اليوم الخميس 25 مايو 2017 - 2:23 صباحًا
أخر تحديث : الأربعاء 28 مايو 2014 - 9:48 صباحًا

بعد التفرج والتبرج يأتي التخرج

مع انتهاء كل عام دراسي تطل علينا مدارسنا بكل مستوياتها بحفلات تخرج لأبنائنا، هذه الحفلات لسنا ضدها بل نشجعها من الناحية المبدئية، لأنها مشجعة في أساسها للطلاب ومدعاة سعادة للأهل وأولياء الأمور وفخر للمربين والمسؤولين.
لا شك أن إنهاء الطالب لمرحلة الدراسة الجامعية، وحصوله على شهادة التخرج، أمر يشترك في الفرح به عامة الناس، الطالب وأهله وزملاؤه ومحبوه، لأن ذلك يمثل نهاية مرحلة التعب والسهر والقلق، ويمهد للانتقال إلى مرحلة جديدة يعول فيها الطالب نفسه، ويأكل من عمل يده، ويجني فيها ثمرة تعبه، ولهذا فالفرح بهذا التخرج يعد أمرا فطريا ينسجم مع طبيعة النفس الإنسانية بصفة عامة، وإذا ارتقت هذه النفس، وعمرت بالإيمان، قرنت هذا الفرح بشيء آخر عظيم وهو الشعور بالنعمة، وشكر المنعم سبحانه، وإدراك أن الفضل بيده عز وجل، فهو الموفق والمعين، ولولاه ما كان الإنسان ولا نجاحه ولا اجتهاده.
حفل تخرجنا مستمد من نور شريعتنا.. ديننا كامل لا نحتاج لأن نستورد من الغرب أو غيره الأفكار أو نقلدهم تقليداً أعمى.. نحن عندما نفرح بتخرجنا من مرحلة فإننا نشكر الله ونحمده ونطلب منه العون والتوفيق والسداد في باقي مشوار حياتنا متفـــائلين بما عنده تعالى ..
لا حرج في إظهار الفرح بهذه المناسبة، ودعوة الأهل والأصدقاء، وتهنئة الطالب بتخرجه،
كما أنه لا حرج في إقامة الجامعة لاحتفال تكرم فيه المتفوقين من هؤلاء الطلاب، وتشجع الدارسين على الجد لبلوغ هذه المرحلة. والأصل في هذه الاحتفالات الإباحة، سواء أقيمت للطلاب أو الطالبات، إذا سلمت من المنكرات والمحاذير الشرعية، ومنها:
1. الإسراف والتبذير، وكلاهما مذموم شرعا ، كما قال تعالى : ( وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) وقال تعالى : ( وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا ) ومن ذلك: جعل الدخول إلى هذه الحفلات برسوم باهظة، وإقامة الاحتفال في فنادق وأماكن عالية التكلفة بلا طائل ولا فائدة.. ولا يخفى التنافس الغريب الهزيل بين المؤسسات في إبراز المستوى النوعي لحفلة التخرج هذه أو تلك!
2. الاختلاط بين الجنسين وهذا واضح للجميع حتى بات شيئا عاديا لا تنفر منه النفوس.. لبعدها وانسلاخها عن روح دينها وقيمه الطاهرة.
3. حضور الطالبات بملابس متهتكة لا تليق أن تظهر بها المرأة المسلمة.. للأسف أصبحت الاحتفالات عروض أزياء للطلاب والطالبات!
4. استئجار الفرق الموسيقية للمشاركة في الاحتفال، أو جعل مسيرة التخرج مصحوبة بالموسيقى أو الأناشيد ذات المؤثرات الصوتية المشابهة، وهذا منكر ظاهر، لقيام الأدلة الشرعية على تحريم المعازف واستماعها.. ويصيبك العجب عندما تكون الموسيقى والألحان بحضور وبمسمع طائفة موقرة من حملة شعار ديننا الاسلامي! فلعمري ما العلاقة بين من التزم بتعاليم الدين وأغنية؟ ما العلاقة بين سنة وبين طنة ورنة؟! أم أن التخرج لا يليق ولا يصلح إلا مصحوبا بالموسيقى؟؟ يا لزمن العجائب والغرائب..

5. تصوير حفلات الطالبات بالفيديو وغيره، مما لا يؤمن معه اطلاع الرجال على هذا التصوير ولو بعد مدة.
وبعد، فهذه أنواع من المنكرات الشائعة في هذه الاحتفالات، والتي يجب الحذر منها، والإنكار على أهلها. ونقول ختاما: إذا كانت حفلات التخرج تهدف إلى إدخال الفرحة على نفس الطالب، وتشجيعه على المضي قدما في مشوار حياته.. فما العلاقة بين الفرحة.. وبين الاختلاط والتبرج والموسيقة والألبسة الغريبة والتكاليف الزائدة… أليس هذا نوع من الانفصام في الشخصية وفي الهوية.. بل نوع من الهزيمة النفسية.. أفنحمل اسم الدين ونتاجر به وببعض مظاهره.. ثم إذا وضعنا على المحك أتينا بالعجائب وانسلخنا عن أصلنا الطيب الحنيف؟! اذا كان التخرج لإدخال الفرحة والسعادة على نفوس الأهل والطلاب.. فالمطلوب الابتعاد عما يدعو للانحلال والاختلاط وخدش الحياء!! هذا ما يهتف به كل مسلم منصف عاقل… إلا إذا كان لبعض “المثقفين” رأي آخر، فلطالما أتحفونا بآرائهم الانهزامية المستوردة.. ولا حول ولا قوة إلا بالله.. نسأل الله أن يعزنا بديننا.. وألا يجعلنا ممن نبذوه ورائهم ظهريا.. والحمد لله رب العالمين..

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على ishraqasite@gmail.com

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 4 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع

  1. 3

    صحيح انه ممكن لباس التخرج يكون من البسة النصارى لكن يبقى لباس التخرج استر من اللباس العادي الذي تلبسه البنات في حفلات التخرج .

  2. 4
    عضو التحرير says:

    كلام سليم
    اسلوب ممتاز
    مقال ممتاز
    ونسأل الله الهداية