اليوم الجمعة 28 يوليو 2017 - 1:40 صباحًا
أخر تحديث : الجمعة 18 يوليو 2014 - 5:01 صباحًا

ظاهرة باب الحارَة. – د. رائدة بدران.

دعوتُ قبل بضعِ سنوات قد تكون الثلاث قراّئي لباب الرَياّن , ليس لكَوني ضمِنتُ تذكرة دخول منه الى الجِنان بل لأنّني نظرتُ الى عِشق الأمّة الذي تمثَّلَ ببابِ الحارةِ في كلّ سنةٍ على مدارِ شهرِ رَمَضان. وقد يكون البعض انذاك نظروا لموقفي كعنادٍ , سباحة ضدّ التياّر, أو اثارة موضوع عديم الأهميّة ليس له وجود لدى البعضِ في الاعتبار.
خاضت سوريا اصعب مراحلِ تاريخها من خلال حربٍ مدَمِّرةٍ , وسقطت الأقنعة قناعاً يلي الاخر عن معظم نجوم بابِ الحارةِ , ولكنّ المشاهد يأبى الاّ أن يعيش الأحداث المُفتَعَلةِ والبطولات الوهميّةِ التي تبثّها تلكَ الحلقات. استمرّ الأمر على ما هو عليهِ حتى أضحت باب الحارةِ …ظاهِرة.!!
هذه السنة تبثّ الحلقة جزءَها الساّدس, بعض “أبطالها” قد واراهم الثرى, منهم من مات بعد صراعٍ مع مرضٍ عضال, ومنهم في أحداثِ القِتال. وما أسهل على المخرج من أمرٍ أكثر من الاستبدال, ممثّل بغيرهِ وممثلة بأخرى. يلبسها الاسم وتلبسه وتستحوذ على مشاعر المشاهِد وتشحذ فكره. والعجيب في الأمر أنه –أي المُشاهِد وبسهولة غير مسبوقةٍ يحسن الظنّ ويصدّق الأحداث والتمثيل والقصص التي ليس لها مع واقع أمتنا صلة ..أو بَصَلة , أو حتى صحن تبوّله.!
أسميتها ظاهرة باب الحارة لأن الانصراف عن اداب شهر رمضان وعن غاياته وعن واجباته أضحت ظاهرة , ظاهرة بسبب المونديال تارة , وقد تكون بسبب باب الحارة, ولكنّها تبقى ظاهرة. وقد تستمرّ حتى تصل حلقات المسلسل الى الحلقة العاشرة, أو حتى يُكسر باب الحارة لتتعرّى الأوجه المنافقة والأفكار الفاسدة, وقد يحصل ذلك بعد فوات الأوان , وقد تُدفع الأثمان , من فِكرنا , من فكرِ أبناء أمّتنا, رجال وأطفال, فتيات وشُّباّنٌ ..و “نسوان”.
سألت نفسي لماذا باب الحارة؟ سألت من يشاهدها ممن حولي عن سرّ هذا الانجذاب فأنا لم اُطق مشاهدة حلقة من حلقاتها , فهي يا اخواني تشعّ ابتذالاً وتتدفّق منها الأكاذيب, وتُفتعلُ المشاعر المصاحِبة لأحداثها افتعالاً؟ فلماذا؟ هل هو العقل اللا واعي الذي يتوق للشهامة والبطولة والرجولة فيستعيض عن فقدانه لها على أرض الواقع بمشاهد يعرف العقل الواعي ويقرّ المنطق بأنها أوهام. أجل أوهام!! لأن سوريا مُستَعمرة, استُهدفت من القريب قبل الغريب. نساء سوريا منهن مُشَرّدات, وأطفال بعضهم لا يزور المدارس, وفتيات ضائعات, سوريا كما العراق, كما غيرها ليست بلاد الرجولة والشهامة والبطولات. هي لم تغلق الباب في وجهِ الاستعمار كما يدّعي مخرج المسلسل وتلميذ بشاّر, بل دخلَ الاستعمار كلّ جحر فيها, وقتل ونهب وسلبَ, من كرامة نسائها , ومن احترام ومال وارض ساكنيها. سوريا لن يحررها أبو عصام ولن تعلو كلمة الحقّ بالأحلام. !ولن يعود اقتصادها من خلال بيع نسائها لقطع الملابس المغروزة بنسيج من خيوط التمثيل .
انّ مشاركتك قارئي بمثل هذه السخافات ومتابعة ما يُعرض في رمضان من مسلسلات ما هو الاّ تعزيز لتلك الظاهرة , وتمكين للفكر الانهزاميّ الهجين الذي يصنع من الخسارة النكراء ربحاً وفيراً ويرقص فرحاً به على جثث الأبرياء. انها ظاهرة باب الحارة ومُشتقاّتِها.
فهنيئاً لمن استعاض عن ظاهرة باب الحارة بالسعي لكسب شهر رمضان طامحاً لباب الرّيان.
كلّ عام وأنتم بألف خير
د. رائدة بدران

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على [email protected]

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع