اليوم الجمعة 18 أغسطس 2017 - 9:41 صباحًا
أخر تحديث : السبت 6 سبتمبر 2014 - 7:00 صباحًا

حين يُذبح شعار “أولادنا أغلى ما نملك”

حين يُذبح شعار “أولادنا أغلى ما نملك”
كخروف على النُصب ويُسلخ على طاولة المصالح .. يكون العيب قد انتحر والعار قد مات في بلدي!
مضحكون من يلقون باللائمة باستمرار على أذرع الدولة فيما آلت إليه الأوضاع التعليمية في باقة والبلدان العربية، متغافلين عن دور رؤساء البلديات أنفسهم في تكريس أسباب الانحدار بانتهاج سياسات إدارية أقل ما يقال عنها “مخزية”، وكم المواطن ظالم حين يسعد بتلبية المسئول لمطالبه الخاصة على حساب أهله ومستقبل بلده، وكم هو مغفّل من يجلس متفرّجاً ساكتاً وهو يرى الخطوات المدمّرة التي يتخذها المسئولون ظنّاً منه أنها لا تضرّه!
الأمثلة كثيرة ولكن سأعود لمثال واحد ملّه الناس ولاموني لكثرة ترداده لأنه حجة على كل مواطن وكل لجنة آباء وكل من يزعم الحرص ويتباكى على أوضاع التربية والتعليم ولكنّه في ذات الوقت ناعق أو مصفق أو صامت أو متغافل عن سياسة البلدية المشينة.
أطلّت جمعية “اقرأ” القطرية تطالب مشكورةً الجهات الرسمية بحلول وتحمّلها مسؤولية أزمات الجهاز التعليمي العربي، وتعزو الأسباب في بيانها لارتباطها بأجندات حكومية تمييزية ضدّ العرب .. “إن البنية التحتية للعديد من المدارس لا ترتقي إلى المستوى الحضاري المطلوب، صفوف مكتظة، نقص في المرافق الحيوية للطلاب كالمختبرات والملاعب، إضافة إلى مناهج تعليمية لا تلائم حضارة مجتمعنا بل تسلخ طلابنا عن هويتهم، تعيينات دون اعتبار الكفاءة، شح في الميزانيات المخصصة للتعليم في مجتمعنا العربي”
جمعية “اقرأ” محقة في جزئيّة هامّة وفي نفس الوقت فالأسباب التي سردتها غير مكتملة، ولا ألومهم فهم لا يعلمون بما يجري في أروقة البلديات ولا يمكن لعاقل تصوّره، فمن قد يظنّ أن رئيس بلدية قد يسعى بيديه وسياساته الخاطئة إلى تدمير بلده ومستقبل أبناءه أكثر ممّا قد تفعله أجندات التمييز والعنصرية؟!
وأعود للمثال: توجّهي الإعلامي الصاخب والمتتابع إلى لجان الآباء خاصة والمواطنين عامة حاثّاً ومطالباً بأن يكون لهم دور وكلمة حين طالبت باستفتاء علني وبتدخل شعبي وإشراك المواطن في قرار شفط (تنشيف) كافة أموال الهبايس بمبلغ يقرب من 11 مليون شيقل كانت معدّة للمختبرات المدرسية في جميع المدارس وحوسبة جميع الصفوف واقتناء الألواح الذكية لكافة المؤسسات التعليمية وبناء القاعات الرياضية وسقف وتعريش مجمل الساحات والباحات وغيرها وغيرها .. وحوّلتها البلدية كلها لبناء قاعة مسرحية رغم وجود البدائل المتاحة كقاعة المركز الجماهيري وقاعة القاسمي وما ذلك إلا لتحقيق أهداف سياسية بحتة وحلم يراود سيادته على حساب كل طالب في باقة!
ولا حياة لمن تنادي، فلا المواطن سائل ولا لجان الآباء تتحرّك ولا الأعضاء مهتمّون، ولسان حالهم يقول لنا في القائمة “اذهب أنت فقاتلا إنا هاهنا قاعدون” .. أما الحِمِش من بين الناس فأقصى انفعاله “لايك” ولكن التغيير يا إخوتي لا يسقط من السماء ولا يأتي على “طبق” من اللايكات!
ثمّ يطلّون علينا يقولون “أولادنا أغلى ما نملك” والدليل توزيع عدّة حواسيب على “المحتاجين” (كوصف البيان) عرضوه على أنه إنجاز كبير .. فلقد انتحر العيب ومات العار في بلدي حين يستهتر المسؤول بالمواطن بهذا الشكل ولهذا الحدّ، بل ويحمّلون المحتاجين والناس أجمعين جميلة على مشروع يستحقونه لا تتعدى قيمته بضع آلاف قليلة من الشواقل في الوقت الذي يُسرق من حصة ونصيب أولادنا ملايين الشواقل بالهبل لبناء قاعة مسرحية .. فللدجل حدود كما هو للصبر يا حضرات!
توجهت لسيادته وللأعضاء كافة بعد أن اختبأ الناس ولم تتحرك لجان الآباء وتركونا وحدنا وقلت له “فعلى الأقل أبا خالد خصّص بعض الشواقل لسقف المدارس لتقي أولادنا الشمس والمطر من أجل ابني عبيدة وابنك خالد ولينتظر المسرح شهرين أو ثلاثة” ووعدني على غير عادته بأن يفحص ما يمكنه فعله غداً، وفعلاً جاء الغد وإذ به يحوّل مليونين جديدين وصلا للتوّ لصالح القاعة المسرحية .. ولسان حاله يقول “بلا عبيدة بلا خالد وبلا بطيخ”!
كل مواطن ولجنة آباء مسؤولون عن التفريط بالملايين التي كانت معدة لمدارسنا التي افتتحت بنواقص أساسية شديدة (ناهيك عن المكمّلات التعليمية) وسكت الجميع عنها لأسباب وغايات في نفس يعقوب ولكلٍّ غاياته ومآربه وأسبابه الخاصة .. لكن يستفزني خاروف “أولادنا أغلى ما نملك” الذي ذُبح على نُصب الدجل وسُلخ على طاولة المصالح وما زال البعض يتغنّى ويتغزّل بالخاروف دون خجل أو وجل ودم الخاروف يلطخ يديه وملابسه وشاربيه، وقرون الخاروف تزيّن عتبات مصلحته الشخصيّة!
أما التعيينات والكفاءات التي فاحت رائحتها والكل بات يتحدث عنها في السر والعلن ودورها في تحطيم جهاز التعليم .. فلا حاجة للوقوف عليها ومن هو المستفيد منها .. فالجهاز محطم على كل حال ولا تضيره شتوة كما لا يضرّ الشاة سلخها بعد ذبحها!
وإن كان المواطن يتحمل تبعات ومسئولية صمته وعدم اكتراثه فأعضاء البلدية، إلا من رحم ربي، يتحمّلون القسط الأوفر حين أقدموا على تأجير أصابعهم وتسليمها بيد رئيس البلدية ليحصّن بها قراراته ويكرّس بها سياساته المدمّرة، استخدمها أول الأمر لإزاحة شوكة “ق” من حلقه وطريقهم وتهميش دور ثلاثة آلاف رجل وامرأة انتخبوها من كافة العائلات والأطياف، ولم يتحرّك الكثيرون، ممّا شجّع على فتح الشهيّة لديه والطريق أمامه لإنشاء رئيس من النوع “الذي يستطيع كل شيء” لا يصدّه صادّ ولا يردعه رادع ولا يُسأل عما يفعل ما دامت الأصابع في جيبه مخيّطة ومثبّتة بمطالب ومصالح بعضها ظاهر وبعضها غير باد ..
ومهما طال العام المتبقّي فلا بدّ أن تعود باقة لباقة وتعود قرارات باقة لأهل باقة بما يخدم مصالح باقة وأبناء باقة فقط، من غير مجاملات ولا صرف شيكات تضرّ بباقة ومصالح أهلها وأبنائها!

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على [email protected]

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع