اليوم الأربعاء 22 نوفمبر 2017 - 5:38 صباحًا
أخر تحديث : الأربعاء 3 سبتمبر 2014 - 3:59 صباحًا

رامي عنابوسي :موقف شهدتّه يعرّي سياسة رئيس البلدية ويلخّصها!

لم أكتب عمداً منذ مدّة ولكنّ التعيينات الأخيرة أعادت للسطح قسراً ذكريات النزاع الحادّ والمتواصل بين مبادئ القائمة الإسلامية وسلوكيات رئيس البلدية في فترة الائتلاف السابق الذي صمد عاماً وأربعة أشهر فقط.

مساء تلك الليلة، بداية شهر آذار من عام 2013 قبيل خروجنا من الائتلاف بشهرين تماماً، كانت الأجواء مشحونة للغاية وكان مصير الائتلاف على “كفّ عفريت” كما يقولون وكانت تلك الأزمة السياسية “العاشرة” تقريباً، التي تندلع حربها خلال عام واحد فقط بين القائمة الإسلامية ورئيس البلدية، وقد بدا أنها الأزمة الأخيرة أو قبيل الأخيرة قبل أن ينفجر الائتلاف وتنفضّ الشراكة ..

ومن جديد عرضت القائمة الإسلامية على رئيس البلدية قائمة حلول وشروط بدهيّة ولا يختلف عليها اثنان أمينان من أجل استمرار القائمة في الائتلاف وحفظ الشراكة، وهي قائمة طلبات طالما تنادى بها السياسيون جميعاً وزعموها في العلن، وكانت تلك مطالب أساسيّة للقائمة منذ لحظة دخولها الائتلاف وكان امتناع رئيس البلدية عن تنفيذها وإجهاضه المتكرر لها السبب في الاشتعال المتكرّر لفتيل الأزمة القصير بين الجانبين.

وإليكم جانباً يسيراً من لقاء تلك الليلة المحتدم يعرّي سياسة رئيس البلدية ويلخّصها:

يقرأ رئيس البلدية أحد البنود: “يتمّ تحديد معايير ثابتة وواضحة وعادلة وصارمة ومن ضمنها تعيينات الموظفين وشقّ الطرق وشتى المجالات الخدماتية” (البند كتب بالعبرية)

رئيس البلدية: يعني تريدون أن أصبح “؟؟؟؟؟” لا أقرّر شيئاً، فما رأيكم أن أضع لكم المفاتيح وأذهب للبيت وتجلسوا أنتم مكاني على كرسيّ الرئاسة وخلص؟!”

أجبناه: لماذا تعتقد أن الشفافية والعدل والوضوح تسحب البساط والقرار من بين يديك؟ إنها تجعلنا جميعاً نحن وأنت مرتاحي الضمير أمام الله وأمام أنفسنا وأمام الناس فلا نظلم منهم أحداً، وتريحك أنت لتتفرّغ لدورك الذي انتخبت لأجله فتتنقل بين الوزارات لتستجلب الميزانيات وتخطط للمستقبل وتنجز المشاريع الحيوية لتطور البلدة وتقدّمها كما هي وظيفة الرؤساء الناجحين .. ثمّ بأيّ منطق يتمّ تعيين خريجة اليوم وبلا كفاءة لأنّ لها واسطة، بينما خريجة أخرى ذات كفاءة تنتظر منذ سنوات بلا تعيين لأنها لا واسطة لها؟! أين العدل في ذلك؟!

رئيس البلدية: لست مقتنعاً ولا موافقاً ولكنني رغم ذلك سأوقّع على البند مرغماً!

باختصار … رئيس البلدية يرى أن تحديد معايير صارمة يهمّش دوره في التعيينات واتخاذ القرارات ويجعله أمام منتخبيه وأحبّاءه عاجزاً عن مساعدتهم لأنهم سيضطرون حينها للوقوف في طابور انتظار الغلابى والبسطاء الذين لا واسطة توصلهم ولا ظهر يسندهم .. كما ويعتبر من يطالبه بتحديد معايير بأنه يسعى لقصقصة جناحيه وسحب البساط من تحت قدميه وتقزيم دوره ..

فحينما تصبح الشفافية والعدل في نظر المسؤول قصقصة أجنحة وتدخّل سافر وتقزيم لمقام فخامته، فلا عجب أن لا يتم اعتماد أي معايير حتى يبقى المسؤول مختار البلد وصاحب اليد الطولى والكلمة الأولى والأخيرة كزعيم خالد، وغيره تبع له ورعاع، وبيده زمام قيادتهم وله سلطة التقرير بكل شأن من شؤونهم.

لهذا السبب .. لا يوجد أي معيار واضح حتى اليوم لفتح الطرق أو حتى تركيب لامبات الشوارع أو تعيينات الموظفين أو اختيار أصحاب المهن والأعمال، وعلى ما يبدو لن يكون!!

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على [email protected]

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع