اليوم الجمعة 24 نوفمبر 2017 - 9:16 صباحًا
أخر تحديث : الإثنين 5 مايو 2014 - 11:50 مساءً

أنقذ أخاك من النار …

اركب معنا ولا تكن من الغارقين
“إنما مثلي ومثل الناس كمثل رجل استوقد نارا، فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها، فجعل ينزعهن ويغلبنه فيقتحمن فيها، فأنا آخذ بحجزكم عن النار، وأنتم تقحمون فيه” هكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه البخاري ومسلم رحمهما الله. وفي رواية: “أنا آخذ بحجزكم عن النار: هلم عن النار، هلم عن النار، فتغلبوني، فتقتحمون فيها” صححها الألباني في صحيح الجامع.
لم تكن هذه مجرد كلمات لوصف حال، وإنما زفرات حري، خرجت من أصدق قلب، لبيان أشرف مهنة ومقصد عرفه الوجود. إنها صورة الدعاة إلى الله حين يرون الناس يقتحمون النار بانصرافهم عن الله وبعدهم عنه، فيتحركون ليمنعوهم عنها ويحجزوهم منها، ضنا منهم على هذه النفوس أن تذهب إلى النار.
هذا إهداء إلى الذين يُذنبون ولا يتوبون، ويُخطئون ولا يستغفرون… إليهم نهدى هذه الكلمات لعلهم يستيقظون… إلى من انشغل بالخزف عن الذهب، وتلهّى عن الدُّر بالصَّدف، وظن أنه حاز النعيم وما درى أن النعيم قد فاته، والمجد قد خانه، والجنه تهرب من بين يديه… إلى الغارقين فى بحار الخطايا، هنا شاطىء الغفران فكيف تقنطون؟ إلى المصابين بالمحن والبلايا هنا الدواء والشفاء فكيف تجزعون؟ إ إلى الذين لا يُبصرون نور الصباح، لعل قلوبهم ترق، وعقولهم تفيق، وعيونهم تبكى.. إلى الذين لا يرون الله عليهم رقيبا! إلى الذين يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله عساهم يعبدون الله كأنهم يرونه ويخشونه حق خشيته. إلى من يطلبون المتعة فى الحرام، إلى الراغبين فى اللذه مع العصيان.. أخطأتم طريقكم! تعالوا إلى هنا حيث تقرّ عيونكم، وتهدأ نفوسكم، وتدخلون الجنة فى الدنيا قبل الآخرة..
تعالَ واركب معنا سفينة النجاة، تعال معنا إلى أرض السعادة التى طالما بحثت عنها، ستجدُها هنا فى طاعة الله، هنا فى ذكر الله، هنا فى صحبة الأخيار…أخى الشاب! هيا اكتب اسمك وقل بأعلى صوت …أنا تائب، وعائد، وراجع إلى الله عز وجل.. تشرّبْ معنا هذه البشرى العظيمة: “إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها”، ألم اقل لك إن الله غفور رحيم؟ أما آن لك أن تتوب، وتستغفر علام الغيوب، أما آن لك أن تستحى من الله؟!
أخى الشاب هل تعرف ما هى الدنيا؟ الدنيا دار صدق لمن صدقها، ودار نجاة لمن فهم عنها، ودارغنى لمن تزود منها. فهى مهبط وحىّ الله ومصلى أنبياء الله ومتجر أولياء الله ربحوا فيها الرحمة وكسبوا فيها الجنة. هل تعرف ماهى حقيقة الدنيا؟ الدنيا مهما طالت فهى قصيرة ومهما عظمت فهى حقيرة، لأن الليل مهما طال لابد من طلوع الفجر، ولأن العمر مهما طال لابد من دخول القبر. هل عرفت أخى حقيقة الدنيا؟
أخي الشاب، نصيحة مشفق: جرِّب الحياة، واعرف الدنيا، حلوها ومرّها، وحقّها وباطلها، وشرّق فيها وغرّب.. والله لا نجاة لك في بحر الأهوال إلا بركوب سفينة رسول الهدى محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم، فلا يخدعنّك أحد بزخرف من القول وباطل من الحديث، ولا تغرنّك نفسك الأمارة بالسوء فتعرض عن سرِّ سعادتك ومفتاح شرفك وباب نجاتك ونجاحك.. والله ليس لك إلا الإيمان الطاعة والعبادة عاصماً من الهم والغم والكدر وتأنيب الضمير وضيق الصدر. كم من شباب في الشرق والغرب، بعضهم كان منغمسا في النعيم الدنيوي والترف المادي، لكنه فكَّر في الانتحار، لأنه كان يعيش بلا إيمان ولا صلاة ولا تسبيح، وقال أحدهم: فأدركتُ بعدما عدتُ إلى رحاب رحمة الله الواسعة معنى قوله تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً}؛ فعرفتُ أن القصر والسيارة الفاخرة والذهب واليخت بل الدنيا كلها لن تشرح صدري، ولن تُسعد روحي وأنا بعيدٌ عن الله وعن عبادته!
أخى كم سمعت وكمْ قرأت من قصص ومواعظ ولم يتغير حالك؟! لا تترك الفرصة تفوتك فلا أحد يضمن لحظة ولا يمتلك، نفس إن خرج فلا يدخل وإن دخل فلا يخرج، هيا فلطالما عشت أياماً وجربت جميع المُتعْ فلا تأتى عند باب ربك وترجع.. اطرق الباب واندم على ما مضى وابدأ يوماً مع ربك واسأله أن يغفر لك، كن واثقا من عفوه وغفرانه مهما كانت ذنوبك فإنه يقول فى كتابه العزيز:ـ{ إن الله لايغفرُ أن يُشركَ به ويغفرُ مادون ذلك لمن يشاء}.
ندعوك أخي الكريم أختي الكريمة، أن تكون وتكونين من ركاب سفينة الدعوة، وإن مطمحنا أن تأتي بنية وهمة ألا تكون محمولا تابعا طالبا لنجاتك فحسب، بل ترشح نفسك لتكون حاملا مع الحاملين، ومجدفا ومنقذا وصادحا بنفس نداء الراكبين، نداء اركب معنا، ولأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم، قالها رسول الله فلبيك حبيب الله.
أملنا ألا تبقى مجرد قارئ، فما عرضناه عليك ليس ترفا فكريا أو إشباعا ثقافيا، إنما هو مشروع عمران، عمران حياتك وحياتنا الدنيوية بما يؤهلنا لنكون عبادا خالصين لله تعالى، وسعاة عاملين لإقامة وحفظ العبادة لله سبحانه في هذه الأرض.. جعلنا الله وإياك من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.. آمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على [email protected]

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 2 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع

  1. 1

    ابدعتم في مقام الدعوة الى الله ,احسنوا مساركم بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر وبارك الله بكم

  2. 2

    عن ابي حمزة انس بن مالك رضي الله عنه , عن النبي صلى الله عليه وسلم : ” لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه ” رواه البخاري ومسلم