اليوم الأربعاء 26 أبريل 2017 - 3:09 صباحًا
أخر تحديث : السبت 3 مايو 2014 - 11:37 مساءً

مشاعِر رخيصَة.. ! – د.رائدة بدران

لو جلستَ بينك وبين نفسكَ وحاولتَ أن تتذكّرَ وَمَضات من الماضي فانّكّ بتذكّركَ لها سوف تشعر بشعورٍ ما..لن تمرّ عليك الذكريات بلا شعور كما تمرّ عليكَ الأحداث الانيّة , فدماغك يستوعب أشياء كثيرةٍ في ذات الوقت وقد لا تستشعر أي شيء ! انّ أجمل ما مرّ عليك في حياتك يُعتبر الأجمل لأنه تمخّض عن مشاعرَ جميلةٍ.قد تكون العواطف والمشاعر هيَ جلّ ما يدّخره الانسان في حياتِه , وقد يكون مُجمل ما يسعى اليهِ على مرِّ السنين هو ايجاد الوسائل للشُّعور…! وقد يسميه الانسان شعور السّعادة, أو ربّما الرّضا؟
نعلم أن الانسانية في نظَرِ كلّ صاحب مبدأ لا تُقَدَّر بثَمَن , لا تُقَدّر حياةُ الانسان بثمن , ولا جسده ولا كرامتِه ولا احترامِه . فالحياة كما أراها كمسلمة هي ملكٌ للخالِق وَهَبَها للانسانِ وهو من سيسترجعها يوماً ما. وجسدهُ ملكٌ للخالقِ هبةً له ولذا كان ضبط التّصرف مع ذاكَ الجسَد , فلو اعتبرناه ملكنا لكان لنا حق التصرّف المُطلقِ به وهي نظرة خاطئة فلا نملك أن نفعل بأجسادِنا ما نشاء , لا نملك أن نمنحها لمن نشاء, أو نكشف عوراتها كيفما اتّفقَ, أو نغيّر في خلقتنا كما نشاء. أماّ كرامة الانسان فقد حرص عليها الشاّرع كذلك , ولذا وُجدت الحلول لكلّ مواقف يتعرّض الانسان فيها لامتهان الكرامة , ووجدت القوانين التي تسدّ من مسارب امتهان كرامة الانسان في ظروف قد تشكّل أرضاً خصبة لذاك الامتهان , في الحروب مثلاً حيال الأسرى أو السجناء , الشيوخ والأطفال والنّساء,أو أثناء مرض الفرد أو غيبوبته أو تعرّضه لحادث, والاحترام سلوك حثّ عليه الشارع كذلك ينمّ عن شعورٍ بقيمة من قبالتك من البشر , قيمتهم التي هي مفهومة ضمناً لكونهم بشر مساوين لك , لهم حقوق وواجبات , لهم مشاعر وعواطف ومواقف , فان أنتَ لم تشعر ذلك الشعور فانّك لن تسلك سلوك الاحترام.
قد يختزل الانسان شعور السعادة والرّضا بترويض نفسه على استجلاب ما يوقظها , ولذا تجد نظرة الانسان للحياة تنعكس في تصرفاته , أما تصرفاته فهي تدلّ على أفكاره ومشاعِرِه .
سمعنا عن الصراع بين العقل والعاطفة , ولذا يقال في النساء مثلاً أن عاطفتهن جياشة قد تغلب العقل , فالمرأة قد تأخذها عاطفتها الى مناحٍ غير محمودة العواقِب, فهي قد تشفق على مجرم شاب يانِع بسبب عاطفتها وشعورها بالأمومة في حين يغلب عقل الرجل عاطفته في هذا المجال. أما ما لم نسمع عنه بشكل علمي هو صراع الانسان مع المنطق والمشروع والمعقولِ من أجل الوصول الى وضع عاطفيّ أو استشعار الرّضا أو الاكتفاء.
المنطق في نظر الانسان المادي والمشروع في نظر الملتزم والمعقول في نظرِ العلماني كلّها تصبّ في مجرى استشعار الاكتفاء والرضا , وفي مجرى استجلاب السعادة , باتَ المنطق يقول لا سعادة الاّ بالمال أو المنصب أو الشهادة وضمان المستقبل بمناحيه العديدة من تأمين حياة الفرد أو أبنائه أو حتى أحفاده من خلال ادّخار المال والاراضي وربّما العَتاد. والمعقول ما زال يقول أن الانسان حر يفعل ما يشاء بأي شكل شاء ما دام لا يتدخّل أو يتعدّى على حرّية الاخر , حتى لو سار الاخر عاري الثياب فلا يحق للحر أن يتعدّى على الحرّ! حسب المنطق يحقّ لرئيس الدولة أن يفعل ما يشاء ويسرق كيف يشاء , ان كشفوهُ يُعاقَب , أما ان لم تثبت ادانته بحيث نجح بتشويش فعلته فهو بريء ما لم تثبت ادانته ولو كان راتبه الشهري بقيمة راتِبي لا يُسالُ مِن اينَ لكَ هذا؟ ! فالأوراق قانونية والاختلاس والنهب قانونيّ.
كلّ ما يقوم به انسان اليوم باسم العقل والمنطق والديمقراطية والحريّة يُنافي الفطرة , لأنّ تلك الانظمة ووجهات النظر والتصوّر للأمور تجعل من أجمل ما نملك وهي المشاعر …مشاعر رخيصة.!

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على ishraqasite@gmail.com

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع