اليوم الثلاثاء 19 سبتمبر 2017 - 6:27 مساءً
أخر تحديث : الأربعاء 4 يونيو 2014 - 11:48 صباحًا

اغتيال لجان أولياء الأمور وشيطنتها .. من الخاسر والرابح؟!

هل هنالك من يريد لمدارسنا أن تبقى أقفاص تفريخ لصيصان أقصى أحلامها أن تصبح دِيَكةً تصيح أو دجاجات تبيض وتصيح هي الأخرى؟! يتحدّثون, وأقصد رؤساء وأعضاء لجان وأهالي, عن الوضع التعليمي والتربوي ويتأففون من شدّة الإحباط وخيبة الأمل, ولكن على أرض الواقع ليس من حراك جاد لفعل شيء حقيقي غير التقاط الصور التي ملّها الناس والتي نضحك بها على أنفسنا ونخادع بها مجتمعنا النائم. فمجتعنا وللأسف بطلٌ في تطويل اللسان في الأماكن المظلمة وخلف الستائر ولكنّه جبانٌ عن المواجهة, يُشبعك من مراجله تطبيلاً لفلان المسؤول وتزميراً لعلان المواطن ولكنّه وقت الحزّ واللّز أخرس, بل ليته يخرس عن لعلعاته, إذ تجده في وجه نفس الفلان ونفس العلان مدّاحاً ردّاحاً بعكس ما طبّل به وزمّر .. فأيّ نفاق هذا؟! فتعالوا نحكي بصراحة وبصوت عال .. هل هناك حقاً هجمة مسعورة تدور رحاها من وراء الكواليس لاغتيال لجان أولياء الأمور المدرسية وشيطنة القائمين عليها؟ .. وهل هنالك فعلاً من يريد لهذه اللجان الأهليّة أن تموت وتلفظ أنفاسها للأبد؟ .. وهل ينجح السكين الذي قتل اللجنة المحلية الأمّ في مهمّة اغتيال اللجان التمثيلية المدرسية التي تقطّع شملها منذ قتلت الأمّ التي كانت تجمعها؟ .. وهل نجحت سياسة فرّق تسد في إحباط وإخراس اللجان التمثيليّة وتصفير دورها؟ .. وهل سيتوقف السكين الذي ذبح الثور عند ذبح العجل الأسود أم الأبيض أم سيأتي على العجول الأخرى؟! لماذا اختفت كلّ تلك الحماسة وكلّ تلك المعنويات التي كست لجان أولياء الأمور أوّل الأمر؟ لماذا سمحت وبصراحة لماذا شاركت لجانٌ المدرسية في عمليّة وأد اللجنة المحليّة الأمّ؟ ما الذي جنته الصراعات الشخصية والنفسيات غير خيبة الأمل وخفوت صوت الأهالي؟! مَن مِن الممكن أن يهتمّ بمصلحة الطالب واحتضانه أكثر, بيولوجيّة الوالديْن أم تبعيّة المؤسسات ؟! من لأبنائنا إذا نحن سمحنا وشاركنا بأيدينا باغتيال اللجان المدرسية وإخماد صوتها وكتم أنفاسها؟ من سيقف في وجه السياسات الوزارية والمؤسساتية إذا سمحنا وشاركنا في قتل اللجان المدرسية كما سمحنا في الأمس بقتل اللجنة المحليّة؟ أليست اللجان المدرسية هي الوحيدة التي تستطيع التدخّل حيث تقف البلدية عاجزة؟! أيعقل أن نحارب آباءً وأمّهات لجنةً تشكّلت للدفاع عن أبنائنا؟ كيف نسمح لأنفسنا أن نُستغل كأداة لمخطط يهدف إلى شيطنة من تصدّروا لخدمتنا وللسهر على مصلحة أبنائنا؟ كيف يُعقل أن يفيق النائمون منّا فقط بالهمز واللمز والطعن بدل الشكر والعرفان؟ أيّ مصلحة شخصية قد تجنيها لجنة مدرسية من خطوات اتخذتها بالإجماع؟! لقد نجح الاغتيال السابق لللجنة المحلية في إسداء خدمة ومكاسب سياسيّة تحقق من وراءها هدوء مصطنع, تحرّرت البلدية على أثره من تبعات كان أهمّ ثمارها التعاون والمشاركة التي ميّزت عامها الأوّل, والذي شهد انقلاباً ثورياً في مفهوم التعاون بين كافة المركبات التقى فيه مثلث “البلدية والأهالي والمدارس” على هدف مشترك في تمازج حيويّ أثّر على المناخ التربوي والمزاج العام, عمل فيه الجميع بانتظام كخلية نحل ناشطة وكحقل يانع لا تسمع فيه سوى رنين المعاول وأخبار النشاطات. لكنني هاهنا اليوم أحذّر الأهالي عامّة واللجان المدرسية خاصّة بأن لا يسمحوا باغتيال دور الأم والأب وسحقه, فاللجان المدرسية هي الترس الوحيد للأهالي أمام شراسة بطش الوزارة وأمام تبعيّة المفتشين والمدراء والمعلمين, هذا الترس الأخير الذي يعمل البعض منّا جهلاً أو غباءً على نسفه باعتباره شوكة شيطانية كما تحاول بعض الجهات تصويره, بينما الحقيقة هو أنّ هذا الترس هو آخر قشّة قد نتعلّق بها كمجتمع عشّش فيه الجهلُ وقِصَرُ النظر حتى فرّخ فيه أغبياء من النوع الذي تتحكّم فيهم النفسيات والأهواء والمصالح التافهة الحاضرة على حساب مستقبلها الحياتي. تعالوا بنا نمتلك الجرأة ونتعالى على الحسابات جانباً, ولا أعفي هاهنا بلدية ولا مدرسة ولا أهلاً, دعونا لمرة واحدة لا نتصرّف بأنانية لأنّ طلاق والديْن سيجني ويلاته أبناءهما, والمجتمع الذي يخسر أبناءه يخسر حاضره ومستقبله, ولا ننسى أنّ اللجان المدرسية هي الأداة الوحيدة الذي تمتلكه البلدية والمدرسة والأهالي للحرب بها والتمترس خلفها أمام مخططات الوزارة والسياسات الحكومية الرامية إلى وأد انتماء وقتل شخصيات أبنائنا وتحويل مدارسنا ومؤسساتنا إلى أقفاص لتفريخ صيصان أقصى أحلامها أن تصبح صيّاحاً أو بيّاضة! فلا أشكّ بأنّ الخاسر من اغتيال اللجان المدرسية هو نحن جميعنا .. والرابح هو فقط مؤسسات الدولة! (هذا ليس إعلان موقف مع أو ضدّ أحد بل وشوشات أسمعها بصوت مرتفع فقط)

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على [email protected]

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 1 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع

  1. 1

    بارك الله بك وبامثالك الغيورين على الدين وعلى اولادنا وشبابنا الله يعطيك الصحه والعافيه الله يثبتك على قول الحق .