اليوم الإثنين 24 أبريل 2017 - 6:02 مساءً
أخر تحديث : الإثنين 1 سبتمبر 2014 - 3:55 صباحًا

همسة في اذن المعلم والطالب

الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله وبعد.

يعود أبناؤنا الطلاب إلى مقاعد الدراسة، مع إشراقة عام دراسي جديد، ترجو الأمة منهم خيرًا كثيرًا، وتأمل منهم أن يكونوا على قدر المسئولية، وأن يكونوا في المستقبل ذُخرًا لأمتهم وعُدّة لبلادهم، وقبل كل ذلك ينفعون أنفسهم وأهليهم. وإن طلب العلم النافع في شتى المجالات الدينية والدنيوية لهو من الأعمال المحبوبة عند الله -تبارك وتعالى-، فمن خرج في طلب العلم بنية خالصة لله -سبحانه-؛ ليرفع الجهل عن نفسه، ويساهم في نهضة أمته، وعزتها وتقدمها، فهو على سبيل صالح وعمل نافع يُؤجَر عليه بإذن الله –تعالى-.والعلم النافع يخلق أجيالاً صالحة مؤهلة لقيادة الأمة، وتحمل المسئولية، ويعمل على مواجهة الجهل الذي يفتك بالبشر، ويجرهم إلى الويلات والضلالات متى ما استسلموا له.

عادة ما يقولون إن معلما ناجحا وطالبا ناجحا يصنعان لنا نجاحا في العملية التعليمية أو التربوية، وهذا صحيح إلى حد كبير إذا أضفنا لهما نجاحا في الإدارة والمناهج التعليمية والاهتمام من قبل الأهل في البيت..

الطالب المسلم بدًلا من أن يتعلم من مبادئ دينه الصدق، ومراقبة الله -تعالى-، والحرص على الاجتهاد، نراه يعتمد على الغش للأسف الشديد.. مما أنتج أجيالاً مشوهة، خالية الدسم والطعم واللون والرائحة، أشبه بمسخ، فلا دينه وقى، ولا لدنياه اكتسب!! فيا طلابنا الأعزاء! عدتم إلى مقاعد الدراسة، والعود أحمد إن شاء الله.. فكيف بدأتم هذا العام.. هل جددتم إخلاص النية لله في طلب العلم، وهل اتخذتم من الإجازة محطة للتقوية والترويح البريء، الذي يسهم في تقبلكم للمعلومة المفيدة، هل تحتاجون إلى من يذكركم أدب طلب العلم، وهل تمارسون الأدب مع معلميكم وزملائكم وهل تتذكرون يوم أن تسعون كل صباح إلى أماكن الدراسة قول المصطفى صلى الله عليه وسلم: “من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة” وتستحضرون تقوى الله في طلبكم العلم والله يقول: (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّه)؟

أخي الطالب أختي الطالبة ما نوع الزملاء والأصدقاء الذين تختارونهم لرفقتكم أثناء الدراسة وخارجها، هل هم من النوع الذي يعينكم على الخير، ويساهم في تذليل المصاعب ويشجع على الطموح؟ أم هم من النوع الذي يجركم إلى الوراء كلما حاولتم الصعود إلى الأمام، ويدعوكم إلى الرذيلة، ويسخر من الفضائل والمكارم.. ألا ففروا من المجذوم فراركم من الأسد.. واحرصوا على الجليس الصالح فهذا إن لم تبتع منه، أحذاك من رائحته الطيبة.. ويكفيك أنه محل وصية نبي الهدى والرحمة.. وأنت خبير بالفرق بين حامل المسك ونافخ الكير.. واختر لنفسك ما تشاء!!

أما المعلم فيلعب دوراً فاعلاً في بناء وتنشئة الأجيال القادمة حيث يعتبر دوره أساسياً، مكملاً لدور الأسرة في تربية الأبناء مستقبلاً.. لا يخفى على الجميع ما للمعلم من تأثير على نفسية الطالب في سلوكه وأسلوبه وبناء شخصيته وتفاعله في مجتمعه ومن هذا المنطلق نجد أن هذا التأثير هو صمام الأمان لجيل المستقبل إذا ما اختير الرجل المناسب لقيادة وتوجيه هذه العقول الصغيرة لبناء……..

لذا فإن عناصر التعليم تفقد أهميتها إذا لم يتوفر المعلم الصالح الذي ينفث فيها من روحه فتصبح ذاتَ أثر وقيمة. قيل لأبي حنيفة ـ رحمه الله ـ : في المسجد حلقة ينظرون في الفقه. فقال: ألهم رأس؟ قالوا: لا، قال: لا يفقه هؤلاء أبدا. فالمعلم هو الرأس والموجه.

أيها الإخوة! مجرد الأماني لا تغني وإلا -فبكل صراحة- ما فائدة علم لم يُكس بخلق؟ وما ثمرة العلم الذي لا يحصنك من الشهوات والشبهات؟ وما قيمة مناهج لا تُثمر حباً للناس وحباً للتنظيم والتخطيط؟ ما فائدة دروس ومدارس لا تنفض الفوضى والكسل والفتور من النفوس الناشئة الطرية؟

أيها المسلمون: أيها المعلمون: إن لم تكن هذه المدارس ودور العلم في كافة مستوياتها محاضن تربوية جادة للأجيال، فمَن إذاً لأجيالنا؟ فهي تحوي أثمن ما تملكه الأمة، الثروة البشرية، رجال الغد وجيل المستقبل، ثروة تتضاءل أمامها كنوز الأرض جميعها.

يا الله! كيف سيكون حالهم وهم يرون، بل ويعيشون، هذه الفوضوية والكسل واقعاً ملموساً، إنه شرٌ عظيم أن تؤتى هذه الدور والمحاضن التعليمية من القدوات وممن وُكل إليهم رعايتها وصيانتها؟ والله وتالله! لن ينفع التعليم إن لم يُربِّ الشباب على السلوك الجاد، والعمل المنظم الصحيح، تطبيقاً واقعيًّا وعملياً، يمارسونه ويعيشونه بأنفسهم؛ أما مجرد التلقين والتنظير والحفظ فلن تصلح المناهج مهما عُدلت أو بدلت، فهل يتنبه لهذا رجال العلم والتربية؟! وهل يعي هذا المعلمون والمربون؟! إنها مراجعات وتساؤلات فرضها الوقت والزمان، مراجعات ومحاسبات جدير بكل مرب ومعلم ومسؤول عاقل أن يقف وأن يتساءل مثل هذه التساؤلات.

أيها المعلمون وأيتها المعلمات.. حين تتوافد عليكم هذه المجموع المتجددة من الطلبة والطالبات، فماذا أعددتم لهم وبم تستقبلونهم؟ كيف وما ستعلمونهم؟ إنهم أمانة في أعناقكم فقدروا الكلمة التي تقولونها وزنوا الحركة قبل أن تتحركوها. واعلموا أن الدارسين والدارسات يسمعون بأعينهم أكثر من سماعهم بآذانهم.. نعم إنها القدوة لا يكفي بها مجرد الكلام.. بل تحتاج إلى ممارسة الأفعال، والعلم ليس مجرد نصوص تحفظ.. ولكنها الممارسة والتطبيق العملي الذي يجعل من النصوص أشكالاً تتحرك، وأشخاصاً تترجمها إلى واقع عملي فتنساب في أذهان الدارسين والدارسات ويتيسر عليهم هضمها والاستفادة منها.

أيها المدرسون والمدرسات مهنتكم من أعز المهن، وقد قيل: كاد المعلم أن يكون رسولاً، فجملوها بالإخلاص، واحموها بالجد والمتابعة ومهما كان نوع رقابة البشر عليكم، فضعوا رقابة الله دائماً نصب أعينكم وتذكروا دائماً قوله تعالى: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ). اعلموا أن الغرس الذي تغرسونه اليوم سيثمر غداً، ولا يكن شبح الامتحان همكم الوحيد، أو معوقاً لرسالتكم التربوية النبيلة، واستثمروا فرص النشاط اللامنهجية، وبأخلاقكم العالية ومعاملتكم الطيبة تصلوا إلى قلوب الطلاب قبل أن تصل كلماتكم إلى أسماعهم.

إنها والله أمانة.. وإلا حفظت وأديت كانت يوم القيامة حسرة وندامة. فاتقوا الله فيها ولا تبخسوها حقها ولا تفرطوا فيها فإنكم مسؤولون… نسأل الله الإخلاص في القول والعمل والحمد لله رب العالمين..

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على ishraqasite@gmail.com

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع