اليوم الخميس 25 مايو 2017 - 2:23 صباحًا
أخر تحديث : الأربعاء 9 يوليو 2014 - 3:33 صباحًا

الوطنيه المزيفه – الشاب بايد الصبيه منحرر القضيه –

“أسمع جعجعة ولا أرى طحنا”.. مثل يلخص لنا حال الوطنية والوطنيين في بلادنا ووطننا! تقصد العرب بهذا المثل كثرة الكلام وقلة الأفعال. وبلغة العصر أسمع كلاما جميلا منمقا، وأرى خدمة رديئة. والمتصف بهذه الأوصاف مولع غالبا بالمظاهر وتزويق الكلام. والكلام المنمق سهل لأنه رخيص ويعجب النفس المحبة للمدح المولعة بالبهرجة. ولعل القراء الأفاضل يوافقون أن جل الوطنيين اليوم، ومع أنهم يظنون أنهم أكثر الناس وطنية وحبا للوطن.. إلا أنهم في الحقيقة أبعدهم عنه وأقلهم له نفعا!
المشكلة مجددا، هي في قدرتنا نحن على الاصطناع وتحميل الأشياء اكبر مما تحتمل، لقد ضربنا أرقاما قياسية في أعداد الاناشيد الوطنية، وفي ابتكار الرموز الوطنية وفي تقديم التضحيات «الوطنية»، وفي غضون ذلك عجزنا عن ان نبني وطنا حقيقيا نعوض فيه شعورنا بالنقص تجاه واقع نهرب منه عبر تزييفه.
يستفزون البعض بإدعائهم الوطنية كأن غيرهم ليسوا وطنيين أو كأنهم الوحيدون من يغارون على هذا الوطن، ليس الشعور الوطني هو التملق لأي كان، وليس الشعور الوطني هو الظهور أمام الملأ والتظاهر وإعلاء الصوت والإجهار بالوطنية والتشدق بها أمام الناس، ليست الوطنية.. أن يضع الشاب يده في يد الصبية لننال الحرية! ليست الوطنية دبكة وغناء.. ورقص على الأشلاء! بأي وطن تحلمون؟ وعن أي وطن تبحثون؟ ولأي وطن تسعون؟
أتعرفون ما هو الشعور الوطني؟ أتعرفون ما هي أمارات الشعور الوطني؟ أتعرفون من هم الوطنيون؟ هل فكرتم يوما من الأيام لمن الوطن والأرض اللذان تدافعون عنها و”تتستميتون” في وطنيتكم من أجلها؟ حقيقة ينبغي أن تعرفوها جيدا وتعوها جيدا.. أن الأرض لله عز وجل، نعم لله عز وجل.. دعونا من المقولة البائسة البائدة: الوطن للجميع!! فقد أكل عليها الزمان وشرب.. الله عز وجل يقول: “إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين”.. الله تبارك وتعالى يقول: “قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون. سيقولون لله قل أفلا تذكرون”.. والله عز وجل يقول: “أن الأرض يرثها عبادي الصالحون”!!!
نعم هذه هي الحقيقة التي لم تصلوا إليها بعد، وننصحكم بمراجعة وطنيتكم الخيالية من خلالها.. الأرض لله.. ولا يورثها إلا عباده الصالحين.. الذي استحقوا بصلاحهم هذا الشرف وهذه المكانة.. لن يورث الله الأرض والوطن من يضع يده في يد الصبية لينال حريته! لن يورث الله الأرض لمن يرقص ويغني ويدبك لينال حريته! لن يورث الله الأرض لمن يدافع وينافح ويستميت في المدافعة والذب عن الأرض والوطن…. وهو أبعد الناس عن رب هذا الوطن.. وأبعد الناس عن الصلاح الذي هو شرط التمكين… بل ربما تنكب للدين وللمصلحين ولأوامر الله رب العالمين…
أخرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة أحب بقاع الأرض إلى الله وطرد منها.. فارا بدينه! هاجر المسلمون من مكة إلى الحبشة وإلى المدينة فرارا بدينهم! تركوا أرضهم ووطنهم وأموالهم وضحوا بذلك من أجل دينهم… لا قيمة للوطن إذا كان على حساب الدين.. من ضيع دينه فهو لوطنه ولأرضه أضيع.. ولو يعلم كم يضر ولا ينفع!
الوطنية بضاعة مزجاة، وسلعة كاسدة، إذا تنكبت طريق الله عز وجل، وحادت عن نور الوحيين. كان الناس في الجاهلية يفتخرون بوطنهم ويدافعون عن أرضهم لكنهم كانوا أذل الناس وظلوا كذلك، حتى هداهم الله للإسلام، ولتعاليمه وأحكامه.. فصاروا أعز الناس وفي غضون عقود معدودة لا تمثل في ميزان التاريخ شيئا ملكوا الأرض ومكن لهم فيها في مشارقها ومغاربها.. لأن “الأرض يرثها عبادي الصالحون”..ولأن “الأرض لله يورثها من يشاء من عباده”.. حقيقة واضحة، ومعادلة سهلة لمن فهمها… أو أراد أن يفهمها.
حينما تصلون لهذه الحقيقة الغائبة، أو المغيبة.. وتتمثل واقعا حيا في حياتكم، أكيد ستشعرون لأول مرة بذلك الشعور الوطني الذي تبحثون عنه في أماكن أخرى في حين هو أمامكم، وستعلمون كم هو حقيقي أن تحبوا الوطن من خلال هذه الحقيقة، لأنها الحقيقة الوحيدة التي ستعيد لكم وطنكم.. إن أردتم فعلا ذلك..

قال تعالى: “وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم”..

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على ishraqasite@gmail.com

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 1 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع

  1. 1

    انا معك بكل كلمة حكيتها