اليوم الأربعاء 12 ديسمبر 2018 - 1:56 صباحًا
أخر تحديث : الخميس 29 مايو 2014 - 9:43 صباحًا

رسائل في العقيدة – ح 24 – جمع وترتيب الشيخ رياض الخويص

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد،

فموعدنا اخي القارئ في هذا الأسبوع مع القاعدة الثانية من قواعد أسماء الله الحسنى وهي :

أسماء الله تعالى أعلام وأوصاف

أعلام باعتبار دلالتها على الذات، وأوصاف باعتبار ما دلت عليه من المعاني، وهي بالاعتبار الأول مترادفة لدلالتها على مسمى واحد، وهو الله – عز وجل – وبالاعتبار الثاني متباينة لدلالة كل واحد منهما على معناه الخاص فـ “الحي، العليم، القدير، السميع، البصير، الرحمن، الرحيم، العزيز، الحكيم” كلها أسماء لمسمى واحد، وهو الله سبحانه وتعالى، لكن معنى الحي غير معنى العليم، ومعنى العليم غير معنى القدير، وهكذا.

وإنما قلنا بأنها أعلام وأوصاف، لدلالة القرآن عليه كما في قوله تعالى: وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [يونس:107] وقوله: وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ [الكهف:58] فإن الآية الثانية دلت على أن الرحيم هو المتصف بالرحمة ولإجماع أهل اللغة والعرف أنه لا يقال: عليم إلا لمن له علم، ولا سميع إلا لمن له سمع، ولا بصير إلا لمن له بصر، وهذا أمر أبين من أن يحتاج إلى دليل وبهذا علم ضلال من سلبوا أسماء الله تعالى معانيها من أهل التعطيل وقالوا: إن الله تعالى سميع بلا سمع، وبصير بلا بصر، وعزيز بلا عزة .

فالله تعالى وصف نفسه بأوصاف كثيرة، مع أنه الواحد الأحد فقال تعالى: إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ [البروج:12 – 16] وقال تعالى: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى فَجَعَلَهُ غُثَاء أَحْوَى [الأعلى:1 – 5] ففي هذه الآيات الكريمة أوصاف كثيرة لموصوف واحد.

وبهذا التأصيل علم أن: “الدهر” ليس من أسماء الله تعالى؛ لأنه اسم جامد لا يتضمن معنى يلحقه بالأسماء الحسنى، ولأنه اسم للوقت والزمن، قال الله تعالى عن منكري البعث: وَقَالُوا مَا هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلا يَظُنُّونَ [الجاثية:24] يريدون مرور الليالي والأيام فأما قوله صلى الله عليه وسلم: ((قال الله – عز وجل -: يؤذيني ابن آدم يسب الدهر، وأنا الدهر، بيدي الأمر أقلب الليل والنهار))  فلا يدل على أن الدهر من أسماء الله تعالى؛ وذلك أن الذين يسبون الدهر إنما يريدون الزمان الذي هو محل الحوادث، لا يريدون الله تعالى، فيكون معنى قوله: “وأنا الدهر” ما فسره بقوله: “بيدي الأمر أقلب الليل والنهار”، فهو سبحانه خالق الدهر وما فيه، وقد بين أنه يقلب الليل والنهار، وهما الدهر، ولا يمكن أن يكون المقلب (بكسر اللام) هو المقلب (بفتحها) وبهذا تبين أنه يمتنع أن يكون الدهر في هذا الحديث مراداً به الله تعالى القواعد

والحمد لله رب العالمين .

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على ishraqasite@gmail.com

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة : ,

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com