اليوم الثلاثاء 19 يونيو 2018 - 11:42 صباحًا
أخر تحديث : الثلاثاء 21 أكتوبر 2014 - 5:31 مساءً

شكراً شيخ مجدي .. ومتى يصحو ويفهم رئيس البلدية أن أولادنا أغلى ما نملك؟!

بعد إقصائه صَمَتَ الجميع واستسلموا للواقع المرير، استلم رئيس البلدية صلاحيات التربية والتعليم من الشيخ مجدي فمات الجهاز على الفور وقضى بيديه على روح الثورة التي دبّت في الجهاز وسرت في البلد، وماتت اللجان المدرسية واغتيلت اللجنة المحلية وغابت اللجنة الشعبية .. يتهامسون فيما بينهم ولا يُسمَعون، يتململون كأنّما علا ظهورَهم “كرباجٌ” فلا تسمع لهم حسّاً ولا نسّاً!

كثيرون من يحبّون أن يحمدوا بما لم يفعلوا، بينما قلة هم الرجال الذين لا يحبّون أن يحمدوا حتى بما فعلوا، فمقالتي إنصافٌ للجندي المجهول، الشيخ مجدي، الذي لا زال ديدنه العمل من وراء الكواليس، لك ألف تحية لأنك ترفض ما يتلهف له غيرك.

تتباهى البلدية هذه الأيام بالنهضة العمرانية المدرسية ويتهافت رئيسها على نشر إنجازاته في هذا المجال ولكنّ أحداً لم يذكر “الجندي المجهول” الذي لولا الله ثمّ لولاه لما تمّت كل تلك النهضة رغم إقصائه القسريّ الغاشم منذ عام ونصف، مرّ أكثر من عام وما زالت نتائج جهوده ظاهرة للعيان.

ففي مقالة البولدوزر التي رجاني الشيخ مجدي في حينه أن أحذفها لأنه ليس من أهل “شوفوني يا ناس” والتي حذفتها وقتها نزولاً عند رغبته، ذكرت فيها ما قاله تسارفاتي (مسؤول قسم البناء في وزارة المعارف) للحضور الذي ضمّ الشيخ مجدي ورئيس البلدية ومهندسها، فقال:

“لولا أن بلدية باقة امتلكت الجرأة المدهشة في إنجاز مشروعين شائكين، أوّلهما مشروع نقل إدارة الروضات من عهدة المركز الجماهيري إلى البلدية، وثانيهما المصادقة على مشروع بنية 6/6 لمدارس باقة، لما حصلتم على ما حصلتم عليه من ميزانيات غير مسبوقة على مستوى اللواء وفي ظرف عام واحد فقط”

ولا بدّ من التعريف ببعض مآثر الشيخ مجدي التي يصرّ على إخفائها:

(1) الشيخ مجدي كان هو من أصر “وحيداً” على تحويل إدارة الروضات للبلدية ووقف في وجه الجميع منفرداً ضد كافة الضغوطات وتلقّى “وحده” الطعنات والتشويه وسوادة الوجه حتى من كثير من المقرّبين الذين وصفوا المشروع بالمجازفة الخطرة التي لا طاقة للبلدية على تحمّلها، فقال قولة الحازم الواثق: لا يعقل ولا نُعذر أمام الله الذي يرقبنا وأمام المواطن الذي يأتمننا أن تخسر باقة ميزانيات بالملايين لبناء روضات حديثة ونظل ندفع مصاريف استئجار!

(2) أمّا مشروع بنية 6/6 فهو الإنجاز الأهمّ الذي استنفذ من الشيخ مجدي طاقات وجهود لا يطيقها البشر العاديون، أمام لجان أولياء أمور ومدراء مدارس ولجان معلمين وأعضاء بلدية ولجنة شعبية وشخصيات تربوية ورموز جماهيرية شيّبوه وشاكسوه وأنهكوه وسعدنوه ليلاً ونهاراً حتى استطاع أن يجمع كلمتهم أخيراً على رأي واحد في واحدة من أكبر المعارك الماراثونيّة المنهكة التي خاضها أمام أطراف مختلفة المنطلقات ومتناحرة السياسات ومتضاربة الغايات ومتغيّرة المزاجات، وربّما كانت تلك معجزة تحققت على يديّ هذا الرجل.

وقف اللواء بعدها والمفتشون ومدراء الأقسام في بلديات أخرى ذاهلين أمام ما تحقق على يدي الرجل الشيخ البولدوزر في أقلّ من ظرف عام واحد وبهذا الكمّ من الدعم والإجماع، في حين لم تزل بلدان أخرى منذ سنين تتخبّط في عراك بين فرقاء متنازعين وأطراف متناحرين، والكل يسأله: “كيف فعلتها يا شيخ””؟!” مستغربين ومندهشين.

(3) ليست فقط مديرة لواء حيفا من أظهرت دهشتها من سرعة عجلة التغيير في باقة بل أيضاً مديرة لواء الجنوب وقفت هي الأخرى (كما حدّث رجالات تربية حضروا الاجتماع القطري هناك) في أحد المحافل وأهابت بمسؤولي التربية والتعليم في مناطق الجنوب بأن يتعلموا مما جرى في باقة الغربية من نشاط تربوي ومشاريع تعليمية جبارة خلال فترة قياسية لم تتعدّ سنة واحدة وعلى نحو مدهش للغاية.

(4) أما مدرسة القدس، فمعلوم أنها كانت نتاج دراسة أجراها الشيخ مجدي اكتشف من خلالها خطأً في معادلة احتساب عدد طلاب الصفوف القانوني في باقة، وعلى أثر ذلك حصلت باقة تلقائياً على مدرسة ابتدائية جديدة لم تكن بحسبان أحد بسبب مهنية هذا الرجل وبسبب دراسته للأمور دون ركون إلى ما هو معتاد أو مفهوم ضمناً على أنه منزل من أعلى.

(5) ولا حاجة للتذكير بالثورة التوعوية التي قادها فكانت جميع لجان الآباء تعمل، وكانت اللجنة المحلية مش ملحّقة عليه ولا ملحّق عليها، وحتى اللجنة الشعبية تدخلت في حينه ولجان المعلمين والطلاب ولم يبق فرد في باقة إلا وكان همّه التربية والتعليم والمشاريع والبرامج والخطط، فكانت البلدة خلية نحل ناشطة وبركان نشط بالعمل وببعض المشاكسات والملطّفات.

(6) أما التعيينات فكانت وما زالت بيد رئيس البلدية المطلقة وقد منح الشيخ مجدي صلاحيات مطلقة في التربية والتعليم عدا التعيينات أبقاها رئيس البلدية لنفسه، ولكن كان لنا في ذلك الحين كلمة في البعض اليسير بحكم الشراكة الهشّة بيننا.

فأمام واقع عشناه وأمام شهادة عمالقة تربويين (من خارج باقة وليسوا من قائمة ق) تتقزّم أي شهادة ويصمت الأقزام الذين تحركهم مصالحهم وتؤزّهم مصالح من خلفهم بين الفينة والأخرى.

أمّا إنجازاته التربوية، فمنها ما جُمّد بعد إقصائه مباشرة ومنها ما ألغي ومنها ما ينتظر من يزيل عنه الغبار والستار، وما دام قسم التربية والتعليم لا رأس يديره ولا مدير يواقفه ولا عقلية جبارة تواكبه ولا قائداً ثورياً ينفضه فالمستقبل لا يبشّر بالخير ولا أمل في إصلاح الأجيال ومستقبل البلدة.

بعد رحيله صمت الجميع بالفعل واستسلموا لأنهم بوجوده كانوا يعلمون أن لهم عنواناً مسئولاً وآذاناً صاغية ولساناً إذا قال فعل وإذا وعد وفّى .. وأمور كثيرة لا تعرف قيمتها إلا بفقدها!

فهل سيفيق الناس وهل سيصحو رئيس البلدية الذي رفض ويرفض كافة توجهات النصح والمساعدة ويدرك أخيراً أن جهاز التربية والتعليم أكبر منه وأكبر من حسابات الكرسي وأنه أهم ما نملك لأنّ أولادنا هم أغلى ما نملك؟!

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على [email protected]

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع