في الصور, والتي رأيتها وعايشتها هناك بأم عيني, يأبى أن يجلس للإستراحة , ونعم لو إستراح فإنّها إستراحة محارب مناضل, بل على الفور, بعد تجبير يده عاد إلى مكانه بين إخوانه, يرابط على عدد من أبوب المسجد الأقصى, ينتقل من باب إلى باب , يثبت جميع المرابطين بإبتسامته الصادقة, يحثّهم على إكمال المشوار والصبر.

وبقي على هذه الحال, حتى اندحر فيجلين وشلّته وعادوا خائبين كما أعلن هو على حسابه الفيسبوكي , وتمكّن المرابطون من دخول المسجد الأقصى بعزة وشموخ وإباء , فدخل الشيخ حسام المسجد بجبيرته ولسان حاله ومقاله قول الله تعالى ” إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون” , ولم ينته الأمر هنا ! بل استمر بعد إنتهاء الصلاة, لتتعانق القادة , ليقف الشيخ حسام أبوليل الذي رابط في الخارج, مع أخيه الشيخ كمال خطيب الذي رابط في الداخل, وليقفوا بين الناس شاكرين للمرابطين, وليقف الشيخ حسام أبوليل من جديد خطيبا في الناس شاكرا لهم على رباطهم, وليشدّ من عزمهم وعزيمتهم, وليوصل رسالة واضحة “لن تثنونا عن مسيرنا والدفاع عن مسرانا”.

هذا الإستبسال في الدفاع عن المسجد الأقصى, وهذه المواقف الشجاعة التي تخطّت الأقوال والخطب والشعارات الرنّانة لتترجم لأفعال وأعمال أسطورية على أرض الواقع, يحن لها الشعب الفلسطيني ويعشقها, إذ يشم بها رائحة النضال والتشبث بالحق لآخر رمق, وهي أبدا ليست بدخيلة عليه, كيف لا وما زال أبناء فلسطين يضحون بأغلى ما يملكون فداءا لقضيتهم وفلسطينهم وذروة سنامها القدس والمسجد الأقصى المبارك.

ولتسمح لي قيادات الداخل الفلسطيني بكلمة عتاب, للأحزاب الشيوعية والقومية, إنّ الوطن وأرض فلسطين لم تقتصر يوما على النقب فقط لنثور ضد مخطط برافر ثم نهمد, ولم تُختصر بأحداث يوم الأرض لنجتمع في عرابة أو سخنين ونطلق بعض الشعارت (ونختلف هل نرفع أعلام بشار الأسد أم لا !!) ثم نصمت … وعنما يصل الموضوع لنصرة القدس والمسجد الأقصى تنطفئ كل هذه النيران المستعرة, وتندثر كل هذه الكلمات الرنّانة !

إنّ أغلى ما في فلسطين هو القدس, ولؤلؤة القدس هو المسجد الأقصى المبارك, ذلك المسجد الذي ما انفكت هذه الأحزاب قبل فترة بكتابة المقالات تلو المقالات منتقدة أن يقوم أحباب المسجد الأقصى بتعليق صورة د. محمد مرسي, الرئيس الشرعي لمصر, في داخل المسجد الأقصى, وأطلقوا عباراتهم وأسطواناتهم المكرّرة “هذا إستغلال للدين” “هذا خلط للدين بالسياسة”, أمّا عندما يُعتدى على المصلين بالقنابل على مختلف أنواعها, وبالهراوات والعصي وبالرصاص المطاطي, وعندما تغلق أبوابه بوجه المصلين, وعندما يدنّسه متطرفو اليهود, فكلّ هذا لا يحرك فيكم ساكنا حتى على المستوى الإعلامي, فدوركم لم يتعد بعض الصور أو التعليقات الخجولة على استحياء هنا وهناك عبر صفحات الفيسبوك والمواقع الإلكترونية. أو زيارة خاطفة للبعض وكفى, في حين أنّ زميلكم في الكنيست “موشي فيجلين” يحاول بإصرار المرة تلو المرّة لتدنيس المسجد الأقصى.

إنّ الداخل الفلسطيني بحاجة لقيادة حكيمة, تقف إلى جانبه في أحلك الظروف وتكن في مقدمة النضال والعمل من أجل أرضنا ومقدساتنا, بعيدا عن أي “شو إعلامي” و “هيزعات إنتخابية”. فخرت وسأبقى فخورا بإنتمائي للحركة الإسلامية, وسأبقى معتزا بكل مناضل حرٌ أبيِّ من أبناء شعبنا لم تطاوعه نفسه ليبقى في بيته والأقصى تستباح حرماته. وكما يقولون “الحق ما شهدت به الإعداء” فقبل أيام بعد إفشال مخططات فيجلين , كتب هذا المتطرف عبر حسابه الفيسبوكي ما معناه ” فشلنا بالدخول للمسجد الأقصى, وذلك لأنّه تحت سيطرة الحركة الإسلامية” ويقصد بهذا ثبات المرابطين ووقوفهم للدفاع عن المسجد الأقصى, ومشيدا بدور الحركة الإسلامية الفاعل.

وأخيرا, هي همسة لأحبابي في فلسطينيي الداخل, الذين أكرمهم الله بمجاورة المسجد الأقصى والرباط فيه, الأقصى أمانة في أعناقنا, والقدس ستحاسبنا على تقصيرنا أمام الله تعالى, فيا من ظنّ أن القدس مجرد كلمات ينشدها ليل نهار ويقول “في القدس من في القدس إلا إنت”, وفقط, ويا من ظنّ أنّ الوطنية أن يتلفح بالكوفية ويتراقص ويتمايل في إختلاط ماجن على أنغام محمد عسّاف, ومن ظنّ أنّ علاقته بالقدس كلمات لفيروز يتغنى بزهرة المدائن كل صباح فقط, فقد ضيّع الأمانة, وخان مسرى النبي صلّى الله عليه وسلّم. نعم للأقصى ربُّ يحميه, فلماذا لا نكن نحن قدر الله وجنده لحماية أقصاه ؟

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على ishraqasite@gmail.com

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com