اليوم الثلاثاء 19 سبتمبر 2017 - 6:28 مساءً
أخر تحديث : الثلاثاء 6 مايو 2014 - 4:52 صباحًا

مختصر زاد المعاد في هدي خير العباد (22)

فصل في من يعطى الصدقة
وكان إذا علم من الرجل أنه من أهلها أعطاه، وإن سأله منها من لا يعرف حاله أعطاه بعد أن يخبره أنه لا حظ فيها لغني، ولا لقوي مكتسب.
وكان من هديه تفريقها على المستحقين في بلد المال، وما فضل عنهم منها حمل إليه ففرقه، وكذلك كان يبعث سعاته إلى البوادي، ولم يكن يبعثهم إلى القرى، بل أمر معاذا أن يأخذها من أهل اليمن ويعطيها فقراءهم.
ولم يكن من هديه أن يبعث سعاته إلا إلى أهل الأموال الظاهرة من المواشي والزرع والثمار، وكان يبعث الخارص يخرص على أهل النخل تمر نخيلهم، وعلى أهل الكروم كرومهم، وينظر كم يجيء منه وسقا، فيحسب عليهم من الزكاة بقدره، وكان يأمر الخارص أن يدع لهم الثلث أو الربع، فلا يخرصه لما يعرو النخيل من النوائب.
وكان هذا الخرص لكي تحصى الزكاة قبل أن تؤكل الثمار وتفرق، وليتصرف فيها أربابها بما شاءوا، ويضمنوا قدر الزكاة.
ولم يكن من هديه أخذها من الخيل ولا الرقيق ولا البغال ولا الحمير ولا الخضراوات ولا المباطخ، ولا المقاثي والفواكه التي لا تكال ولا تدخر، إلا العنب والرطب، فلم يفرق بين رطبه ويابسه، وكان إذا جاء الرجل بالزكاة دعا له، فتارة يقول: { اللهم بارك فيه وفي إبله } (1)وتارة يقول: { اللهم صل عليه } (2)
ولم يكن من هديه أخذ كرائم الأموال بل وسطه، وكان ينهى المتصدق أن يشتري صدقته، وكان يبيح للغني أن يأكل منها إذا أهداها إليه الفقير، وكان أحيانا يستدين لمصالح المسلمين على الصدقة، وكان يسم إبل الصدقة بيده، وإذا عراه أمر، استسلف الصدقة من أربابها، كما استسلف من العباس صدقة عامين.
وإلى اللقاء في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى

– جمع وترتيب : إيهاب أبو لبدة – المدرّس في المسجد الأقصى المبارك.

(1) النسائي الزكاة (2458) .
(2) البخاري الأذان (620) .

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على [email protected]

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة : ,

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع