اليوم الجمعة 17 أغسطس 2018 - 12:18 صباحًا
أخر تحديث : الثلاثاء 6 مايو 2014 - 10:09 صباحًا

الاسلام # الوالدين # التقليد – د.رائدة بدران

قالَ أبو هُرَيرة.
قالَت أميّ!
قالَ أبي!
قالَ ابني!
قالَت زوجَتي!
توجّهت لغرفة ابنتي…خاطبتها وأنا ارسم على وجهي ملامح الجديّة: هل تصدّقين يا عمري لو قلتُ لكِ بأنني رأيت الان عصفورين على حافة نافذة غرفتي لون أحدهما زهريّ غامق والاخر أزرق نيليّ , واحدهما قال للاخر الله أكبر. لقد نطق العصفور يا ابنتي, وأومأت براسي كي لا يغلبني الضحك وانا أرى اثار الاندهاش والشفقة على وجه ابنتي وهي تقول لي وقد اغرورقت عيناها بالدموع: أجل أصدّقك, ولمَ لا اصدقك يا أماه؟ فقلت لها  لأنكِ هبله بنت هبله)!!وهنا أعتذر للقراّء على الخروج عن النّص.!
اذا كانَ برّ الوالِدَينِ بنَصرِهما في كلّ الأحوالِ على جميعِ الأوجُهِ وفي شتّى المَواقِفِ فلا علاقة لما ذكرت لتوّي بأيّ برّ . فان كانَت أعظم جائزةٍ تليق بالمؤمن وتعكِس فوزَه وعبوره امتحانات وابتلاءات الدنيا برمّتها هيّ جَناّت الله جلّ في علاه التي تجري من تحتِها الأنهار وبطاعتي العمياء لا أفعل عملياً سوى العَكس.! فأينَ البرّ يا أبناءَ البرّ !
وليس للوالد على الولد حقوق من جهة واحدةٍ وفي اتجاهٍ واحدٍ بل الأمر مُتبادَل حيث للولدِ على الوالد حقوق تبدأ من اختيار أم الولد ومن ثمّ اسمِه , وتستمرّ في تعليمه منهاج الاسلام وخُلُقِ الاسلام كما يجب أن يكون وكما يُنتَظر منه من خلال خالقه كي يفوز ابنه أو ابنته بالجنّة أيضاً.فان سار الوالد ملبياً لرغبات الولدِ ولو تعارضت مع كلّ مبادئ الاسلام كذلك فأين هي نجاة الرّبان بسفينته والراّعي برعيّته؟! في الواقع لا أرى كذلك توافق بين الانقياد للابن والانقياد للشّرع.!
وليس دين الاسلام دين الامّعات من لا يملكون مواقف مُذبذَبين بين هذا وذاك من البشر بحسب المنفعة والأحوال ومتطلّبات الظروف.! وكذا الأمر مع المرأة التي تولّى الرجل بتصريح من الخالق قوامتها وحقّ تقويمها , لا ولن تصلح الرعيّة وهي تفعل ما تشاء وتفكّر كيف تشاء , ترتكب المعاصي وتلوّن الحقائق وتلوذ لوسائل الخداع والمكر والالتواء ..وكلّ ما سلف كذلك لا يلتقي وطريق الجنّة التي اراد الخالق للراعي أن يسوق اليها رعيّته.
القبلية والعائلية نعلم أن الاسلام قد حاربهما, ليس هنالك فضل لأحد على اخر في نظر المؤمن لمجرّد صلته به من قرابة أو نسبٍ او صداقة أو شراكة عمل. وقد كان الاسلام فيما سبق أي حالَ ظهوره أكثر وضوحاً من حيث امكانية تطبيقه , فكان الكافر وكان المسلم ..أبيض وأسود ولم يكن مكان للرمادي , وان وُجِد الرماديّ فقانون الاسلام كان له بالمرصاد. وطبعاً جميعنا يردّد القصص التي تمخّضت عنها تلك الحقبة الزمنية المُشَرِّفة من عصور المسلمين , فقيل للولد من قِبلِ والدِه: رحم الله امرئ عرفَ قدر نفسِه, وقيل للأم من قبل ابنها أن لا ولن يثنيه عن تطبيق الشرع شيء, وحطموا الهة ابائهم ونددوا بشركهم بالله. لم يثنهم أي غضب لهم عليهم ان كان بغير حقّ عن طريق الله , لا طاعة لغير الله في معصيته , لا لأم ولا لأب ولا لابن ولا لزوجة.! فلا تقولي قالت أمي وانت لا تعرفين سوى جزء من حقيقتها, وهو الجزء الذي تُريكِ , ولا تقل قال أبي وأنت لا تعرف عن شخصيته الحقيقية شيء , ولا تقولوا قال ابناؤنا وقالت زوجاتنا وأنتم وهنّ في وادين متوازيين.
أرى أن العلاقات الأسرية قد أخذت طابعين : الأول عدم تحكيم الشرع في علاقتي بابني ونصرتي له سواء كان الحق معه بمساندته أو كان الحق مع غيره بتصويبِه وتأديبِه , وعدم موضوعيتي بالحكم على والديّ اللذان شرّبا تفكيري بمثاليتهما, وربّما يحرمانني من الايبود! أو الايفون, أو المخيّم. !!!
لم ارد باثارة الموضوع التعميم بل نقش الدّماغ واقتراح طريق تفكير مستنير.! لمن يريد.!
الى اللقاء

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على [email protected]

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com